تحتشد المعارضة الأوكرانية مجددا اليوم الأحد، في ظل مخاوف من تدخل الجيش لتفريق المظاهرات بالقوة بعد يوم من تعهدات أميركية وأوروبية في مؤتمر ميونيخ للأمن بالتضامن مع الحركة الاحتجاجية وسط انتقادات روسية للجانبين بالتدخل في الشؤون الداخلية لأوكرانيا.
 
ودعت جماعات المعارضة أنصارها للتجمع في ساحة الاستقلال وسط العاصمة كييف لممارسة مزيد من الضغوط على الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، بما في ذلك المطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجين المعتقلين وتشكيل حكومة جديدة.
وتأتي تظاهرات اليوم بعد إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمس السبت عن دعمهما قادة المعارضة في مؤتمر ميونيخ للأمن بجنوب ألمانيا الذين أبلغوها مخاطر تدخل الجيش.

وعبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري في خطاب ألقاه أمام المؤتمر عن تضامن بلاده والاتحاد الأوروبي مع الشعب الأوكراني "في معركته للتقارب مع أوروبا"، مشيرا إلى أن بلاده تدرس فرض عقوبات على كييف.

ومع تركيزه على أن المحتجين يناضلون من أجل حق التقارب مع شركاء سيساعدونهم على تحقيق تطلعاتهم، قال إن هذه التطلعات لا تمثل تهديدا للمصالح الروسية، مشددا على ضرورة ألا تتخوف روسيا من اندماج أوروبا مع جيرانها.

حملة واسعة
جاء ذلك بعد حملة واسعة قام بها قادة المعارضة للفت الانتباه إلى احتمال تدخل الجيش لفض تجمعات المتظاهرين الذين يعتصمون في كييف منذ أكثر من شهرين، وفق ما صرح به القيادي المعارض أرسيني ياتسينيوك لمسؤولين أوروبيين، بينهم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في ميونيخ.

المتظاهرون يحتجون منذ أكثر من شهرين
بعد رفض الحكومة إبرام اتفاق تجاري
مع الاتحاد الأوروبي
(الفرنسية-أرشيف)

وندد ياتسينيوك بالبيان الأخير للمؤسسة العسكرية الأوكرانية، معتبرا إياه "محاولة ترهيب"، فيما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) إندرس فوغ راسموسن -على حسابه في تويتر- إن على الجيش أن يبقى محايدا.

وسارعت روسيا إلى انتقاد تصريحات المسؤولين الغربيين، ووصفها وزير خارجيتها سيرغي لافروف بأنها تدخل في الشؤون الداخلية لأوكرانيا.

وقال لافروف "لماذا لا نسمع إدانة لأولئك الذين يحتلون مباني الحكومة ويهاجمون الشرطة ويستخدمون شعارات عنصرية ونازية"، متابعا "كيف يشجع كثير من السياسيين الأوروبيين مثل هذه الأعمال، فيما لا يترددون في معاقبة أي انتهاك للقانون في بلادهم؟".

وكانت القوات المسلحة الأوكرانية طلبت -في بيان لها- من الرئيس فيكتور يانوكوفيتش اتخاذ "تدابير عاجلة" لتسوية الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، مشيرة إلى أن تصعيد المواجهة يهدد وحدة الأراضي الأوكرانية. ولم يحدد الجيش طبيعة الإجراءات التي يدعو إليها.

نفي أوكراني
وفي السياق، نفى وزير الخارجية الأوكراني ليونيد كوجارا تعرض المعارض دميترو بولاتوف للتعذيب، معتبرا أن ما تردد بهذا الشأن عارٍ من الصحة.

وقال كوجارا إن بولاتوف -الذي خضع لجراحة- في صحة جيدة، ولم يصب سوى بخدش في خده، وأضاف يبدو أن قصة تعرضه للخطف والتعذيب ليست صحيحة.

video

وكان بولاتوف (35 عاما) قال إنه تعرض للخطف في 22 أكتوبر/تشرين الأول في كييف وترك في غابة بعد تعرضه للتعذيب بأيدي مجهولين، مما أثار مخاوف من حدوث قمع وأحدث صدمة في أوروبا والولايات المتحدة.

وتفجرت الأزمة السياسية في أوكرانيا قبل نحو شهرين بعد رفض الحكومة توقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، وتوجهها بدلا من ذلك إلى تعزيز العلاقة مع روسيا عبر اتفاق يمنحها مساعدة بمليارات الدولارات.

ومنذ ذلك الحين يحتل أنصار المعارضة ساحة الاستقلال في العاصمة كييف، وعمدوا في الأيام القليلة الماضية إلى احتلال مقار حكومية، كما شكلوا "وحدات" مسلحة بالأسلحة البيضاء لمواجهة تدخل محتمل من الشرطة.

المصدر : وكالات