تقول الأمم المتحدة إن عدد القوات المتواجد على الأرض في أفريقيا الوسطى لم يعد كافيا لمواجهة العنف المتصاعد هناك، والذي أجبر آلاف المسلمين على النزوح إلى تشاد هربا من مليشيات مسيحية.

طرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خطة عمل من ست نقاط لوقف العنف المتصاعد في  أفريقيا الوسطى، تتضمن نشر قوات جديدة وزيادة التمويل والدعم السياسي لبناء حكومة فاعلة ودعم عملية السلام، فيما غادر نحو ثلاثة آلاف مسلم العاصمة بانغي متوجهين إلى تشاد هربا من أعمال القتل والعنف التي ترتكبها ضدهم مليشيا "أنتي-بالاكا" المسيحية.

ودعا بان مجلس الأمن الدولي في الخطة -التي قدمها أمس الخميس- إلى نشر ثلاثة آلاف جندي إضافي على الأقل في أفريقيا الوسطى بشكل سريع لفرض الأمن وحماية المدنيين، وشدد على أهمية نشر هذه القوات أثناء الأيام أو الأسابيع المقبلة، وتزويدها بوسائل جوية.

بان اقترح تقديم مساعدات لوجستية
لقوة الاتحاد الأفريقي ببانغي
(الفرنسية-أرشيف)

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة -بشأن هذه القوات المطلوبة- أنها "مرحلة انتقالية قبل نشر جنود حفظ السلام" الذي يستغرق أشهرا.

وحذر من أن "سكان أفريقيا الوسطى لا يستطيعون الانتظار لأشهر"، وتحدث عن "فظائع وتهجير جماعي للسكان" يهددان هذا البلد "بتقسيم تتسع رقعته" مع فرار المسلمين إلى الشمال تحت تهديد مليشيات مسيحية.

وقال بان إن "الاحتياجات الأمنية تتجاوز بفارق كبير إمكانيات القوات الدولية المنتشرة حاليا (...)، حيث لا وجود لقوات دولية لا خيار لدى المدنيين في أغلب الأحيان سوى الموت أو الفرار"، واقترح أن "توضع جميع القوات الدولية تحت قيادة منسقة" على أن تكون مهمتها الأولى حماية المدنيين وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إليهم.

كما اقترح الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مساعدة لوجستية ومالية بقيمة 38 مليون دولار لقوة  الاتحاد الأفريقي "لمدة انتقالية من ستة أشهر"، ودعا كذلك إلى تقديم مساعدة مالية إلى حكومة بانغي كي تتمكن من تأهيل قسم من خدماتها العامة الأساسية، مثل الشرطة والقضاء.

وفي ختام زيارة استمرت يومين إلى بانغي، قالت مسؤولة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري آموس أمس الخميس "ليست هناك قوات كافية على الأرض"، وأضافت أن جمهورية أفريقيا الوسطى "شهدت تدميرا كاملا لمؤسساتها".

استهداف المسلمين
يأتي هذا، فيما استمر نزوح المسلمين من العاصمة بانغي في طريقهم إلى تشاد هربا من العنف واستهداف المسلمين في هذا البلد الأفريقي الذي دخل دوامة من العنف منذ أواخر العام الماضي.

وقد هاجم مسلحون من مليشيا "أنتي-بالاكا" المسيحية قافلة المسلمين وبينهم أطفال ونساء، مما أسفر عن مقتل مدني وإصابة سبعة من المدنيين وعسكريين تشاديين. وقال الملحق العسكري التشادي  بالعاصمة بانغي رضوان عثمان في تصريحات للجزيرة "إن إجلاء المسلمين من بانغي تحفه المخاطر، لأن مليشيات أنتي-بالاكا تستهدف القوافل التي تجلي المسلمين".

video

وفي وقت سابق، قال مراسل الجزيرة في أفريقيا الوسطى فضل عبد الرزاق إن القرى والبلدات المسلمة حول بانغي وضمن دائرة قطرها -حوالي ثلاثمائة كلم- قد هجرها أهلها، ويعتقد أن معظمهم غادروا إلى تشاد المجاورة، حيث بلغ عدد المسلمين الذين لجؤوا إليها ستين ألفا، نصفهم أجلاهم الجيش التشادي.

وكان العنف قد اشتعل في أفريقيا الوسطى بعد انقلاب نفذته حركة سيليكا في مارس/آذار من العام الماضي، وأطاحت فيه بالرئيس السابق فرانسوا بوزيزي، ونصبت بدلا منه ميشيل جوتوديا ليكون أول رئيس مسلم, لكنه لم يستمر في الحكم سوى عشرة أشهر، حيث اضطر إلى الاستقالة في 10 يناير/ كانون الثاني الماضي بعدما عجز عن احتواء أعمال العنف والحيلولة دون أن تعم الفوضى البلاد، ثم خلفته كاترين سمبا بنزا.

يذكر أن سيليكا تتألف من عناصر مسلمة، لكنها تضم أيضا معارضين غير مسلمين لنظام بوزيزي الذي حكم البلاد لعشر سنوات 2003-2013.

ولم تفلح القوات الفرنسية -التي نشرت حوالي 1600 جندي منذ بداية الأزمة ولا القوات الأفريقية التي بلغ عددها حوالي ستة آلاف- في منع اندلاع الاشتباكات في هذه المستعمرة الفرنسية السابقة والتي أدت إلى مقتل الآلاف منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات