باتت أوكرانيا تواجه خيارات صعبة بعد المواجهات الدامية بين قوات الأمن والمتظاهرين في ميدان الاستقلال بكييف. وبعدما بدت مستعدة حتى للخيار العسكري في مواجهة العناصر "المتشددة" من معارضيها, فإن السلطات الأوكرانية قد تتراجع أمام الضغوط الأميركية والغربية.

قوات الأمن الأوكرانية سيطرت على أجزاء من ميدان الاستقلال بعد مواجهات عنيفة سقط فيها 25 قتيلا (الأوروبية)

هدّد الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة أوروبيون أوكرانيا الأربعاء بعقوبات إذا مضت في استخدام القوة ضد المعارضة بعد مقتل وجرح العشرات في مواجهات بكييف. وقرر الاتحاد الأوروبي إرسال وفد إلى كييف الخميس, في وقت اتفقت ألمانيا وروسيا على تجنب التصعيد في هذا البلد.

وقال أوباما في مؤتمر صحفي بالعاصمة المكسيكية إنه يتعين على الحكومة الأوكرانية ضبط النفس وتجنب استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين, محذرا السلطات الأوكرانية من "عواقب", في إشارة إلى عقوبات.

وأضاف أنه يجب إبقاء الجيش الأوكراني بمنأى عن الصراع الذي يتعين حله في ما بين المدنيين، حسب تعبيره. وفي وقت سابق الأربعاء, طالبت واشنطن أوكرانيا بسحب قوات الأمن من ميدان الاستقلال بكييف, وأدانت المواجهات الدامية هناك.

وجاءت تصريحات أوباما بعيد إقالة الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش قائد الأركان فلاديمير زامان وتعيين قائد القوات البحرية يوري إليين محله, ومنح الجيش صلاحيات للسيطرة على الوضع بعد تمدد أعمال العنف من كييف إلى مدن بغرب البلاد.

ميركل تتوسط اثنين من قادة
المعارضة الأوكرانية ببرلين (الفرنسية)

دبلوماسية وعقوبات
وقرر الاتحاد الأوروبي إرسال وفد يضم وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبولندا إلى كييف لبحث الأزمة وسط تهديدات من قادة أوروبيين بفرض عقوبات على السلطة الأوكرانية.

ويعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الخميس في بروكسل اجتماعا طارئا لمناقشة الأزمة بأوكرانيا.

وكان بيوتر سيرافان نائب وزير خارجية بولندا أعلن الأربعاء أنه تم التوصل إلى توافق ضمن الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على مسؤولين أوكرانيين.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -خلال مؤتمر صحفي بباريس مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند- إن على وزراء الخارجية الأوروبيين أن يبحثوا الخميس أي شكل من العقوبات التي يجب فرضها لإظهار أن أوروبا تريد عودة المسار السياسي بأوكرانيا.

وفي وقت لاحق الأربعاء أعلنت ميركل أنها اتفقت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القيام بكل ما يلزم لمنع تفاقم العنف في أوكرانيا. وفي لندن, قال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن العالم يراقب ما يقوم به الرئيس الأوكراني.

وقد اعتبرت روسيا ما يحدث في أوكرانيا "محاولة انقلاب" على السلطة, وحمّل وزير خارجيتها سيرغي لافروف بعض الدول الغربية المسؤولية عن الأحداث الدامية بأوكرانيا.

يانوكوفيتش استقبل موفدين بينهم مسؤولة السياسية الخارجية الأوروبية (الفرنسية)

عملية أمنية
وأعلن جهاز أمن الدولة ومركز مكافحة الإرهاب الأوكرانيان الأربعاء عن بدء عملية لمكافحة "الإرهاب" في عموم البلاد بعد المواجهات الدامية في ميدان الاستقلال بكييف.

واتهم بيان لجهاز الأمن معارضين "متشددين" بحيازة 1500 سلاح ناري ومائة ألف قطعة ذخيرة, وبالقتل بواسطة تلك الأسلحة, وبخطف رهائن لغايات إجرامية, وهي أعمال تشكل جرائم إرهابية، وفق البيان نفسه.

ويشير البيان إلى معارضين استولوا على مقار حكومية بكييف ومدن أخرى, وشكلوا مؤخرا مجموعات مسلحة بأسلحة بيضاء وعصي بميدان الاستقلال بالعاصمة.

وبدأت قوات الأمن الأوكرانية صباح الأربعاء اقتحام ميدان الاستقلال بكييف في محاولة لإخلائه من المتظاهرين الذين لا يزالون يحتلون أجزاء منه بعد مواجهات مساء الثلاثاء التي اندلعت إثر مهاجمة الشرطة متظاهرين حاولوا التوجه للبرلمان احتجاجا على رفضه مناقشة تعديل دستوري يقلص صلاحيات الرئيس.

وقالت مراسلة الجزيرة رانيا الدريدي إن هناك أنباء عن إرسال خمسمائة عنصر من القوات الخاصة إلى الميدان تمهيدا -على ما يبدو- لاستكمال عملية الإخلاء. وكانت الشرطة قد سيطرت صباح الأربعاء على حوالي ثلث ميدان الاستقلال الذي بدا أشبه بساحة قتال.

ورغم سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى مساء الثلاثاء, تدفق المزيد من المتظاهرين على الميدان, وهو ما ينبئ بمواجهات أكبر.

واستمر التوتر في كييف بعد فشل المحادثات التي جرت بين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش وعدد من قادة المعارضة بينهم رئيس حزب "أودار" (اللكمة) فيتالي كليتشكو. وطالب يانوكوفيتش المعارضة باحترام الشرعية، وحذرها من محاولة الاستيلاء على السلطة بواسطة العنف, ودعا قادتها إلى النأي بأنفسهم عمن سماهم متشددين.

المصدر : وكالات,الجزيرة