تحتضن العاصمة النمساوية فيينا اليوم الثلاثاء جولة جديدة من المفاوضات بين طهران والغرب بشأن البرنامج النووي الإيراني. ويشارك في المفاوضات -التي يرتقب أن تدوم لعدة أيام- مسؤولون من إيران وروسيا والصين وفرنسا والولايات المتحدة إلى جانب الاتحاد الأوروبي.

التوصل لاتفاق نهائي بشأن الملف النووي سيسمح بتطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن (الفرنسية)
 
تستأنف في العاصمة النمساوية فيينا اليوم الثلاثاء مفاوضات إيران والدول الست الكبرى بشأن نقاط حساسة في البرنامج النووي، وسط تصريحات حذرة بشأن التوصل لحل يرضي الطرفين.
 
ومن المنتظر أن يبدأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ومسؤولون من الاتحاد الأوروبي والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة محادثات اليوم بشأن الحد من البرنامج النووي الإيراني لمنع طهران من صنع قنبلة ذرية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدائمة عنها.
 
وكان الطرفان توصلا لاتفاق مرحلي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وافقت طهران بمقتضاه على وقف بعض عمليات تخصيب اليورانيوم لمدة ستة أشهر، مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها.
 
وسيعمل المتفاوضون على تحويل خطة العمل التي دخلت حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني الماضي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى اتفاق شامل يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني بشكل لا يترك مجالا للشك.

ويعتبر الرهان كبيرا خلف هذه المفاوضات لأن التوصل لاتفاق نهائي بشأن الملف النووي سيسمح بتطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن المقطوعة منذ 35 عاما، وسيبعد الخيار العسكري الذي لوح به مؤخرا من جديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

تشاؤم وحذر
غير أن تصريحات المسؤولين من كلا الطرفين طغى عليها الحذر، بينما توقع البعض عدم حصول أي تطور جديد في هذه الجولة.

خامنئي عبر عن تشاؤمه إزاء نتائج المفاوضات بين بلاده والغرب (رويترز)

ففي إيران، أعرب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي عن تشاؤمه إزاء نتائج المفاوضات بين بلاده والقوى العالمية.

وقال إن واشنطن تستخدم الملف النووي ذريعة للضغط على طهران بشأن قضايا إضافية.

لكن خامنئي قال -أمام حشد كبير في مدينة تبريز- إنه لا يعارض المباحثات، داعيا المسؤولين الحاليين إلى مواصلة جهودهم التفاوضية.

من جهتها، أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن "تفاؤل حذر" لدى وصولها إلى فيينا حيث يعقد الاجتماع الذي يتوقع أن يستمر ثلاثة أيام.

وكانت الولايات المتحدة قالت أمس الاثنين إن المحادثات بين إيران والقوى العالمية ستكون طويلة وشاقة ولا يوجد ما يضمن نجاحها.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إنه "من الصواب أن نُقدم على هذه المفاوضات في إطار من الجدية". لكنه أضاف أن الأمر صعب جدا ومعقد للغاية.

لكن المسؤول أشار إلى استعداد أميركي محتمل لحل وسط بشأن مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل وقد يستخدم لإنتاج البلوتونيوم عند درجة يمكن استعماله في الأسلحة النووية.

نتنياهو قال إن الإيرانيين لم يعطوا شيئا وحصلوا في المقابل على الكثير (الفرنسية)

وكان المسؤول الأميركي يرد على تعليقات أدلى بها رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي عن استعداد طهران لتهدئة مخاوف الغرب بشأن مفاعل أراك بإدخال تعديلات عليه.

شعور بالمماطلة
وأشار مركز الدراسات السياسية الأوروبية في مذكرة أصدرها مؤخرا إلى أن "عدم تحقيق تقدم في المفاوضات مع اقتراب موعد انتهاء مدة خطة العمل المشترك في يوليو/تموز المقبل قد يعزز الشعور بأن إيران تماطل".

وحذر المركز من أن تعطي المراوحة في فيينا حجة للجمهوريين في الكونغرس الأميركي لتشديد العقوبات أكثر على إيران.

ومثل هذا السيناريو سيقلص هامش المناورة أمام الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي أدى انتخابه إلى هذا الانفراج المسجل في الأشهر الأخيرة، في مواجهة المعارضين لأي تسوية مع الغرب.

في سياق متصل، قال دبلوماسيون أمس الاثنين إنه من المتوقع أن يفيد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لهذا الشهر بأن إيران ملتزمة بالاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه العام الماضي مع القوى الست الكبرى.

لكن أحد الدبلوماسيين قال إن من المرجح أن يكشف تقرير المتابعة الشهري أن مخزون إيران من اليورانيوم المكرر لدرجة نقاء أدنى زاد في الشهور الأخيرة.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران هي المستفيد الوحيد من المفاوضات مع الدول الكبرى بشأن برنامجها النووي، معتبرا في بيان أصدره مكتبه أن الإيرانيين لم يعطوا شيئا وحصلوا في المقابل على الكثير.

المصدر : وكالات