تجري القوى العالمية الست وإيران مفاوضات في النمسا بشأن الحد من البرنامج النووي الإيراني لمنع طهران من صنع قنبلة ذرية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدائمة عنها، وسط تصريحات حذرة بشأن إمكانية التوصل إلى حل يرضي الطرفين.

إيران والقوى الكبرى توصلا إلى اتفاق مرحلي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي (رويترز)

تواصل القوى العالمية الست وإيران مفاوضات في العاصمة النمساوية فيينا اليوم الثلاثاء بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في ما يتعلق ببرنامج طهران النووي خلال الشهور المقبلة، وسط تصريحات حذرة بشأن إمكانية التوصل إلى حل يرضي الطرفين.

وتجري هذه المفاوضات على مدى ثلاثة أيام في النمسا تحت إشراف الاتحاد الأوروبي ممثلا بمسؤولة الشؤون السياسية فيه كاثرين آشتون وبمشاركة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

وكانت الجلسة الصباحية من المفاوضات قد بدأت بين ظريف ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة بشأن الحد من البرنامج النووي الإيراني لمنع طهران من صنع قنبلة ذرية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدائمة عنها.

وقال مايكل مان المتحدث باسم آشتون التي تشرف على المفاوضات نيابة عن القوى العالمية، إن الاجتماعات الثنائية بين الوفدين تهدف فقط إلى تحديد "إطار عمل للمفاوضات المقبلة"، مضيفا أنه "لا أحد يتوقع اتفاقا نهائيا في هذه الجولة، لكننا نأمل إحراز تقدم".

من جهته بدا عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني متفائلا بخصوص الدقائق الأربعين الأولى من المفاوضات، قائلا "أجرينا مناقشات جيدة، ونحن نحاول وضع جدول أعمال خلال اليومين أو الثلاثة القادمة، وإذا توصلنا إلى ذلك فهذا يعني أننا اتخذنا الخطوة الأولى".

ونقلت رويترز عن عراقجي تأكيده أن جدول الأعمال سيكون بخصوص البرنامج النووي الإيراني ولا شيء غير ذلك، مشددا على أنه باستثناء البرنامج لا يمكن مناقشة أي نشاطات أخرى لإيران.

وتأتي تصريحات عراقجي في إشارة إلى رفضه أن تتم مناقشة برنامج إيران للصواريخ البالستية في أي مفاوضات مستقبلية.

آشتون تشرف على المفاوضات
نيابة عن القوى العالمية 
(الأوروبية)

اتفاق مرحلي
وكان الطرفان توصلا إلى اتفاق مرحلي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وافقت طهران بمقتضاه على وقف بعض عمليات تخصيب اليورانيوم لمدة ستة أشهر، مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها.

وسيعمل المتفاوضون على تحويل خطة العمل التي دخلت حيز التنفيذ في يناير/كانون الثاني الماضي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى اتفاق شامل يضمن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني بشكل لا يترك مجالا للشك.

وقال مسؤولون غربيون إن هذه الجولة تهدف إلى الاتفاق على كيفية المضي قدما في المفاوضات في الأشهر القادمة والموضوعات التي يجب بحثها، بينما قال مسؤول أميركي رفيع "إننا نعدّ بصفة أساسية للمفاوضات".

ويعتبر الرهان كبيرا خلف هذه المفاوضات لأن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي سيسمح بتطبيع العلاقات بين طهران وواشنطن المقطوعة منذ 35 عاما، وسيبعد الخيار العسكري الذي لوح به مؤخرا من جديد وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

غير أن تصريحات المسؤولين من كلا الطرفين طغى عليها الحذر، بينما توقع البعض عدم حصول أي تطور جديد في هذه الجولة، فقد أعربت آشتون عن "تفاؤل حذر" لدى وصولها إلى فيينا حيث يعقد الاجتماع الذي يتوقع أن يستمر ثلاثة أيام.

مفاوضات طويلة
وكانت الولايات المتحدة قالت أمس الاثنين إن المفاوضات بين إيران والقوى العالمية ستكون طويلة وشاقة، ولا يوجد ما يضمن نجاحها.

علي خامنئي:
واشنطن تستخدم الملف النووي ذريعة للضغط على طهران بشأن قضايا إضافية

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إن "من الصواب أن نُقدم على هذه المفاوضات في إطار من الجدية". لكنه أضاف أن الأمر صعب جدا ومعقد للغاية، غير أنه أكد على استعداد أميركي محتمل لحل وسط بشأن مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل وقد يستخدم لإنتاج البلوتونيوم عند درجة يمكن استعماله في الأسلحة النووية.

وفي إيران، أعرب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي عن تشاؤمه إزاء نتائج المفاوضات بين بلاده والقوى العالمية، قائلا إن واشنطن تستخدم الملف النووي ذريعة للضغط على طهران بشأن قضايا إضافية.

لكن خامنئي قال -أمام حشد كبير في مدينة تبريز- إنه لا يعارض المباحثات، داعيا المسؤولين الحاليين إلى مواصلة جهودهم التفاوضية.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن قرار خامنئي مواصلة المفاوضات مع القوى الست الكبرى رغم شكوكه التي يشترك فيها مع مؤيديه، يرجع الى الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في إيران.

يشار إلى أن الاقتصاد الإيراني تدهور بصورة حادة منذ منتصف عام 2012 عندما قررت دول الاتحاد الأوروبي الاستغناء عن النفط الإيراني وتشديد العقوبات عليها.

المصدر : الجزيرة + وكالات