اعتصم عشرات الآلاف من مناصري المعارضة الأوكرانية أمس الأحد في ساحة الاستقلال وسط العاصمة كييف، في مسعى لتحقيق مطالبهم وبينها تنصيب حكومة تؤيد مطلبهم بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي, وتعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بينما طالب قادتهم الغرب بفرض عقوبات اقتصادية على السلطة القائمة في البلاد.

ووفقا لمصادر المعارضة، فقد وصل عدد المشاركين في المظاهرة في ساحة الاستقلال نحو سبعين ألفا.

وطالب عدد من قادة المعارضة خلال المظاهرة -وهي العاشرة من نوعها منذ اندلاع الاحتجاجات قبل نحو ثلاثة أشهر- بتنصيب حكومة تلبي تطلعاتهم بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وردد زعيم المعارضة والملاكم السابق فيتالي كليتشكو في كلمة ألقاها أمام المتظاهرين هذه المطالب، وتحدى الرئيس فيكتور يانوكوفيتش أن يأتي إلى ميدان الاستقلال.

وقال موفد الجزيرة إلى كييف رائد فقيه إن المعارضة تهدف من وراء الحشد إلى الضغط على الحكومة، مشيرا إلى أن المتظاهرين سيجوبون عدة مناطق في العاصمة بينها السفارة الألمانية احتجاجا على ما يسمونه تغاضي الاتحاد الأوروبي عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد.

كليتشكو ردد أمام المتظاهرين مطالب المعارضة ومنها تعديل الدستور (الفرنسية)

أزمة مفتوحة
واحتشد أنصار المعارضة مجددا في كييف عقب محادثات أجراها الرئيس يانوكوفيتش مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي جنوبي روسيا, لم يُفصَح عن مضمونها.

لكن مراسلة الجزيرة في سوتشي رانيا الدريدي نقلت تصريحات عن المعارضة الأوكرانية تشير إلى أن لقاء بوتين ويانوكوفيتش كان يهدف بالدرجة الأولى إلى تحديد الشخصية التي ستشغل منصب رئيس الوزراء.

وكان يانوكوفيتش قد أقال الشهر الماضي الحكومة التي توصف بالموالية لروسيا استجابة لضغط المعارضة, وقدم مجموعة أخرى من التنازلات بينها الإفراج عن جل المتظاهرين الذين اعتقلوا خلال مواجهات مع الشرطة في كييف, وسن قانون للعفو عن المعتقلين.

لكن التنازلات التي قدمها يانوكوفيتش لم ترض المعارضة التي تطالب بتعديلات جوهرية على الدستور تقلص صلاحيات الرئيس وتعيد العمل بالنظام البرلماني الذي كان منصوصا عليه في دستور ما قبل عام 2010, وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة, والإفراج عن كل المعتقلين.

واندلعت شرارة الاحتجاجات في أوكرانيا نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إثر امتناع يانوكوفيتش عن توقيع شراكة اقتصادية وسياسية مع الاتحاد الأوروبي, وتوقيعه بدلا من ذلك اتفاقا مع روسيا تحصل بموجبه أوكرانيا على قرض بقيمة 15 مليار دولار.

وكانت الولايات المتحدة قد لوحت مؤخرا بفرض عقوبات على السلطة القائمة في أوكرانيا, وأعلنت دعمها الصريح للمعارضة. من جهته, أثار الاتحاد الأوروبي احتمال تقديم مساعدات مالية سخية لأوكرانيا في مسعى لفض العلاقة بين كييف وموسكو.

وبينما قال الاتحاد إن المساعدة التي قد يقدمها لأوكرانيا لا يمكن أن تعادل ما تقدمه روسيا, استبعدت واشنطن تقديم الغرب مساعدات لكييف "ما لم تجر إصلاحات". وكانت موسكو أعلنت نهاية الأسبوع الماضي تجميد المساعدات لأوكرانيا حتى تحديد من سيخلف رئيس الوزراء المقال مؤخرا.

إجراءات أمنية
في هذه الأثناء, أعلنت وكالة مكافحة التجسس الأوكرانية أمس الأحد أن وحدات مكافحة الإرهاب وضعت في حالة استنفار تحسبا لهجمات قد تستهدف مواقع مهمة في البلاد, ووصفت تلك الإجراءات بالوقائية.

وأشارت إلى احتمال حدوث تفجيرات في مرافق النقل العام وفي منشآت للطاقة, كما أشارت إلى دعوات صدرت لاحتلال مواقع تحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة, ومنشآت حكومية.

ولم يربط بيان الوكالة بصورة صريحة الإجراءات الأمنية بمظاهرات المعارضة, لكنه كان يلمح إليها على ما يبدو عندما تحدث عن دعوات لاحتلال مواقع حكومية. يشار إلى أن أنصار المعارضة احتلوا الشهر الماضي مبنى حكوميا في العاصمة, ولوحوا مؤخرا بمزيد من التصعيد.

المصدر : وكالات,الجزيرة