أدى تجدد الاشتباكات بين المحتجين المعارضين للحكومة الأوكرانية اليوم الخميس إلى سقوط قتلى وجرحى، في وقت يلتقي فيه الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا مقر الرئاسة بكييف.

المحتجون ينقلون المصابين لتلقي العلاج بعد تجدد الاشتباكات في ميدان الاستقلال بكييف (رويترز)

سقط 17 قتيلا على الأقل وجرح آخرون اليوم الخميس، في تجدد الاشتباكات بين المحتجين المعارضين للحكومة وقوات الأمن الأوكرانية التي انسحبت من ميدان الاستقلال قلب العاصمة كييف، بينما تحرك المحتجون باتجاه البرلمان الذي تم إخلاؤه وكذلك مبنى رئاسة الوزراء.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن جميع القتلى أصيبوا بالرصاص، موضحة أنه تم إحصاء عشر جثث في ساحة الاستقلال وسط العاصمة، في حين أحصيت سبع جثث كانت ملقاة بجانب فندق أوكرانيا في الجانب الآخر من الميدان.

وقالت مراسلة الجزيرة في كييف رانيا الدريدي إن هناك أنباء "خطيرة" أوردتها وزارة الدفاع تؤكد فيها أنه سيتم "إخلاء ميدان الاستقلال من المحتجين" مشيرة إلى أن هذا التحذير يؤكد تدخل الجيش في أية لحظة.

وبيّن المراسلة ذاتها أن الأوضاع في كييف أشبه بالحرب، مشيرة إلى سقوط قتلى وعشرات الجرحى، وسط تواصل لإطلاق النار وعمليات قنص لا يعرف من يقف وراءها.

وأوضحت الدريدي أن معظم الجرحى أصيبوا بأعيرة نارية، وأن سيارات الإسعاف لا يمكن أن تصل إلى الميدان، حيث أغلقت جميع الطرق الرئيسية التي تؤدي نحوه، لافتة إلى أن عمليات علاج المصابين تتم في ساحات المباني.

وانسحبت قوات الأمن من ميدان الاستقلال في قلب العاصمة، بينما تحرك المحتجون باتجاه البرلمان الذي تم إخلاؤه وكذلك مبنى رئاسة الوزراء.

قوات الأمن انسحبت من ميدان الاستقلال في كييف (الجزيرة)

مجموعات مسلحة
كما أفادت مراسلة الجزيرة بتوافد مجموعات مسلحة موالية للحكومة يطلق عليهم اسم التيتوشكي على الميدان لتنفيذ اعتداءات على المحتجين.

كما قام مجهولون بكسر أبواب "متحف التاريخ" الواقع بمبنى البيت الثقافي الأوكراني وسط العاصمة، وعبثوا بالكثير من مقتنياته الأثرية. يُذكر أن قوات الأمن حررت المبنى أول أمس من سيطرة المحتجين عليه.

من جهاتها، أشارت وزارة الداخلية إلى سقوط قتيل و29 جريحا في صفوف رجال الأمن.

يأتي ذلك بعد ساعات من اتفاق رئيس البلاد فيكتور يانوكوفيتش على هدنة مع زعماء المعارضة بعد أعمال عنف بالشوارع،  وذلك بعد اجتماع طارئ بين الرئيس وقادة المعارضة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الرئاسة قولها في بيان إنه إثر اجتماع مع قادة المعارضة الثلاثة "أعلنت الأطراف التهدئة واستئناف المفاوضات لوقف حمام الدم وضمان استقرار الوضع".

وأصدر يانوكوفيتش البيان بعد اجتماعه مع وزير الاقتصاد السابق أرسني ياتسينيوك وزعيمي المعارضة الآخرين، وهما لاعب الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو والزعيم القومي أوليه تياهنيبوك.

وصدر البيان قبيل زيارة وزراء خارجية كل من ألمانيا وبولندا وفرنسا إلى البلاد.

الاحتجاجات اندلعت بأوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إثر عدول الرئيس عن توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع روسيا

لقاء يانوكوفيتش
وفي الوقت الذي تحدثت فيه أنباء عن إلغاء الوزراء لقاءهم المقرر مع يانوكوفيتش بسبب الوضع الأمني المتوتر، قالت وكالة رويترز إن وزراء خارجية ألمانيا وبولندا وفرنسا يجرون محادثات مع الرئيس، ولم يغادروا البلاد وفقا لما تحدثت عنه مصادر دبلوماسية.

ونقلت عن مصدر دبلوماسي قوله "إنهم يجتمعون معه الآن" وذلك في محاولة منهم لإيجاد محرج للأزمة التي تعصف بالبلاد من أشهر.

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيدف الخميس أن موسكو لن تتعاون في أوكرانيا سوى مع سلطة تدافع عن "مصالح الدولة" وليست خانعة.

وقال وفق مشاهد بثها التلفزيون الروسي "على شركائنا أن يكونوا أشداء ويجب أن تكون السلطة الحاكمة بأوكرانيا شرعية وفعالة ولا تداس بالأرجل وكأنها ممسحة" مضيفا أن "على السلطة أن تركز جهودها على الدفاع عن الناس وعن قوات الأمن التي تحفظ مصالح الدولة".

وكانت الاحتجاجات اندلعت في أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إثر عدول الرئيس عن توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع روسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات