تتحرك قبرص لخصخصة عدد من مشاريع البنية التحتية تلبية لمتطلبات خطة إنقاذ دولية تقضي بجمع 1.4 مليار دولار من بيع منشآت الدولة.

المحتجون حاولوا دخول البرلمان عنوة وأجبروا المشرعين على تغيير مكان اجتماعهم (الأوروبية)

تصدت الشرطة القبرصية في العاصمة نيقوسيا لمئات المحتجين الغاضبين من عمال وموظفي الكهرباء بعد أن حاولوا دخول البرلمان اليوم الاثنين عنوة احتجاجا على خطط بيع أصول الدولة بموجب شروط خطة إنقاذ دولية قيمتها عشرة مليارات يورو.

وقال شاهد عيان إن نحو ثلاثمائة إلى أربعمائة متظاهر اندفعوا نحو حواجز الشرطة ورشقوا شرطة مكافحة الشغب بزجاجات المياه قبل أن تتصدى لهم الشرطة. يُذكر أن قبرص -العضو بالاتحاد الأوروبي- لم تشهد حتى الآن سوى القليل من الاضطرابات العمالية التي شهدتها دول أخرى بمنطقة اليورو.

وحاول المتظاهرون دخول البرلمان من باب جانبي، وأجبروا المشرعين على تعليق اجتماع مع وزير المالية لفترة وجيزة والانتقال لمكان آخر بالمبنى.

وتنص شروط اتفاق خطة الإنقاذ مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي على أن تجمع الحكومة مبلغ 1.4 مليار يورو عن طريق خصخصة المنشآت والمشاريع الحكومية وبيعها بحلول 2018. وتشمل هذه الإجراءات بيع شركة الكهرباء والهيئة العامة للموانئ وشركة الاتصالات الحكومية.

وتقول الحكومة إنها مجبرة على الامتثال للشروط، وحذرت من أن المقرضين الدوليين ربما يحجبون شريحة جديدة من المساعدة قيمتها 236 مليون يورو ما لم يوافق البرلمان على الخطة بحلول الخامس من مارس/آذار.

وأكدت الحكومة أيضا للعمال أن أوضاعهم وحقوقهم التقاعدية لن تتأثر.

المصارف التعاونية
من جهة أخرى، وافقت المفوضية الأوروبية اليوم الاثنين على خطة إنقاذ للمصارف التعاونية في قبرص، بعد عشرة أشهر من منح الجزيرة حزمة الإنقاذ الدولية.

المتقاعدون شعروا بالخطر من إجراءات خطة الإنقاذ (الأوروبية)

وتقضي الخطة بخفض عدد المصارف عن طريق إجراء سلسلة من الاندماجات لعدد من المصارف التعاونية، وتخفيض عددها من نحو مائة إلى 18 مصرفا فقط. وسوف تنتقل ملكية الكيانات التي سوف تنتج عن الاندماج من العملاء للدولة.  

وكتبت المفوضية "هذا الهيكل غير المركزي والتقارب بين المقترضين أدى لسياسة إقراضية غير حازمة، لا تتقصى بشكل حقيقي قدرة المقترضين على سداد قروضهم، الأمر الذي يؤدي إلى تفشي ثقافة التهرب من سداد القروض".  

وقال مسؤولون أوروبيون في بروكسل إن القروض التي لم يتم سدادها سوف يتم التعامل معها بصورة منفصلة عن بقية أعمال المقرضين. وتمثل هذه القروض أكثر من 40% من إجمالي القروض في قطاع المصارف التعاونية.

دور تاريخي
يُشار إلى أن المصارف التعاونية لعبت دورا تاريخيا كبيرا في الاقتصاد القبرصي الداخلي عن طريق تقديم قروض للأسر والمزارعين.

وقال مفوض شؤون المنافسة بالاتحاد الأوروبي يواكين ألمونيا إنه مع ذلك فإن القطاع "متعثر للغاية" نتيجة "للإقراض اللامسؤول في الماضي". ووفق تقديرات المفوضية، فإن قطاع المصارف التعاونية يحتاج حاليا إلى 1.5 مليار يورو لتعويض خسائره.

وأضاف ألمونيا في بيان له أن خطة الإنقاذ "سوف تضع الأساس لتحويل قطاع المصارف التعاونية لمؤسسات ائتمانية نشطة تخدم الاقتصاد القبرصي على أساس مستدام".

يُذكر أن المفوضية الأوروبية جزء من الجهات الدولية المانحة التي تتألف أيضا من البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

غير أن خطط الإنقاذ لم تقتصر على بيع مشاريع البنية التحتية المملوكة للدولة، بل تذهب إلى حد مراجعة مصاريف دوائر التقاعد والضمان الاجتماعي، الأمر الذي أثار قلقا كبيرا بين أوساط القبرصيين المتقاعدين الذين شعروا بالخطر من تدني رواتبهم.

المصدر : وكالات