رابع غارة باكستانية على معاقل طالبان بوزيرستان منذ انهيار مفاوضات السلام بينها وبين الحكومة، وقد أدت الغارات المستمرة منذ أسبوع إلى مقتل قرابة مائة شخص لا يعرف عدد المدنيين منهم لعدم السماح للصحفيين والمؤسسات المستقلة بالعمل في المنطقة.

غارات جوية ومعلومات عن هجوم واسع دفعت سكان بعض مناطق وزيرستان للهرب من منازلهم (الفرنسية)
قتل 30 شخصا في غارات جوية جديدة شنها الجيش الباكستاني يوم الثلاثاء مستهدفا مخابئ لمقاتلين في منطقة وزيرستان الشمالية القبلية، وقد أدى القصف إلى حدوث موجة نزوح للسكان من منازلهم.

وقد دأبت المقاتلات الباكستانية على قصف أهداف في المنطقة منذ انهارت مساعي الحكومة لإجراء مفاوضات سلام مع مقاتلي طالبان باكستان في وقت سابق هذا الشهر.

وغادر سكان وزيرستان الشمالية المنطقة المضطربة في الأيام القليلة الماضية بعد توقعات بهجوم واسع للجيش تاركين خلفهم منازلهم ومتاجرهم وقراهم للإقامة في مناطق أكثر أمنا مثل بانو، وهي بلدة تقع في طرف الإقليم.

وقال مسؤول عسكري اشترط عدم الكشف عن هويته "استولى المتشددون على شريط من الأرض بين وزيرستان الجنوبية ووزيرستان الشمالية وأقاموا مراكز تدريب حيث يقومون أيضا بتجهيز مفجرين انتحاريين".

وقال مسؤول أمني آخر إن 30 "إرهابيا" على الأقل قتلوا في الضربات الجوية التي نفذت في الساعات الأولى من صباح اليوم.

المفاوضات بين طالبان باكستان والحكومة انهارت بعد إعدام الأولى 23 جنديا (الفرنسية)
منطقة مغلقة
جدير بالذكر أنه من الصعب التحقق من عدد المدنيين الذين ربما قتلوا أو جرحوا في الهجمات نظرا لعدم السماح للصحفيين والمراقبين المستقلين بالعمل بحرية في المنطقة، كما أن من العسير أيضا تقدير عدد الذين فروا من المنطقة.

من جهة أخرى، قال أحد رجال القبائل ويدعى نقيب الله خان إنه يشعر بخوف كبير على أسرته بسبب الشائعات المستمرة بأن الجيش سيشن قريبا هجوما شاملا. وكانت المخاوف قد اشتدت بشأن عملية كبيرة هذا الشهر بعد انهيار المحادثات وإبلاغ طالبان الحكومة بعدم وجود أي فرص للسلام في باكستان ما لم تغير إسلام آباد نظامها السياسي والقانوني وتتبنى رسميا الشريعة الإسلامية.

وقال خان هاتفيا من بانو "كل يوم تنقل أسلحة ثقيلة وذخيرة إلى وزيرستان ثم تقصف طائرات حربية القرى"، وأشار إلى أن ثلثي سكان قريته في منطقة مير علي فروا لانتشار معلومات عن أن "الحكومة ستشن قريبا عملية عسكرية كبيرة في وزيرستان". 

وقال رجل آخر من القبائل ويدعى جول جبار في مقابلة هاتفية إنه ترك متجره ومنزله في قرية بعد أن ضربتها طائرات مقاتلة الأسبوع الماضي، وقال "الحكومة لا تفعل شيئا لمساعدة الناس الذين يغادرون قراهم ولا تساعدهم على إيجاد سكن في بانو".

يذكر أن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف كان قد فاجأ الأوساط السياسية في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي عبر إعلانه إطلاق محادثات السلام. لكن رغم بدء المفاوضين من طالبان والحكومة الحوار، فإن أيا من الطرفين لم يلتزم بوقف إطلاق النار.

العقد الأخير
شريف فاجأ الأوساط السياسية باقتراحه مباحثات سلام مع طالبان (الفرنسية)
وقتل ما لا يقل عن 98 عنصرا من طالبان منذ الأسبوع الماضي في عمليات قصف جوي يشنها الطيران الباكستاني على المناطق القبلية شمال غرب البلاد، وهي المناطق التي استهدفتها الطائرات الأميركية من دون طيار بشكل منتظم خلال العقد الأخير، إلا أن الولايات المتحدة لم تقصف معاقل طالبان منذ نهاية العام الماضي.

ويرى محللون أن السلطات الباكستانية تريد الإمساك بزمام الأمور مجددا على الأرض قبل استئناف أي حوار.

وقال محمد إبراهيم خان أحد المفاوضين الممثلين للمقاتلين "لا أستبعد احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات. سنحاول إقناع طالبان والحكومة بوقف العنف واستئناف المحادثات".

لكن عضو فريق الوساطة لدى الحكومة رحيم الله يوسفزاي حذر بأن على طالبان أولا أن تقبل وقفا لإطلاق النار من دون شروط وأن تقدم تفسيرات لأسباب إعدام 23 جنديا باكستانيا كانوا أسرى لديها وتسبب إعدامهم في انهيار مفاوضات السلام.

وقال الجنرال المتقاعد والمحلل العسكري طلعت مسعود إن "عملية السلام إذا مضت قدما فستتم من موقع قوة وليس موقع ضعف (بالنسبة للسلطات). يبدو أن المتمردين كانوا يتقدمون لكن الغارات أنهت هذا الوضع".

وتطالب أطراف عدة في باكستان بعملية واسعة النطاق ضد معاقل طالبان في المناطق القبلية التي يقال إنها تستخدم أيضا ملاذات لطالبان الأفغانية ومجموعات أخرى مرتبطة بالقاعدة.

لكن مثل هذه العملية يمكن أن تهدد العلاقات التاريخية بين المقاتلين الأفغان والسلطة الباكستانية في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى لعب دور لدى جارتها أفغانستان بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من هذا البلد نهاية السنة.

وأكد مسعود أن القوات الباكستانية ستواصل بالتالي عملياتها "المحددة الأهداف لكن القوية" ضد طالبان الباكستانية بهدف "إضعافها" قدر الإمكان.

المصدر : وكالات