ولاية أعالي النيل غنية بالنفط وسبق للقوات الحكومية والمتمردين تبادل السيطرة على عاصمتها ملكال (رويترز- أرشيف)
تضاربت الأنباء بشأن مصير مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط بجنوب السودان، فبينما أكد أنصار رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفا كير ميارديت سيطرتهم على المدينة، نفت الحكومة هذه الأنباء وأكدت أن المعارك لا تزال مستمرة في المدينة التي سبق للمتمردين أن سيطروا عليها.

وهاجم المتمردون ملكال الواقعة على بعد 650 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة جوبا بعد فجر الثلاثاء بقليل، وقال قائدهم جاثوث جاتكوث لرويترز إن قواته سيطرت على المدينة سريعا. غير أن متحدثا باسم الجيش في جوبا قال في وقت لاحق إن القتال مستمر في المناطق الجنوبية بملكال وإن الاتصالات انقطعت بالمدينة.

ونقل مراسل الجزيرة نت بجوبا مثيانق شريلو عن المتحدث باسم جيش جوبا العقيد فيليب أقوير قوله إن قوات مشار هاجمت ملكال من ثلاث جهات، ولكن القوات الحكومية صدت الهجوم، وأكد أن المعارك لا تزال مستمرة.

وقال المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في البلاد إن قواعد الأمم المتحدة في المنطقة، التي لجأ إليها نحو 27 ألفا من النازحين باتت معزولة نتيجة المعارك.

ودعا رئيس البعثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بجنوب السودان توبي لانزار أطراف النزاع إلى عدم استهداف المدنيين، واتهم الطرفين بارتكاب خروق إنسانية في معاركهم.

وتبعد ملكال حوالي 140 كيلومترا عن مجمع بالوج النفطي الذي يضم منشأة رئيسية لمعالجة الخام، وتؤجج الاشتباكات المخاوف بشأن أمن حقول النفط التي تمثل شريان الحياة لاقتصاد أحدث دولة في العالم، وللسودان الذي يحصل على رسوم من الجنوب مقابل ضخ الخام في أنابيب عبر أراضيه إلى الساحل للتصدير.

خرق للاتفاق
ويعد هجوم اليوم الأول الذي تنفذه القوات الموالية لمشار على مدينة رئيسية منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار في 23 يناير/كانون الثاني الذي جاء بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

أقوير أكد أن القوات الحكومية صدت هجوم المتمردين على ملكال (الجزيرة نت)

وتبادل الجانبان الاتهامات مرارا بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، وعبر جنوب السودان اليوم عن خيبة أمله لعدم إحراز تقدم بخصوص نشر مراقبين في المناطق المضطربة.

وقتل آلاف الأشخاص ونزح ما يربو على 800 ألف عن ديارهم منذ اندلاع القتال بسبب صراع على السلطة بين الرئيس كير ونائبه مشار الذي عزله من منصبه في يوليو/تموز.

ولا يزال عشرات آلاف النازحين في قواعد تابعة للأمم المتحدة ويخشون حصول أعمال انتقامية ضدهم في حال عودتهم إلى منازلهم.

وتبادل الطرفان السيطرة على ملكال الواقعة على النيل الأبيض عدة مرات، وربما يهدف أحدث تحرك للمتمردين إلى تعزيز موقفهم قبل إجراء مزيد من محادثات السلام.

تأجيل المحادثات
وكان من المقرر استئناف محادثات السلام الأسبوع الماضي، لكنها تأجلت بعدما طلب المتمردون تسريح أربعة سجناء سياسيين ما زالوا في قبضة الحكومة، وانسحاب الجيش الأوغندي الذي يدعم جيش كير من جنوب السودان.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الأوغندية إن القوات الأوغندية قد تنسحب أو تعيد الانتشار بعيدا عن البلدات المضطربة في غضون شهرين إذا قدمت الدول الأفريقية قوات بديلة في ذلك الوقت، وقال المتحدث باسم الخارجية فريد أوبولوت لرويترز إن بلاده لا ترغب بأن يتسبب انسحاب قواتها في حدوث فراغ أمني.

من جانب آخر أكد المتحدث باسم حكومة جنوب السودان إتني ويك إتني أن معارك اليوم لن تؤثر على الجولة الثانية من المفاوضات، وقال إن الوفد الحكومي تلقى تعليمات بمواصلة التفاوض.

المصدر : الجزيرة + وكالات