خالد شمت-برلين

اعتبرت نائبة في البرلمان الألماني عن حزب الخضر المعارض أن الحكم بتبرئة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من معاونيه يعيد مصر لما وصفته بأسوأ عهود القمع والاستبداد.

وقالت فرانسيسكا برانتنير للجزيرة نت إن تظاهرات المصريين في الشوارع وفي ميدان التحرير احتجاجا على تبرئة مبارك من تهم قتل المتظاهرين خلال ثورة يناير/كانون الثاني 2011 والفساد تمثل محاولة لمنع العودة إلى "دولة مبارك البوليسية".

ورأت أن إسقاط تهم قتل المتظاهرين الموجهة لمبارك ومسؤولي نظامه الأمني يشكك مجددا في استقلال القضاء المصري، ويعتبر استفزازا لذوي الضحايا.

وأشارت إلى أن "مصر تشهد بشكل تدريجي حاليا إعادة تأهيل لأركان نظام مبارك المسؤولين عن القمع، في الوقت الذي يمارس فيه تضييق منظم على المنظمات غير الحكومية، واعتقال النشطاء السياسيين وسجنهم لسنوات طويلة لأسباب واهية".

ضد المصالحة
ولفتت عضوة البوندستاغ الألماني إلى أن "هذه السياسة لن تفضي لتحقيق مصالحة في مصر، وتظهر أن وعود الرئيس عبد الفتاح السيسي بعدم عودة البلاد إلى عهد الاستبداد هي خداع ونفاق".

ودعت برانتينر حكومة المستشارة أنجيلا ميركل والمجتمع الدولي لإلزام السيسي باحترام القيم والمبادئ الأساسية لسيادة القانون، واعتبرت أن زيارة السيسي ألمانيا في ظل استمرار الأوضاع الراهنة بمصر أمر غير متصور.

من جانبها، اتفقت معظم مقالات الرأي والتحليلات بالصحف الألمانية على اعتبار تبرئة مبارك ووزير داخليته حبيب العدلي وكبار المسؤولين الأمنيين من تهم قتل أكثر من ثمانمائة متظاهر خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 "تمثل خطوة إضافية بطريق عودة مصر للاستبداد والدولة البوليسية".

وذكرت صحيفة فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ أن تبرئة مبارك من قتل المتظاهرين تمثل إنقاذا للسيسي من تهم قتل أعداد أكبر من المتظاهرين الذين احتجوا على انقلابه الذي أوصله للسلطة في صيف 2013.

واعتبرت الصحيفة أن الأسباب التي أدت لاحتجاجات يناير/كانون الثاني 2011 التي أسقطت مبارك ما زالت قائمة "بعد فشل السيسي في تقديم أي أمل بالمستقبل للشباب المصريين"، وتوقعت أن يعطي إسقاط تهم القتل عن الرئيس المخلوع وضباطه "دفعة لمرجل السخط الشعبي المتزايد والمرشح للانفجار في 25 يناير/كانون الثاني القادم".

معايير مزدوجة
وقالت صحيفة دير تاجستسايتونغ (تاتس) إن "القضاء المصري عبر من خلال تبرئته مبارك ومسؤولي نظامه الأمني -بعد يومين من سجنه 78 قاصرا لمدد تتراوح بين عامين وخمسة أعوام بسبب مشاركتهم في احتجاجات- عن صورة مصر الحالية كبلد يخرج فيه فرعون باطش كالشعرة من العجين من تهمة قتل مواطنيه، بينما يُلقى شباب غض في غياهب السجون لتجرئهم على الاحتجاج".

واعتبرت أسبوعية دير شبيغل أن إسقاط الدعوى الموجهة لمبارك هو حكم مسيس يستعرض من خلاله نظام السيسي القائم بمصر حاليا سلطته القمعية.

وقالت المجلة إن هذا الحكم يأتي في وقت يمارس فيه نظام السيسي دموية تعدت بمراحل ما فعله نظام مبارك طوال ثلاثين عاما، وأشارت إلى أن السيسي قتل أكثر من ألف نفس بالرصاص لاحتجاجهم ضد انقلابه العام الماضي.

المصدر : الجزيرة