باريس دعت لتسريع نشر القوات الأوروبية لدعم مهمة قواتها بأفريقيا الوسطى (رويترز)

أعلنت الرئاسة الفرنسية الجمعة أن باريس قررت إرسال 400 جندي إلى أفريقيا الوسطى لتعزيز قواتها الموجودة هناك والبالغة ألفي جندي.

وأوضح بيان للرئاسة أن "هذا الجهد الإضافي" يشمل الانتشار المبكر للقوات القتالية وقوات الدرك الفرنسية التي ستشارك لاحقا في العملية العسكرية للاتحاد الأوروبي "فور انتشارها"، مضيفا أن باريس تدعو الاتحاد إلى "تسريع نشر قوات يوفور ومن ضمنها قوة الدرك الأوروبية".

وفي السياق، قالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس فرانسوا هولاند سيستقبل اليوم الجمعة في باريس نظيره التشادي إدريس دبي لبحث الأزمة في أفريقيا الوسطى. ويأتي اللقاء بعد اجتماع عقده مجلس الدفاع برئاسة هولاند سيحضره مسؤولون عسكريون والوزراء المعنيون (الخارجية والدفاع) خصص لبحث الوضع في هذا البلد الأفريقي.

وكان فيليب بونتي القائد الفرنسي للقوة العسكرية الصغيرة التي يعتزم الاتحاد الأوروبي إرسالها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، تعهد بإيجاد ملاذ آمن في جزء من العاصمة بانغي، مؤكدا أن هذه القوة المؤلفة من خمسمائة عنصر سيكون أمامها ستة أشهر فقط لكي تكون جاهزة تماما للمساعدة في تحسين أوضاع الأمن.

وشدد بونتي على ضرورة أن تحقق القوة الأوروبية نتائج ملموسة على وجه السرعة، لافتا إلى أن الهدف المنشود يتمثل في إقامة ملاذ آمن في منطقة عملياتها يشعر فيه الناس بالأمن، واصفا الوضع في بانغي بأنه "يسوده التوتر والاضطراب، وليس مأمون العواقب"، موضحا أن السكان المسلمين يشعرون بأنهم ما زالوا مهددين من قبل المليشيات المسيحية.

وستكون إحدى مهام قوة الاتحاد الأوروبي توفير الأمن في مطار بانغي حيث يعيش مائة ألف شخص فروا من العنف ظروفا بائسة.

هولاند سيبحث اليوم مع الرئيس التشادي الأزمة بأفريقيا الوسطى (رويترز)

قوات أممية
وفي سياق متصل، طلب الرئيس الفرنسي هولاند -في اتصال هاتفي- من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تسريع إرسال القوات الأممية إلى أفريقيا الوسطى.

وقال بيان للرئاسة الفرنسية إن "مجلس الأمن الدولي حدد تفويضا واضحا ينبغي تطبيقه، وهو يقضي بتسريع الإعداد لعملية لحفظ السلام في إطار تعاون وثيق مع الاتحاد الأفريقي"، مشيرا إلى أن "الأمر يتعلق كذلك باستعادة سلطة الدولة في أفريقيا الوسطى ومساعدة الحكومة الجديدة على إعداد الانتخابات".

ومن جهة أخرى، أعرب صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الجمعة عن شعوره "بالصدمة لوحشية منفذي عمليات قتل وتشويه الأطفال" في أفريقيا الوسطى، واستنكر "الإفلات من العقاب الذي يتمتعون به".

وجاء في بيان أصدره المدير الإقليمي لليونيسف لغرب ووسط أفريقيا مانويل فونتين أن الأسابيع الأخيرة تميزت "بمستويات غير مسبوقة من العنف ضد الأطفال أثناء الهجمات الطائفية والردود الانتقامية" التي تشنها مليشيات "ضد بالاكا" (المسيحية في غالبيتها) ومقاتلون سابقون في تحالف سيليكا (وغالبيتهم من المسلمين).

وأكد فونتين مقتل ما لا يقل عن 133 طفلا "قطعت أعضاؤهم، وبعضهم بطريقة وحشية جدا"، وأنه "من الضروري جدا وضع حد لحالة الإفلات من العقاب" التي يتمتع بها المنفذون لهذه الجرائم التي وقع أغلبها على المسلمين.

شوارع العاصمة شهدت أعمال قتل مروعة رغم وجود القوات الفرنسية (الفرنسية)

تطهير عرقي
وعلى الصعيد الإنساني، قال رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن فرار عشرات الآلاف من المسلمين بسبب أعمال القتل والتنكيل من قبل مليشيات "أنتي بالاكا" (ضد السواطير) يعد تطهيرا عرقيا ودينيا.

وأضاف غوتيريس أن "الوضع الإنساني في أفريقيا الوسطى أشبه بالكارثة, ويوجد تطهير ديني مستمر يجب وقفه".

وكانت منظمة العفو الدولية قد اتهمت قوات حفظ السلام الدولية بعدم كسر هيمنة المليشيات المسيحية ونشر قوات كافية في المدن لحماية المجتمعات المسلمة المتبقية في البلاد.

وقالت المنظمة إن فشل القوات الدولية في الانتشار بسرعة حول هذه المناطق لحماية المدنيين سمح للمليشيات بإثبات وجودها فيها، مما أدى إلى اندلاع موجة جديدة من العنف تهدد الآن بالانتشار إلى مناطق أخرى في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وشهدت شوارع العاصمة بانغي في الأسابيع القليلة الماضية أعمال قتل مروعة, وتشويها لجثث مسلمين, نفذتها عناصر من حركة "أنتي بالاكا"، كما وردت تقارير عن قيام جنود من الجيش التابع للسلطة الجديدة بإعدامات في الشوارع.

ومنذ تفجّر الأزمة في ديسمبر/كانون الأول الماضي قتل ما لا يقل عن ألف شخص، نسبة كبيرة منهم من المسلمين, وارتفع عدد النازحين من البلاد هربا من القتل إلى مليون شخص من مجموع السكان البالغ عددهم 4.6 ملايين شخص.

المصدر : وكالات