طرح لجوء الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش إلى شرق البلاد مخاوف السلطات الجديدة من نذر تقسيم أوكرانيا، في حين أعلن اليوم عن فتح الباب أمام الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 25 مايو/أيار القادم.

تورتشينوف (يسار) أكد أنه سيلتقي القادة الأمنيين لبحث مخاطر التقسيم (رويترز)
حذرت القيادة الأوكرانية الجديدة من مؤشرات خطيرة عن توجه لتقسيم البلاد عقب الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش. وبينما فتح باب الترشح اليوم للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 25 مايو/أيار القادم، طلب البرلمان الأوكراني محاكمة يانوكوفيتش أمام المحكمة الجنائية الدولية.
 
وقال الرئيس الأوكراني المؤقت أليكسندر تورتشينوف إنه سيلتقي قريبا مع قادة الأجهزة الأمنية لبحث ما سماها إشارات خطيرة نحو تقسيم البلاد والانشقاق في بعض المناطق الأوكرانية.

وتعد المناطق الشرقية بأوكرانيا معقلا للناطقين باللغة الروسية والمؤيدين لموسكو, واختار الرئيس المعزول هذه المنطقة للفرار إليها بعد هروبه من كييف مساء الجمعة الماضية.

وقد عبرت وزارة الخارجية الروسية أمس عن انزعاجها من قرار اتخذ في الأيام الماضية يقضي بإلغاء اعتبار الروسية اللغة الرسمية الثانية في بعض المناطق.

من جانب آخر صوت البرلمان الأوكراني اليوم لصالح محاكمة يانوكوفيتش ومسؤولين آخرين أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بمقتل محتجين.

وقال النواب في قرارهم إن "الهيئات الأمنية نفّذت خلال ثلاثة أشهر وبناء على أوامر من مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، إجراءات غير قانونية من الضغط الجسدي، والأسلحة الخاصة ضد المشاركين في مظاهرات سلمية بكييف وغيرها من المدن الأوكرانية، مما أدى إلى مقتل أكثر من مائة مدني أوكراني، وإصابة أكثر من ألفي شخص، بينهم خمسمائة في حالة حرجة".

وطلب البرلمان من المحكمة تحديد المسؤولين عن جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة السابعة من نظام روما الأساسي، ومحاكمة يانوكوفيتش ومسؤولين آخرين.

وقال متحدث باسم المحكمة الجنائية في لاهاي إنها لم تتلق طلبا بعدُ من حكومة أوكرانيا للتحقيق في هذه الاتهامات.

البرلمان طلب محاكمة يانوكوفيتش ومسؤولين آخرين أمام الجنائية الدولية (أسوشيتد برس)

الحكومة والرئاسيات
من جهة أخرى أجّل البرلمان الأوكراني إلى الخميس المقبل تشكيل حكومة جديدة في البلاد، بعدما كان مقررا أن يتم ذلك اليوم الثلاثاء.

وبدأ اليوم تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 25 مايو/أيار القادم، وأعلنت اللجنة المركزية للانتخابات أنه سيسمح للراغبين في الترشح بتسجيل بياناتهم حتى يوم 30 مارس/آذار المقبل، وأوضحت أنه سيتعين على كل مرشح إيداع 2.5 مليون هريفنا (نحو 200 ألف يورو).

وأعرب المعارض فيتالي كليتشكو عن عزمه خوض الانتخابات، وقال بطل العالم السابق في الملاكمة في تصريحات اليوم "أنا على قناعة بضرورة تغيير قواعد اللعبة في أوكرانيا، وأعرف أن هذا الأمر ممكن".

ومن المرتقب أن ينافس كليتشكو في الانتخابات القادمة رجل الأعمال بيوتر بوروشينكو، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوطن أرسيني ياتسينيوك، ورئيس حزب الحرية أوليغ تياغنيبوك، في حين لم يتبين بعد إن كانت زعيمة المعارضة يوليا تيموشينكو ستخوض الانتخابات، وذلك بعدما أكد محاميها سيرغي فلاسينكو أنها لم تعلن عزمها الترشح لرئاسة البلاد، خلافاً لما ذكر في وسائل إعلام محلية.

وفي سباق المواقف الدبلوماسية بخصوص التطورات في أوكرانيا، أكدت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون دعم الاتحاد لكييف والنهج الذي اختاره الشعب، وتفهمه في الوقت ذاته لخصوصية العلاقة بين أوكرانيا وروسيا.

video

دعم مشروط
وأعلنت آشتون عن شروط لتقديم مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا التي توشك على الإفلاس وتحتاج -وفقا لبيانات صادرة عن الحكومة- إلى ما لا يقل عن 35 مليار دولار خلال العامين القادمين.

وقالت إن أول هذه الشروط يتمثل في تشكيل حكومة انتقالية، وإعداد خطة اقتصادية بالتشاور مع منظمات دولية، مؤكدة أنه من المهم ألا يسود عنف في الجمهورية السوفياتية السابقة، ودعت إلى ضمان الاستقرار وسيادة القانون والنظام.
 
كما دعت آشتون روسيا إلى أن تتصرف كجارة جيدة تجاه أوكرانيا وتسمح لها بالمضي قدما في الطريق الذي اختارته.

أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فطالب بألا توضع روسيا في كفة والاتحاد الأوروبي في كفة أخرى، واعتبر أن سحب موسكو دعمها لكييف سيكون "بالغ الخطورة".

بدوره قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه لا ينبغي إجبار أوكرانيا على الاختيار ما بين علاقات وثيقة مع روسيا أو مع الغرب، وأكد ضرورة وقف العنف والبدء في حوار للتصالح الوطني من أجل إعادة البلاد إلى طريق دولة القانون.

وأكد أن روسيا لا تعتزم التدخل في السياسة الداخلية "لبلد شقيق"، موضحا أن دفع المساعدات التي تعهدت بها موسكو لجارتها يتعلق الآن بالسياسة المستقبلية للبلاد، وقال "إننا نريد أن نعرف من سيشكل الحكومة الجديدة؟ وكيف يبدو برنامجها الاقتصادي؟".

وعارض لافروف إجراء انتخابات رئاسية يوم 25 مايو/أيار المقبل، معتبرا أنها تخالف بنود الاتفاق الذي وقع في كييف الأسبوع الماضي للخروج من الأزمة، والذي ينص على عدم إجراء الانتخابات الرئاسية إلا بعد إجراء إصلاح دستوري قبل سبتمبر/أيلول المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات