ندد الرئيس الأميركي باراك أوباما بما اعتبره وسائل "مخالفة" لقيم الولايات المتحدة، وذلك تعليقا على تقرير لمجلس الشيوخ الأميركي بشان تقنيات الاستجواب العنيفة التي استخدمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) بحق معتقلين متهمين بالعلاقة مع تنظيم القاعدة.

وقال أوباما في بيان اليوم الثلاثاء إن "هذه التقنيات شوهت كثيرا سمعة أميركا في العالم"، واعدا بالقيام بكل ما هو ممكن لضمان عدم تكرارها.

وقد انتقد تقرير مجلس الشيوخ الأميركي برنامج استجواب استخدمته المخابرات المركزية الأميركية ضد المشتبه بهم في الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، واتهم وكالة سي آي أي بالكذب على الكونغرس والبيت الأبيض، وأضاف أن استجواباتها أسوأ بكثير مما أقرت به.

وقد أكد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش آرنست أن الولايات المتحدة مستعدة لمواجهة التهديدات الأمنية المحتملة بعد نشر تقرير للكونغرس يتعلق بأساليب الاستجواب القاسية التي تمارسها وكالة المخابرات المركزية بحق معتقلين من القاعدة.

وأفاد التقرير الصادر عن مجلس الشيوخ الأميركي بأن الاستجوابات التي قامت بها وكالة (سي آي أي) "لم تكن فعالة"، وأنها كانت أعنف مما اعترفت به الوكالة حتى الآن.

ونشرت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ نسخة مختصرة لتقرير يندد بالاحتجاز السري لنحو مائة شخص يشتبه في ارتباطهم بالقاعدة

صورة قاتمة
وفي متابعته لتداعيات التقرير قال مراسل الجزيرة في واشنطن محمد العلمي إن الأصداء كانت مدوية منذ اللحظات الأولى من نشر ملخص بنحو 480 صفحة عن التقرير الأصلي الذي يتكون من ستة آلاف صفحة.

وأضاف أن التقرير يرسم صورة قاتمة لسلوك عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) في تعذيب من اعتقلوهم، وأن مستوى التعذيب كان أكثر وحشية وقسوة مما كان معروفا من قبل، وعدد المعتقلين كان أكبر مما أشيع من قبل، وأن عملاء الاستخبارات بالغوا في تصوير فعالية التعذيب أمام الرأي العام الأميركي وأمام الحكومة.

وأشار العلمي إلى جانب آخر كشف عنه التقرير وهو أن فكرة التقرير التي بدأت بين الحزبين بلجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ انتقلت لتصبح مصدر خلاف شديد بينهما، حيث يقول المدافعون عن الوكالة إن سلوك المحققين ساهم في حماية أمن الولايات المتحدة، بل ساعد على الوصول إلى مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

أما عن فعالية التقرير فقد أشار مراسل الجزيرة إلى أنه على الرغم من صدور التقرير فإن أحدا من المسؤولين عن وقائع التعذيب لم يمثل أمام أي من المحاكم أو لجان التحقيق الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان.

وتوقع العلمي أن يكون لصدور التقرير ردود فعل واسعة من قبل منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان خصوصا أنها طالبت منذ فترة طويلة بمثول المسؤولين عن هذه الوقائع أمام المحاكم ولجان تحقيق خاصة.

وكانت الحكومة الأميركية حذرت قبل أيام مجلس الشيوخ من نشر تقرير حول أساليب التعذيب التي انتهجتها سي آي أي خلال الحرب على ما يسمى الإرهاب في عهد الرئيس السابق جورج بوش (2001-2009).

المصدر : وكالات,الجزيرة