يناقش البرلمان الأوكراني اليوم الثلاثاء تشكيل حكومة جديدة مدعومة من الغرب. وقد أصدرت السلطات الجديدة مذكرة اعتقال بحق الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش الذي لجأ إلى بارجة روسية، وفقا لتقارير إعلامية أوكرانية.

وقال مراسل الجزيرة بكييف ناصر البدري إن البرلمان الأوكراني اجتمع عصر أمس الاثنين, وناقش جملة من التعيينات في السلطة الجديدة التي تهيمن عليها أحزاب المعارضة السابقة.

وأضاف أن النواب أجلوا إلى اليوم مناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة التي ستقود البلاد حتى الانتخابات الرئاسية المبكرة في 25 مايو/أيار المقبل على الأقل.

وتابع المراسل أن السلطة الجديدة تبحث إعادة هيكلة وزارة الداخلية التي اتُّهم عدد من مسؤوليها السابقين بإصدار تعليمات بقتل عشرات المتظاهرين الأسبوع الماضي.

وكان الرئيس المؤقت ألكسندر تورتشينوف -الذي تسلم سلطات الرئيس مؤقتا بصفته رئيسا للبرلمان - قد دعا إلى تشكيل حكومة جديدة في أجل أقصاه اليوم لاستعادة الاستقرار بعد انهيار نظام يانوكوفيتش الذي خلف فراغا أمنيا بالعاصمة كييف ومناطق أخرى بالبلاد.

آشتون التقت رئيس أوكرانيا المؤقت ووعود غربية بدعم السلطة الجديدة (رويترز)

دعم غربي
وتشهد كييف توافدا لدبلوماسيين غربيين دعما للسلطة الجديدة التي طلبت مساعدات مالية بقيمة 35 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد. واجتمعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون أمس الاثنين في مقر البرلمان بكييف مع قادة أوكرانيا الجدد.

وقال مجلس الاتحاد الأوروبي إن زيارة آشتون تستهدف مقابلة من وصفهم بأصحاب المصلحة الحقيقيين في كييف.

ويصل وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي اليوم إلى كييف لدعم النظام الأوكراني الجديد والدعوة إلى اصلاح سياسي واقتصادي في هذا البلد وفقا للخارجية الأميركية. من جهته, أبدى البيت الأبيض استعداد الولايات المتحدة وشركائها لتقديم مساعدات مالية لأوكرانيا إذا طبّقت الإصلاحات اللازمة لإعادة الاستقرار لاقتصادها.

وفي لندن, قال وزير الخارجية البريطاني إنه سيزور كييف قريبا, ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الدخول في حوار مع موسكو بشأن الوضع الراهن بأوكرانيا.

بدوره, قال السيناتور الجمهوري الأميركي جون ماكين إن بلاده والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي يجب أن يكونوا مستعدين لتقديم المساعدة اللازمة لأوكرانيا. كما أوفد الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثه الخاص روبرت سري إلى أوكرانيا، وقد التقى سري بالفعل الرئيس الأوكراني المؤقت ألكسندر تورتشينوف.

شرعية السلطة
وفي مقابل الدعم الغربي للنظام الجديد في كييف, قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيدف الاثنين إن شرعية السلطة الجديدة في أوكرانيا موضع شك. وأضاف أن اعتراف بعض الدول بها، أمر لا يقبله منطق. كما أعلن مدفيدف سحب سفير روسيا من كييف قائلا إن هناك تهديدا لمصالح ومواطني بلاده في أوكرانيا.

يانوكوفيتش تتهمه السلطة الجديدة بالقتل الجماعي (الأوروبية-أرشيف)

وفي السياق نفسه, وصفت الخارجية الروسية الاتفاق الذي أُبرم الجمعة الماضي بين الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش وزعماء المعارضة في كييف بأنه كان تغطية للسيطرة على السلطة.

وقالت إن موقف بعض الدول الغربية ليس مبنيا على مبدأ الاهتمام بمستقبل أوكرانيا بقدر ما هو تصفية حساب جيوسياسية من طرف واحد.

مصير يانوكوفيتش
من جهة أخرى, نقلت مراسلة الجزيرة رانيا الدريدي عن وسائل إعلام أوكرانية أن الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش لجأ إلى بارجة حربية روسية موجودة حاليا بالقرب من ميناء سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم, حيث مقر الأسطول الروسي.

وأضافت أن يانوكوفيتش -الذي غادر كييف السبت- توجه أولا إلى مدينة خاركوف شرق  البلاد حيث كان يفترض أن يحضر مؤتمرا لأقاليم شرق وجنوب أوكرانيا, لكنه لم يحضر المؤتمر واكتفى ببيان تلفزيوني رفض فيه إجراءات البرلمان بعزله.

وتابعت المراسلة أنه ومرافقيه توجهوا لاحقا إلى دونيتسك على متن مروحيتين, وأن حرس الحدود رفضوا السماح للمروحيتين بالطيران. يشار إلى أن مذكرة اعتقال صدرت بحق يانوكوفيتش بتهمة "القتل الجماعي", كما صدرت مذكرات بحق خمسين مسؤولا آخرين بتهم مختلفة.

وأظهرت وثيقة وُصفت بالسرية, ونشرت أمس على الإنترنت, أن يانوكوفيتش خطط لاستخدام وحدات من الجيش وأكثر من عشرين ألف شرطي لفض اعتصام المعارضة بساحة الاستقلال بكييف.

وفقد يانوكوفيتش دعم نواب حزبه (حزب الأقاليم), كما أن حاكم إقليم دونيتسك -أكبرِ الأقاليم الناطقة باللغة الروسية- اعترف بالسلطات الجديدة في كييف. وقال أندريه شيشاتسكيي إنه يجب أن يُحمّلَ يانوكوفيتش مسؤولية القتلى في الاحتجاجات التي هزت العاصمة أخيرا.

المصدر : الجزيرة + وكالات