حذر تحالف واسع يضم منظمات محلية وناشطين من أن دولة جنوب السودان قد تسقط في هاوية لن تستطيع التعافي منها قريبا إذا اكتفى العالم برؤية ما يجري في دولتهم الوليدة من صراع دموي بين أطراف سياسية وقبلية متناحرة.

وقال التحالف -في بيان بمناسبة مرور عام على النزاع المسلح على السلطة بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار، والذي يصادف 15 ديسمبر/كانون الأول- إن الكارثة استحكمت حلقاتها باجتماع العنف المفرط مع تنامي الجوع وانهيار نظام التعليم.

وصرح المدير التنفيذي لمنظمة "تمكين المجتمع من أجل التقدم" إدموند ياكاني، بأنه "يصعب علينا أن نصدق أننا أصبحنا في وضع حالك بدرجة أكبر بكثير مما كنا عليه قبل الاستقلال".

وتابع "سيحتاج جنوب السودان إلى عقود للتعافي وتضميد الجراح. ولكن أول شيء ينبغي أن يحدث هو وقف القتال، فالسلام لا يأتي عبر فوهات البنادق، والحل الوحيد للأزمة هو الحل السياسي".

على أن الكثيرين من أبناء جنوب السودان وجدوا بارقة أمل في لجنة التحقيق التابعة للاتحاد الأفريقي، والتي انتهت مؤخرًا من تحقيقها وإعداد تقريرها بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها طرفا النزاع.

واضطر أكثر من مليوني مواطن إلى النزوح عن مناطق سكنهم هربا من جحيم المعارك في جنوب السودان، معظمهم من النساء والأطفال الذين تقطعت بهم السبل في الوصول إلى مزارعهم التي تمثل عماد حياتهم.

ويرى القس بوث ريث لوانج أنه إذا استمرت الحرب "سنصبح على حافة المجاعة، حتى إن صغارنا إذا نجوا من جحيم القتال فلربما تحصدهم أزمة الغذاء".

وأضاف "المجاعة سوف تقذف بنا إلى الهاوية، وليس بوسعنا احتمال عام آخر من الحرب، وإراقة الدماء، والجوع. لا نريد إلا أن نرعى أسرنا في سلام وأمن، كان حلمنا أن يجلبهما الاستقلال إلينا". 

وطالب التحالف المجتمع الدولي بممارسة المزيد من الضغوط على طرفي النزاع لإجبارهما على إنهاء القتال قبل أن تحل أضرار لا سبيل لإصلاحها.

واستشهد التحالف بتقرير لليونيسيف أظهر أن نحو أربعمائة ألف طفل خرجوا من المدارس نتيجة القتال، ليحذّر من أن جيلا من الأطفال تضيع عليه الآن فرصة التعليم. 

ودعا القس جيمس نينرو المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب جنوب السودان، قائلا "نحتاج إلى وقوف أصدقائنا معنا، كما وقفوا معنا في السابق، وأن يشاركونا الاقتناع بأن إراقة الدماء يجب أن تتوقف، وأن تتوقف إلى الأبد".

المصدر : الجزيرة