تنطلق رسميا في أفغانستان اليوم الأحد الحملات الدعائية لمرشحين لانتخابات الرئاسة في البلاد والمقرر أن تجري في 5 أبريل/نيسان المقبل. ويتنافس على المنصب 11 مرشحا من مختلف التيارات الحزبية، بينهم الأخ الأكبر للرئيس حامد كرزاي.

وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله يعد الأوفر حظا للفوز بالانتخابات (الفرنسية-أرشيف)

تنطلق رسميا في أفغانستان اليوم الأحد الحملات الدعائية لمرشحين لانتخابات الرئاسة في البلاد والمقرر أن تجري في 5 أبريل/نيسان المقبل. ويتنافس على المنصب 11 مرشحا من مختلف التيارات الحزبية بينهم الأخ الأكبر للرئيس حامد كرزاي.

وتبدأ هذه الحملات غداة اغتيال عضوين من فريق حملة عبد الله عبد الله وزير الخارجية السابق والمرشح في هذا الاقتراع، مما يكشف حجم المخاطر التي تحيط بهذا التصويت مع اقتراب موعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي.

وقال سيد فاضل سانغشراكي المتحدث باسم عبد الله لوكالة الصحافة الفرنسية إن مسلحين "قتلوا الدكتور أحمد همدارد الذي كان رئيس فريق حملتنا في هرات، إضافة إلى عضو آخر في الفريق".

وأكد المتحدث باسم شرطة ولاية هرات عبد الرؤوف أحمدي أن رجلين يدعيان أحمد همدارد وشجاع الدين "قتلا في الدائرة الرابعة من المدينة مساء اليوم (أمس)".

ويتوقع أن يهيمن على هذه الحملات الانتخابية الحملة للانتخابات الخلاف بين كابل وواشنطن بشأن اتفاق على إبقاء قوة أميركية صغيرة بعد انسحاب القوات الأجنبية في 2014.

وقد يفتح هذا الاتفاق -الذي كان موضع نقاش صعب طوال أشهر بين الحليفين- المجال أمام إبقاء عشرة آلاف جندي أميركي في أفغانستان، بعد انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي "ناتو" التي تضم 58 ألف جندي.

وفاجأ الرئيس الأفغاني حميد كرزاي- الذي يحكم أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان في 2001 ولا يمكنه الترشح لولاية رئاسية ثالثة- واشنطن نهاية 2013 بإعلانه أن التوقيع على الاتفاق الأمني الثنائي لن يتم قبل الانتخابات الرئاسية وبشروط.

الانتخابات تجري في ظل مخاوف من خطر مقاتلي حركة طالبان (الجزيرة-أرشيف)

أجواء متوترة
وستفتح هذه الانتخابات صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان التي شهدت تغييرا كبيرا، لكن مؤسساتها ما زالت هشة وتواجه خطر مقاتلي طالبان وغيرهم الذين لم تفلح 12 سنة من الحرب وقوة الحلف الأطلسي -وفي مقدمتها قوات الولايات المتحدة- في القضاء عليهم.

ولا تزال أعمال العنف متواصلة في هذا البلد المقسم بين قبائل وجماعات مسلحة ومليشيات قالت الأمم المتحدة إنها أسفرت عن مقتل 2730 مدنيا في الأشهر الـ11 الأولى من سنة 2013 أي بزيادة 10% عن 2012، وتستمر الحملة الانتخابية شهرين.

ولم يهدد قائد حركة طالبان الملا محمد عمر الاقتراع بشكل مباشر، بينما ألمح قياديون كبار في الحركة إلى أنهم سيستهدفون الانتخابات.

وقال الخبير في جامعة كابل وحيد وفاء إن "المرشحين لا يستطيعون أن يقوموا بحملة عادية"، مشيرا إلى أن الأجواء أكثر توترا من حملة الانتخابات الرئاسية في 2009 التي تخللتها أعمال عنف وعمليات تزوير.

وقال "في 2009 كان بإمكان المرشحين لقاء الناخبين، لأن طالبان لم يكونوا قادرين على التحرك بسهولة كما يفعلون اليوم".

وخلافا لسنة 2009 -التي كانت نتائجها محسومة سلفا لمصلحة كرزاي- لا تبدو نتائج هذه الانتخابات واضحة، ويرجح أن تنظم دورة ثانية لها في نهاية مايو/أيار المقبل.

المرشحون
ويخوض الحملة أحد عشر مرشحا في بلد ما زال يشهد أعمال عنف، وبين هؤلاء المرشحين يبدو  وزير الخارجية السابق المعارض عبد الله عبد الله -الذي كان من رفاق سلاح القائد الراحل أحمد شاه مسعود الذي قاتل طالبان- الأوفر حظا للفوز بالانتخابات.

وقد يثأر لنفسه من نتيجة انتخابات 2009 عندما انسحب من الدورة الثانية بدلا من التنافس مع كرزاي احتجاجا على عملية تزوير مكثفة.

قيوم الأخ الأكبر للرئيس حامد كرزاي
من بين المرشحين للرئاسيات (رويترز-أرشيف)

ويتنافس أيضا في هذه الانتخابات أشرف غاني وزير المالية السابق، وقيوم كرزاي شقيق كرزاي الأكبر، ووزير الخارجية السابق زلماي رسول، وعبد رب الرسول سياف وهو زعيم حرب سابق مثير للجدل.

وتعتبر هذه الانتخابات اختبارا لاستقرار البلاد ومستقبلها والتدخل الأجنبي الذي أنفقت أثناءه طوال 12 سنة مليارات الدولارات من المساعدات.

وسيتابع المجتمع الدولي عن كثب هذه الانتخابات الرئاسية بعدما جعل من حسن تنظيم الاقتراع أحد شروط استمرار مساعدته لأفغانستان التي تعد أحد البلدان الأكثر فقرا في العالم.

وفي نهاية يناير/كانون الثاني الماضي شدد رئيس وفد الأمم المتحدة في أفغانستان يان كوبيس على ضرورة تنظيم انتخابات شفافة و"مكافحة التزوير" كي يتمتع الرئيس المقبل بالشرعية الضرورية لممارسة الحكم.

المصدر : الجزيرة + وكالات