تبنى مجلس النواب الأميركي أمس الاثنين قرارا يدعم "التطلعات الأوروبية" للشعب الأوكراني ويدعو أطراف الأزمة السياسية في هذا البلد إلى التحاور، كما يندد باستخدام الشرطة الأوكرانية العنف في تفريق متظاهرين مؤيدين للاتحاد الأوروبي والمضايقات وأعمال العنف التي تعرض لها صحفيون.

المعتصمون بوسط كييف يطالبون بتنصيب حكومة جديدة وتعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة (الجزيرة)

تبنى مجلس النواب الأميركي أمس الاثنين قرارا يدعم ما سماها "التطلعات الأوروبية" للشعب الأوكراني، ويدعو في الوقت نفسه أطراف الأزمة السياسية في هذا البلد إلى التحاور.

وينص القرار -الذي أقر بشبه إجماع (382 نائبا صوتا لصالحه مقابل نائبين فقط ضده)- على دعم مجلس النواب "التطلعات الديمقراطية والأوروبية للشعب الأوكراني، وكذلك حقه في أن يختار مستقبله بحرية ومن دون ترهيب أو خوف".

وندد القرار باستخدام الشرطة الأوكرانية العنف في تفريق متظاهرين مؤيدين للتقارب مع الاتحاد الأوروبي في كييف، كما ندد بالمضايقات وأعمال العنف التي تعرض لها صحفيون.

واعتبر القرار أن "رفض الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إجراء حوار بناء مع قادة المعارضة أدى إلى أيام عديدة من العنف، وأسفر عن سقوط العديد من القتلى ومئات الجرحى، إضافة إلى مزاعم كثيرة عن أعمال وحشية ارتكبتها الشرطة".

وأضاف أن مجلس النواب "يدعو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تحذير القادة الأوكرانيين من أن أولئك الذين يرتكبون أو يسمحون بأعمال العنف ضد متظاهرين سلميين ستتم محاسبتهم شخصيا"، مناشدا في الوقت نفسه "كل الأطراف الدخول في حوار بناء ومستدام".

مطالبة
وكان وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير طالب أمس الاثنين حكومة أوكرانيا بـ"التحدث بجدية ومرونة عن إجراء تعديلات دستورية".

شتاينماير طالب الحكومة الأوكرانية بالتحدث بجدية عن إصلاحات دستورية (الأوروبية-أرشيف)

واعتبر شتاينماير أن "مظاهرات مطلع الأسبوع الجاري أظهرت أن الناس في أوكرانيا لن يرضوا بحلول وسط", وأن "سياسة المراهنة على الوقت" -التي يحاول الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش اللجوء إليها مرة أخرى- لا تفتح الآفاق أمام حل سلمي.

وتواجه أوكرانيا منذ أكثر من شهرين أزمة غير مسبوقة، حيث تحولت تظاهرات الاحتجاج التي فجرها تراجع الحكومة الأوكرانية عن اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، واختيارها سياسة التقارب مع موسكو، رفضا للنظام الرئاسي الذي أقامه يانوكوفيتش.

ومنذ اندلاع الأزمة عمدت مجموعات من المعارضين إلى احتلال عدد من مقرات الإدارة المحلية في حوالي عشر مدن، أبرزها العاصمة كييف التي يحتل المعارضون وسطها. وأسفرت صدامات عن سقوط أربعة قتلى على الأقل وإصابة خمسمائة شخص بجروح في يناير/كانون الثاني الماضي.

ويطالب المتظاهرون المعتصمون في ساحة الاستقلال وسط كييف بتنصيب حكومة تؤيد مطلبهم بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي, وتعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بينما طالب قادتهم الغرب بفرض عقوبات اقتصادية على السلطة القائمة في البلاد.

وكان يانوكوفيتش قد أقال الشهر الماضي الحكومة التي توصف بالموالية لروسيا استجابة لضغط المعارضة, وقدم مجموعة أخرى من التنازلات بينها الإفراج عن جل المتظاهرين الذين اعتقلوا أثناء مواجهات مع الشرطة في كييف, وسن قانون للعفو عن المعتقلين.

لكن التنازلات -التي قدمها يانوكوفيتش- لم ترضِ المعارضة التي تطالب بتعديلات جوهرية على الدستور تقلص صلاحيات الرئيس وتعيد العمل بالنظام البرلماني الذي كان منصوصا عليه في دستور ما قبل عام 2010, وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

المصدر : وكالات