تواصل السجال الروسي الغربي بخصوص التطورات المتلاحقة بأوكرانيا، وأصدرت كييف اليوم الاثنين أمر اعتقال بحق الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش مؤكدة أنها بحاجة لمساعدات بقيمة 35 مليار دولار خلال العامين القادمين.

شكك رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيدف في شرعية السلطات الجديدة في أوكرانيا وقررت موسكو سحب سفيرها في كييف، بينما ربط الاتحاد الأوروبي تقديم أي مساعدات لأوكرانيا بتطبيق إصلاحات. ويأتي ذلك في وقت يبحث فيه البرلمان الأوكراني سبل ملء الفراغ الأمني الذي تعيشه البلاد.

وقال مدفيدف إن لديه "شكوكا حقيقية" إزاء شرعية القيادة الجديدة في أوكرانيا، ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء عن مدفيدف قوله "ليس هناك شخص يمكنك التحدث معه الآن (في أوكرانيا) إن شرعية جميع أجهزة الدولة تثير شكوكا جدية".

واعتبر أنه سيكون من الصعب العمل مع حكومة شعب "يجوب كييف بأقنعة سوداء وبنادق كلاشينكوف" وأكد أن اعتراف بعض الدول بالسلطة الجديدة في أوكرانيا "أمر لا يقبله منطق".

وأكد مدفيدف أن روسيا مستعدة لاستئناف التعاون مع أوكرانيا عندما تشكل سلطة عصرية مبنية على الدستور، وشدد على أن أوكرانيا ستبقى بالنسبة لروسيا شريكا هاما.

في المقابل، اعترفت المفوضية الأوروبية بشرعية ألكسندر تورتشينوف كرئيس مؤقت لأوكرانيا. وأعلن المتحدث باسم الاتحاد الأوروبى أوليفير بايلى اليوم الاثنين أن الاتحاد لن يستثني "أى خيار"  لتوفير مساعدة مالية لأوكرانيا، غير أنه أكد أن أي مساعدة سوف ترتبط بالإصلاحات الاقتصادية.

وأشار المتحدث إلى أن منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون موجودة في كييف لمناقشة مثل هذه الخيارات، وقال إن الاتحاد مازال على استعداد لتوقيع اتفاقية سياسية واتفاقية تجارة حرة مع أوكرانيا ولكن بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 مايو/أيار القادم "للتأكد من وجود خيار سيادي كامل يحظى بدعم أغلبية واضحة".

مساعدات مالية
من جانب آخر، أعلنت القيادة الأوكرانية الجديدة أن كييف بحاجة إلى مساعدات مالية بقيمة 35 مليار دولار على مدى العامين المقبلين، وطلبت الحصول على مساعدة عاجلة خلال أسبوع أو أسبوعين.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزير المالية الانتقالي يوري كولوبوف قوله إن أوكرانيا اقترحت عقد مؤتمر دولي للمانحين مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي.

يانوكوفيتش موجود بشبه جزيرة القرم وفق وزير الداخلية الأوكراني (الأوروبية)

بدوره، أكد الرئيس المؤقت تورتشينوف أن أوكرانيا توشك على التخلف عن سداد ديونها وأن الاقتصاد يتجه نحو الهاوية. ويتعين على أوكرانيا سداد مدفوعات ديون تقارب ستة مليارات دولار هذا العام.

يُذكر أن روسيا جمدت مساعدات مالية بـ15 مليار دولار كانت تعهدت بها لأوكرانيا، وذلك عقب عزل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

من جهة أخرى، عقد البرلمان الأوكراني جلسة خاصة بعد ظهر اليوم لمناقشة سبل ملء الفراغ الأمني الذي تشهده البلاد، بينما وعد المكلف بمهام وزارة الداخلية الجديد بإعادة الأمن والاستقرار في غضون يومين.

ملاحقة يانوكوفيتش
كما أصدرت وزارة الداخلية أمراً باعتقال الرئيس المعزول، وقال وزير الداخلية أرسن أفاكوف إن القيادة الجديدة قررت ملاحقة يانوكوفيتش بتهمة "القتل الجماعي".

وفرّ يانوكوفيتش (63 عاما) من العاصمة كييف بمروحية يوم الجمعة وسط انتفاضة ضد حكمه بعد ثلاثة أيام من الاضطرابات قتل فيها أكثر من ثمانين شخصا. وقال أفاكوف إن الرئيس المعزول كان بمنطقة القرم التي تتمتع بحكم ذاتي في جنوب أوكرانيا والمؤيدة لروسيا حتى وقت متأخر من مساء أمس الأحد.

وذكر الوزير أن يانوكوفيتش تحرك منذ مساء الجمعة بصحبة كبير موظفيه أندريه كليويف من كييف إلى خاركيف بالشرق ثم إلى معقله في دونيتسك حيث منعه حرس الحدود من الطيران إلى خارج البلاد، ثم توجه إلى شبه جزيرة القرم.

وقال أفاكوف إن يانوكوفيتش جمع حرس الأمن وأعطاهم حرية الاختيار بين البقاء معه أو الرحيل، وتخلى عن الحرس الخاص المعين من جانب الدولة، ثم غادر مع الحرس الخاص الباقين معه في ثلاث سيارات إلى جهة غير معلومة بعد أن أغلق كل نظم الاتصالات.

وأكد وزير الداخلية أنه سيجرى أيضا ملاحقة مسؤولين بارزين آخرين بنفس التهمة الموجهة ليانوكوفيتش.

المصدر : الجزيرة + وكالات