عبد الله العالي-باريس

صوّت مجلس النواب الفرنسي مساء الثلاثاء بأغلبية كبيرة على مذكرة تدعو الحكومة للاعتراف بدولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة تتخذ من القدس الشرقية عاصمة لها. وحث نواب اليسار -الذين أيدوا القرار- الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على أن "يرتفع بفرنسا إلى مستوى تاريخها ورسالتها الكونية" عبر الإسراع باعتراف رسمي بالدولة الفلسطينية.

في الوقت ذاته، انتقد ممثلو المعارضة اليمنية إقرار مجلس النواب للمذكرة، معتبرين أنها تترجم "تدخلا غير مقبول" من البرلمان في اختصاصات السلطة التنفيذية، فضلا عن كونها "ستفضي إلى نتيجة عكسية" لا تخدم قضية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقد وافق على المذكرة -التي أعدها فريق الأغلبية الاشتراكية- 339 نائبا، بينما اعترض عليها 151، وامتنع 16 عن التصويت، وتغيب عنه 68 من أعضاء الجمعية الوطنية (الغرفة الأولى في البرلمان الفرنسي).

وحظيت المذكرة بشبه إجماع نواب الحزب الاشتراكي الحاكم وممثلي أحزاب الخضر وأقصى اليسار بالإضافة إلى بعض نواب اليمين والوسط، بينما صوت ضدها جلُّ نواب الاتحاد من أجل حركة شعبية، أكبر أحزاب المعارضة اليمينية، وحلفائهم من اتحاد الديمقراطيين والمستقلين (وسط يميني).

ويدعو النص الحكومة المحلية إلى الاعتراف بدولة فلسطينية بغية التوصل إلى تسوية نهائية للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

خطوة مهمة
وقال رئيس الفريق الاشتراكي في مجلس النواب، برونو لورو، إن تصويت الجمعية الوطنية يمثل "خطوة رمزية بالغة الأهمية"، منوها بأن المذكرة شددت على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل على حدود عام 1967 على أن تكون القدس عاصمة لهاتين الدولتين.

وأضاف النائب الفرنسي، في تصريح للجزيرة نت، أن المبادرة البرلمانية أملاها "المأزق" الذي توجد فيه عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لورو اعتبر موقف النواب الفرنسيين قد يرسم أفقا لتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين (الجزيرة نت)

وأوضح لورو أن موقف مجلس النواب الفرنسي لن يحل وحده الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه يرسم أفقا لتسوية سياسية بين الطرفين.

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد أعلن الجمعة الماضي أمام مجلس النواب أن بلاده تعمل على استضافة مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، وستقترح على مجلس الأمن الدولي اعتماد قرار يلزم الإسرائيليين والفلسطينيين باستئناف المفاوضات وإنجاحها في ظرف سنتين، مؤكدا أن باريس ستتحمل مسؤولياتها وستعترف بالدولة الفلسطينية في حال إخفاق تلك الجهود.

من جانبه، أعرب النائب عن حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية، باتريك بلكاني، عن أسفه لإقرار المذكرة البرلمانية، معتبرا أن مجلس النواب "لا يحق له التدخل في ميدان السياسة الخارجية التي تُعد من صميم اختصاص رئيس الجمهورية والحكومة".

وفي تصريح للجزيرة نت، أضاف البرلماني المشهور بقربه من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، أنه صوت ضد مشروع القرار لأنه يرفض إقرار نص يشجع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "الإرهابية" ولا يعتبر القدس عاصمة حصرية لإسرائيل.

بيد أن النائب الشيوعي فرانسوا أسانسي نفى أن يكون في المبادرة البرلمانية أي تعد على صلاحيات السلطة التنفيذية، منوها بأن المذكرة تدعو الحكومة إلى الاعتراف بفلسطين ولا تلزمها بذلك.

وأوضح البرلماني اليساري أن النص ينسجم مع قرار الأمم المتحدة الذي أوصى عام 1947 بتقسيم فلسطين التاريخية إلى دولتين عربية ويهودية، مشددا على أن منظمة التحرير الفلسطينية -بخلاف تل أبيب- اعترفت بالدولة الإسرائيلية وقبلت التخلي عن نصف الأراضي التي كانت تعود للفلسطينيين بمقتضى قرار التقسيم.

وحث أسانسي حكومة بلاده على الإسراع بالاعتراف رسميا بدولة فلسطين، معتبرا أن "فرنسا سترتفع حينها إلى مستوى تاريخها ورسالتها الكونية". 

المصدر : الجزيرة