قتل أربعة أشخاص -بينهم جنديان من قوات حفظ السلام- أمس الأحد في تجدد للاشتباكات المسلحة في عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى. ويأتي ذلك إثر تقديم الأمين العام للأمم المتحدة خطة عمل إلى مجلس الأمن لوقف العنف المتصاعد بالبلاد.

انتشار القوات الأفريقية والفرنسية في البلاد لم يفلح في منع اندلاع الاشتباكات (الفرنسية)

قال مصدر في القوات الدولية بجمهورية أفريقيا الوسطى إن أربعة أشخاص قتلوا أمس الأحد في اشتباكات مسلحة في بانغي عاصمة البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قائد العمليات الحربية في قوات حفظ السلام الدولية مارتين تومينتا قوله إن جندييْن تشاديين من هذه القوات وعنصرين من مليشيا "آنتي بلاكا" ذات الأغلبية المسيحية لقوا مصرعهم في اشتباكات بين الطرفين أمس، كما أصيب جندي تشادي آخر بجروح بالغة اليوم الاثنين بعد تعرضه لإطلاق نار في العاصمة أيضا.

ومن جهة أخرى، قالت البعثة العسكرية الأفريقية -في بيان لها- إن قياديين في مليشيات "آنتي بالاكا" حاولوا الأحد الفرار من سجن بانغي بالتآمر مع مدير السجن، إلا أن المحاولة أحبطتها القوات الرواندية التابعة للبعثة.

وصرح مسؤولون في هذه المليشيات للوكالة الفرنسية بأن هؤلاء القادة السجناء -الذين اعتقلوا خلال عملية أمنية قادتها القوات الأفريقية في 15 فبراير/شباط الجاري- يشتكون من نقص الطعام في السجن.

ولم تفلح القوات الفرنسية -التي نشرت حوالي 1600 جندي منذ بداية الأزمة ولا القوات الأفريقية التي بلغ عددها حوالي ستة آلاف- في منع اندلاع الاشتباكات في هذه المستعمرة الفرنسية السابقة، والتي أدت إلى مقتل الآلاف منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي.

بان قدم لمجلس الأمن خطة تتألف من ست نقاط لوقف تصاعد العنف في البلاد (الفرنسية)

خطة أممية
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قدم الخميس الماضي خطة عمل إلى مجلس الأمن الدولي تتألف من ست نقاط لوقف العنف المتصاعد في البلاد، تتضمن نشر قوات جديدة وزيادة التمويل والدعم السياسي لبناء حكومة فاعلة ودعم عملية السلام.

ودعا بان المجلس إلى نشر ثلاثة آلاف جندي إضافي على الأقل في أفريقيا الوسطى بشكل سريع لفرض الأمن وحماية المدنيين، وشدد على أهمية نشر هذه القوات خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، وتزويدها بوسائل جوية.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة -بشأن هذه القوات المطلوبة- أنها "مرحلة انتقالية قبل نشر جنود حفظ السلام" الذي سيستغرق أشهرا، محذرا من أن "سكان أفريقيا الوسطى لا يستطيعون الانتظار لأشهر"، وتحدث عن "فظائع وتهجير جماعي للسكان" يهددان هذا البلد "بتقسيم تتسع رقعته" مع فرار المسلمين إلى الشمال تحت تهديد مليشيات مسيحية.

وقال بان إن "الاحتياجات الأمنية تتجاوز بفارق كبير إمكانيات القوات الدولية المنتشرة حاليا، حيث لا وجود لقوات دولية لا خيار لدى المدنيين في أغلب الأحيان سوى الموت أو الفرار"، واقترح أن "توضع جميع القوات الدولية تحت قيادة منسقة" على أن تكون مهمتها الأولى حماية المدنيين وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إليهم.

كما اقترح الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مساعدة لوجستية ومالية بقيمة 38 مليون دولار لقوة الاتحاد الأفريقي "لمدة انتقالية من ستة أشهر"، ودعا كذلك إلى تقديم مساعدة مالية إلى حكومة بانغي كي تتمكن من تأهيل قسم من خدماتها العامة الأساسية، مثل الشرطة والقضاء.

وكان العنف قد اشتعل في أفريقيا الوسطى بعد انقلاب نفذته حركة "سيليكا" ذات الأغلبية المسلمة في مارس/آذار من العام الماضي، وأطاحت فيه بالرئيس السابق فرانسوا بوزيزي، ونصبت بدلا منه ميشيل جوتوديا ليكون أول رئيس مسلم.

ولم يستمر جوتوديا في الحكم سوى عشرة أشهر، حيث اضطر إلى الاستقالة في العاشر من يناير/كانون الثاني الماضي بعدما عجز عن احتواء أعمال العنف ومنع انتشار الفوضى في البلاد، ثم خلفته كاترين سمبا بنزا.

المصدر : الفرنسية