المفاوضات بشأن جنوب السودان أجلت عدة مرات بسبب اشتراطات وتبادل للاتهامات (الفرنسية-أرشيف)
تأجلت الجولة الثانية من مفاوضات السلام بين الطرفين المتحاربين في جنوب السودان والتي كان مقررا أن تنطلق الاثنين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وهدد المتمردون بقيادة رياك مشار النائب السابق لرئيس البلاد بمقاطعتها.
 
وقال سيوم مسيفين رئيس فريق الوساطة التابع للهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد) أن المفاوضات تأجلت يوما واحدا حتى يتمكن السياسيون السبعة -الذين أفرج عنهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار يوم 30 يناير/كانون الثاني الماضي بضغط من مشار- من السفر إلى أديس أبابا للمشاركة في المفاوضات.
 
لكنه أضاف أن المفرج عنهم السبعة لا يريدون الانضمام إلى أي من الجانبين المتصارعين، وربما يكونون كتلة ثالثة في المفاوضات.
 
من جهتهم هدد المتمردون بمقاطعة المفاوضات إذا لم تفرج الحكومة عن أربعة سجناء سياسيين ما زالوا محتجزين، وتنهي تدخل القوات الأوغندية المساندة للرئيس سلفاكير ميارديت في النزاع.

وقال المتمردون في بيان إن لديهم أدلة على أن الجيش الأوغندي ما زال يشارك في القتال رغم وقف إطلاق النار، واتهموا القوات الحكومية بمحاصرة مجمع للأمم المتحدة يؤوي نازحين في جوبا.

واعتبر رئيس فريق الوساطة أن البيان يتناقض مع موقف سابق ووعود قدمها مشار بالمشاركة في المفاوضات.

وتستهدف مفاوضات أديس أبابا التي جرى التوصل خلالها إلى وقف لإطلاق النار الشهر الماضي، إنهاء الصراع الذي أودى بحياة الآلاف وشرد قرابة مليون من مواطني جنوب السودان منذ تفجر القتال يوم 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

إطار وهيكلية
وكانت إيغاد أعلنت أن المفاوضات ستنطلق الاثنين، مشيرة إلى أن محورها سيكون الحوار السياسي والمصالحة الوطنية، بعد نحو شهرين من تفجر القتال بين الجانبين إثر اتهام الأخير بمحاولة قلب نظام الحكم.

رياك مشار تعهد بالمشاركة في الجولة الثانية للمفاوضات (رويترز-أرشيف)

وأعلنت إيغاد أنها تشاورت مع الطرفين من أجل "وضع إطار وهيكلية وتنظيم" لهذه الجولة الثانية من المفاوضات، لكن دون أن توضح هل تم التوصل إلى اتفاق حول إطارها.

وقال يوهانس موسى بوك الناطق باسم وفد مشار إن الجولة الجديدة ستتطرق إلى المسائل المتعلقة بقيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحزب الحاكم الذي يتنافس فيه كل من مشار وسلفاكير منذ أشهر طويلة، ثم تلك المتعلقة بمؤسسات البلاد.
 
وأضاف أن معسكر مشار سيطالب باستبدال الرئيس سلفاكير "بشخصية مستقلة" بحلول الانتخابات العامة المرتقبة عام 2015، وهو مطلب غير مقبول حتى الآن لدى السلطات في جنوب السودان.

ورغم توقيع اتفاق الهدنة، شهدت البلاد العديد من الخروقات طوال الفترة الماضية، في حين لم يجر بعدُ نشر فريق لمراقبته، واقتصر الأمر حاليا على وصول مجموعة استطلاعية أولية من "إيغاد" تضم 14 شخصا لدرس الانتشار المستقبلي للمراقبين.

وأوقع النزاع آلاف القتلى منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي وأدى إلى تهجير تسعمائة ألف شخص من منازلهم، وسط تحذيرات من اتخاذ النزاع طابعا قبليا أحيانا بين قبيلة الدينكا التي يتحدر منها سلفاكير والنوير قبيلة مشار.

المصدر : وكالات