بدأت التطورات المتسارعة في أوكرانيا تأخذ أبعادا جديدة بعد استدعاء روسيا لسفيرها بكييف للتشاور، وتحذير بريطانيا والولايات المتحدة لروسيا من التدخل في الشؤون الأوكرانية، علما بأن القيادة الجديدة بكييف حرصت منذ البداية على إرسال تطمينات لموسكو، رغم توجهها الأوروبي.

أكد الرئيس المؤقت لأوكرانيا ألكسندر تيرتشينوف الأحد أن بلاده تتفهم أهمية العلاقات مع روسيا وتعهد باستئناف الجهود للالتحاق بالاتحاد الأوروبي بعد الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش، بينما استدعت موسكو سفيرها بكييف للتشاور، وسط تحذيرات أوروبية وأميركية لروسيا من أي تدخل في الشؤون الأوكرانية الداخلية.

وأكد تيرتشينوف حرص القيادة الجديدة على إقامة علاقات مع روسيا تبنى على "أسس جديدة من المساواة وحسن الجوار".

وكان البرلمان الأوكراني قد اختار تيرتشينوف رئيسا مؤقتا بعد عزل يانوكوفيتش، وسيعمل على تشكيل حكومة مؤقتة تتولى تدبير شؤون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية في 25 مايو/أيار القادم.

وعن مصير يانوكوفيتش، تباينت الأنباء بشأن مكانه، فبينما ذكر حرس الحدود أنهم منعوه من مغادرة البلاد على متن طائرة كانت تحاول الإقلاع من بلدة دونيتسك شرقي البلاد السبت، نقلت مراسلة الجزيرة رانيا دريدي عن رجل أعمال على صلة بالمخابرات أن يانوكوفيتش -الذي رفض الاستقالة وجميع القرارات التي صدرت عن البرلمان- نجح في الخروج باتجاه روسيا برا.

وأحيت اشتباكات في شبه جزيرة القرم الناطقة بالروسية وفي بعض المدن الشرقية بين أنصار النظام الجديد الموالي لأوروبا والذين يفضلون التقارب مع موسكو، مخاوف الانفصال التي تركزت قبل أسبوع بغرب البلاد، حيث تبرأ القوميون الأوكرانيون من يانوكوفيتش وأعلنوا حكما ذاتيا.

تزامن ذلك مع إعلان وزارة الخارجية الروسية استدعاء سفيرها في كييف للتشاور، وقالت في بيان إنه "بسبب تصعيد الوضع في أوكرانيا وضرورة تحليل الوضع الراهن من جميع جوانبه، فإن القرار اتخذ باستدعاء السفير ميخائيل زورباروف إلى موسكو".

كيري أوضح لنظيره الروسي أن بلاده تدعم قرارات برلمان أوكرانيا (الفرنسية)

خطأ جسيم
وفي بيان ثان، أعلنت الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف شدد في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري الأحد على أهمية تنفيذ اتفاق التسوية السياسية في أوكرانيا.

وقال البيان إن الموضوع الأكثر أهمية الآن هو "ضمان تنفيذ كامل لاتفاق التسوية الموقع يوم 21 فبراير/شباط الجاري"، مضيفا أن المعارضة التي "استولت عمليا على السلطة في كييف ولا تزال ترفض إلقاء السلاح، وتستمر في المراهنة على العنف" ترفض الالتزام ببنود الاتفاق.

وشدد لافروف على ضرورة التزام الجميع بالاتفاق الذي وقعت عليه أطراف أوروبية.

في المقابل، ذكر مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن كيري قال للافروف إنه يتعين على "جميع الدول أن تحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها وحرية خيارها".

وحسب المصدر نفسه، أكد كيري لنظيره الروسي أن واشنطن "تدعم بالكامل" قرارات البرلمان الأوكراني بتعيين رئيس للبلاد ورئيس للوزراء.

وكانت كل من بريطانيا والولايات المتحدة قد حذرتا روسيا من التدخل في أوكرانيا عقب الإعلان عن عزل يانوكوفيتش، بينما ينتظر أن تصل مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إلى كييف اليوم.

ودعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ روسيا إلى ضبط النفس إزاء الأزمة السياسية في أوكرانيا.

وفي رده على سؤال لمحطة بي بي سي البريطانية عن احتمال إرسال روسيا قوات عسكرية إلى أوكرانيا لإعادة السلطة إلى الرئيس المعزول، حذر هيغ مما وصفه بالضغط الخارجي أو التدخل الروسي.

ودعا المسؤول البريطاني روسيا إلى عدم عرقلة البرنامج الاقتصادي الذي تريد لندن المساهمة فيه لدعم وضع الاقتصاد الأوكراني "الذي يعاني صعوبات جمة".

أما الولايات المتحدة فاعتبرت أي تدخل عسكري روسي في أوكرانيا "خطأ جسيما", وقالت مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس الأحد إن روسيا سترتكب "خطأ جسيما" إذا أرسلت قوات عسكرية لأوكرانيا، وأضافت أن انقسام هذا البلد لن يكون في مصلحة روسيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة.

المصدر : وكالات