يلتقي اليوم السبت وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبرز قادة المعارضة الأوكرانية على هامش مؤتمر الأمن الدولي في مدينة ميونيخ الألمانية، وذلك في وقت دعت فيه القوات الأوكراني الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إلى اتخاذ تدابير عاجلة، بعد إصداره عفوا عن المعتقلين رفضه المعارضون لاعتباره مشروطا بإخلاء الساحات في أجل محدد.

وأثناء هذه التطورات السياسية يتجمع في ساحة الاستقلال وسط كييف عدد من ناشطي المعارضة في درجة حرارة تصل إلى عشرين تحت الصفر ليتولوا "الحراسة". وقال ميشا -وهو رجل خمسيني يعمل في صناعة الخشب- "سنبقى حتى الرضوخ الكامل للسلطة" ورحيل الرئيس يانوكوفيتش.

من جانبه، قال كيري بعد لقائه نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير في برلين إن الإجراءات -التي تعهد رئيس أوكرانيا فكتور يانوكوفيتش باتخاذها لتلبية طلبات المعارضة في بلاده- ليست كافية.

وأضاف كيري أنه إذا ظهرت مؤشرات لتقدم حقيقي في إشراك المعارضة في السلطة، فإن الولايات المتحدة ستشجع المتظاهرين على التعاون من أجل الوحدة والسلام، لأن زيادة العنف وخروجه عن السيطرة ليس في مصلحة أحد. وأضاف "نريد مساعدة أوكرانيا" وبشكل خاص في مجالات حقوق الإنسان وتحرير السجناء السياسيين.

video

انقلاب
وتحدث سيرغي غلازييف أحد مستشاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن "انقلاب" تنفذه الولايات المتحدة وحلفاؤها، معتبرا أن على الرئيس الأوكراني أن "يقضي" على المعارضة إذا أراد عدم خسارة السلطة.

ووصف ديمتري روغوزين نائب رئيس الوزراء الروسي -في تغريدة له على موقع تويتر- لقاء كيري والمعارضة الأوكرانية "بالمهزلة".

وفي السياق، نقلت وكالة الأنباء الألمانية -الخميس- عن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي كاتلين هايدن قولها إن واشنطن تدرس فرض عقوبات على أوكرانيا "للرد على استخدام العنف من جميع الأطراف، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية".

الجيش ينذر
تأتي هذه التطورات في وقت طلبت فيه القوات المسلحة الأوكرانية من يانوكوفيتش اتخاذ "تدابير عاجلة" لتسوية الأزمة السياسية التي تعصف في البلاد، مشيرة إلى أن تصعيد المواجهة يهدد وحدة أراضيها.

وقالت وزارة الدفاع -في بيان لها- إن الجنود الأوكرانيين والعاملين في وحدات قوات الدفاع يدعون الرئيس إلى اتخاذ تدابير عاجلة في إطار الشرعية لإحلال الاستقرار في البلاد، مشيرة إلى أن تصعيد المواجهة يهدد وحدة أراضي الدولة.

ولم يحدد الجيش طبيعة الإجراءات التي يدعو إليها، لكنه أكد أن تصاعد الحركة الاحتجاجية يهدد "سلامة أراضي" البلاد، في حين أعلنت أجهزة الاستخبارات في وقت متأخر مساء الجمعة أنها فتحت تحقيقا في "محاولة الاستيلاء على السلطة" بعدما اطلعت على الخوادم التي ضبطت في ديسمبر/كانون الأول في مقر الحزب الذي تتزعمه زعيمة المعارضة المسجونة يوليا تيموشنكو.

وندد أحد قادة المعارضة ببيان الجيش، واعتبره "محاولة ترهيب"، في حين اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن على موقع تويتر أن على الجيش أن يبقى "محايدا".

يانوكوفيتش اشترط في قانون العفو
الذي أصدره عن المحتجين إخلاء الساحات (رويترز)

عفو مرفوض
في هذه الأثناء، أصدر يانوكوفيتش عفوا اعتبره المعارضون بمثابة إنذار لأنه أمهل المعارضين 15 يوما للانسحاب من الأماكن العامة التي يحتلونها، وهو ما رفضته المعارضة واعتبرت أن قانون العفو بشكله الحالي يشكل التفافا على مطالبها.

وكان الرئيس الأوكراني قد قدم حتى الآن جملة من التنازلات في مقدمتها استقالة رئيس الوزراء ميكولا أزاروف، وإبداء استعداده لتوقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وسن قانون في البرلمان للعفو عن المعتقلين أثناء الاحتجاجات الأخيرة.

وعرض الرئيس أيضا منصب رئيس الوزراء على المعارضة التي رفضت العرض وطالبت برحيل الحكومة برمتها، فضلا عن مطالبتها بانتخابات مبكرة.

يشار إلى أن الأزمة السياسية تفجرت في أوكرانيا قبل شهرين بعد رفض الحكومة -التي يهيمن عليها حزب الأقاليم- توقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، وتوجهها بدلا من ذلك إلى تعزيز العلاقة مع روسيا عبر اتفاق يمنحها مساعدة بمليارات الدولارات.

ومنذ ذلك الحين يحتل أنصار المعارضة ساحة الاستقلال في العاصمة كييف، وعمدوا في الأيام القليلة الماضية إلى احتلال مقار حكومية، كما شكلوا "وحدات" مسلحة بالأسلحة البيضاء لمواجهة تدخل محتمل من الشرطة.

المصدر : الجزيرة + وكالات