أدت الخلافات بشأن مدى التزام كل دولة بالحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى تأجيل البيان الختامي لأعمال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الذي كان يفترض أن يختتم في بيرو أمس الجمعة.

فقد مددت المفاوضات المتعثرة التي كان يفترض أن تنتهي أمس الجمعة من أجل التوصل إلى تفاهم بشأن التعهدات التي يجب أن تقطع قبل اتفاق كبير تأمل الأطراف التوصل إليه في باريس في 2015.

وأكد وزير البيئة في بيرو مانويل بولغار الذي يترأس جلسات المناقشات مساء الجمعة "نحن على وشك التوصل إلى اتفاق ونحتاج إلى جهود أخيرة". وجاءت تصريحاته قبل استئناف المحادثات في مقر وزارة الدفاع الذي يسمى البنتاغونيتو.

لكن بعد ساعات ما زال النص بشأن الخطوط العريضة للتعهدات أو "المساهمات الوطنية" التي سيقدمها كل بلد خلال 2015، موضع نقاش.

ويفترض أن تسمح هذه المفاوضات بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري على المستوى العالمي من أجل الحد من ارتفاع حرارة الأرض بدرجتين مئويتين فقط.

وفي ليما يفترض أن يتم تبني النص رسميا وإلا سيكون مؤتمر الأمم المتحدة بشأن المناخ قد اخفق في تنفيذ وعوده.

ويشكل وضع قواعد مشتركة لمضمون المساهمات الوطنية وتقييمها مرحلة أساسية لضمان حجم محدد للطموح في الاتفاق المتعدد الأطراف المأمول في باريس.

ويقول الخبراء إن الحد من ارتفاع حرارة الأرض كما هو مقرر يتطلب خفض انبعاثات الغازات بحلول 2015 بنسبة تتراوح بين 40% و70%. وهذا يعني أن على الدول الانتقال تدريجيا من استخدام مصادر الطاقة الأحفورية وعلى رأسها الفحم، والاستثمار بكثافة في مصادر أخرى للطاقة. 

جانب من الوفود المشاركة في المؤتمر (رويترز)

مسؤوليات مشتركة
وتعترف معاهدة الأمم المتحدة بشأن المناخ الموقعة في 1992 "بمسؤولية مشتركة لكن بدرجات متفاوتة" لفئتين من الدول (المتطورة والنامية) وهذه المسألة تطرح باستمرار مما يؤدي إلى تعقيد المناقشات.

وتدعو الصين والهند -اللتان تحتلان على التوالي المرتبتين الأولى والرابعة في انبعاثات الغازات المسببة للدفيئة المسببة للاحتباس الحراري- إلى إبقاء الوضع بلا تغيير وهذا ما تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي غير مقبول.

وتريد دول الجنوب -خصوصا مجموعة أفريقيا ودول الجزر الصغيرة والسعودية والفلبين- أيضا أن تضمن لنفسها مكانا في التكيف مع آثار التبدل المناخي، وليس في اتفاق 2015 فحسب بل كذلك في "المساهمات الوطنية".

وتشكل عملية تقييم المساهمات على المستوى العالمي وبالنسبة لقدرة كل دولة موضوع خلاف آخر إذ إن الصين والهند تعارضان أي خطوة تنطوي على مطالب كبيرة.

وتشترط الدول الأفريقية -التي لا تشكل سوى نسبة ضئيلة جدا من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري (نحو 3%)- أي تقييم محدد بضمانات مالية.

وتشكل مساعدة دول الجنوب لمواجهة الاحتباس الحراري موضوع جدل في المفاوضات. فبعض الدول وخصوصا الصين والبرازيل والمكسيك والسعودية وبوليفيا (التي تترأس مجموعة الـ77) تريد مزيدا من الوضوح بشأن طريقة تنفيذ الوعد الذي قطعه الشمال في 2009 بأن تصل المساعدة السنوية إلى مائة مليار دولار في 2020.

المصدر : الجزيرة + وكالات