ترى منظمات أممية أن وصول الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى السلطة في إيران لم يسهم في خفض أحكام الإعدام في جرائم لا تصل خطورتها حد اللجوء إلى هذه العقوبة.

منظمات إيرانية معارضة نظمت عمليات إعدام وهمية احتجاجية في شوارع دول أوروبية (الأوروبية)

أعربت الأمم المتحدة عن خيبة أملها لتزايد تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، الأمر الذي يعني تقلص الآمال بتحقيق إصلاحات في مجال حقوق الإنسان كانت الدوائر الأممية تأمل تحقيقها في عهد الرئيس حسن روحاني الذي وصل إلى السلطة العام الماضي واتبع سياسة انفتاحية.

وقالت المنظمة الدولية أمس الجمعة إن 80 شخصا على الأقل -أو ربما 95- أعدموا بالفعل هذا العام بإيران، في مؤشر على ارتفاع اللجوء إلى هذه العقوبة التي كان  يؤمّل أن تتقلص في عهد روحاني الذي أبرم اتفاقا مؤقتا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي مع القوى العالمية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأظهر علامات انفتاح على الغرب لم يرها العالم في السياسة الإيرانية منذ عقود.

وكانت الآمال بانخفاض اللجوء إلى عقوبة الإعدام في إيران قد تعززت بعد الإفراج عن عشرات السجناء السياسيين في سبتمبر/أيلول الماضي، خاصة أن إيران تلي الصين في قائمة منظمة العفو الدولية للدول الأكثر لجوءا إلى الاعدام.

علامات مشجعة
وقالت المتحدثة باسم مكتب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان رافينا شامداساني في مؤتمر صحفي "كانت هناك بعض العلامات المشجعة العام الماضي عندما أفرج عن سجناء سياسيين، لكن عمليات الإعدام زادت فيما يبدو في الأسابيع السبعة الماضية على الأقل".

رافينا شامداساني:
إذا تساهل المجتمع الدولي مع إعدام تجار المخدرات فإنه يطلق يد الشرطة والقضاء ليفعلوا ما يحلو لهم

ومضت تقول "نأسف لأن الحكومة الجديدة لم تغير نهجها إزاء عقوبة الإعدام، ولا تزال تستخدم العقوبة ضد مجموعة كبيرة من الجرائم.. نحث الحكومة على وقف تنفيذ أحكام الإعدام فورا وتعليقها".

وقالت إن إيران أعدمت العام الماضي ما يتراوح بين 500 و625 شخصا، بينهم 28 امرأة على الأقل وحدثان. وأضافت "أعدم أيضا عدد من الأفراد سرا، وأعدم ما لا يقل عن سبعة أشخاص علنا هذا العام"، مشيرة إلى أن معظمهم أعدموا شنقا.

وأوضحت شامداساني أن الإعدامات التي نفذت في إيران طبّقت على جرائم لا تفي بالحد الأدنى من الخطورة المنصوص عليها في القانون الدولي لتعريف "أكثر الجرائم خطورة" التي يمكن تطبيق عقوبة الإعدام بشأنها.

وقالت رويا بوروماند مديرة مؤسسة عبد الرحمن بوروماند -وهي مؤسسة مقرها الولايات المتحدة ترصد تنفيذ أحكام الإعدام في إيران- إن حيازة أو نقل مخدرات "ولو بكميات قليلة نسبيا" تقل عن 500غ تؤدي عادة إلى الإعدام.

وأضافت بوروماند أن "هناك أكثر من 100 جريمة عقوبتها الإعدام" في إيران، وتابعت "إذا تساهل المجتمع الدولي مع إعدام تجار المخدرات فإنه يطلق يد الشرطة والقضاء ليفعلوا ما يحلو لهم".

عرب الأحواز
وقالت شامداساني إن رجلين من عرب الأحواز في إيران هما هادي راشدي وهاشم شعباني عموري اتهما "بمحاربة الله" والفساد وانتهاك الأمن القومي وأعدما في يناير/كانون الثاني الماضي سرا بعد محاكمة اعتبرت غير عادلة، وأذيعت اعترافات الرجلين عبر التلفزيون الإيراني.

ولفتت المتحدثة باسم مكتب المفوضية أن البيانات المتوفرة توفر دليلا كافيا على أن السلطات الإيرانية رفعت من وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق المنتمين لأقليات عرقية في البلاد.

يذكر أن طهران منعت محقق الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في إيران أحمد شهيد من دخول البلاد نهائيا، لكنه قدم تقارير عن انتهاكات جسيمة من بينها الإعدام والتعذيب استنادا إلى مئات المقابلات.

توصل روحاني إلى اتفاق نووي أثار مخاوف
من تراخي مراقبة حقوق الإنسان في بلاده (الأوروبية)

وفي المقابل، اتهمت السلطات الإيرانية شهيد -وهو وزير خارجية المالديف سابقا- بتلقي رشوة من الولايات المتحدة لتشويه سمعتها، وهو ما نفها شهيد نفيا قاطعا.

وأبدى نشطاء قلقهم من أن تقارب طهران مع الغرب بعد الاتفاق النووي يمكن أن يؤدي إلى تخفيف تدقيق الأمم المتحدة في سجل إيران في حقوق الإنسان.

وأعد وفد من البرلمان الأوروبي زار طهران في ديسمبر/كانون الأول الماضي تقريرا يدعو إلى "حوار رفيع المستوى حول حقوق الإنسان" بين إيران والاتحاد الأوروبي.

وكان أعضاء في المجلس الوطني للمقاومة في إيران (معارض) قد نفذ في ميونيخ يوم 31 يناير/كانون الثاني الماضي عمليات إعدام وهمية أمام مكان انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، احتجاجا على ارتفاع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران.

المصدر : وكالات