وجه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند تحذيرا إلى القادة الذين يريدون التمسك بالسلطة بأي ثمن، داعيا الى احترام الدساتير واللعبة الديمقراطية، وذلك أمام عشرات رؤساء الدول والحكومات الذين يعقدون القمة الـ15 للفرنكوفونية في العاصمة السنغالية دكار.

وافتتحت هذه القمة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية في حضور ثلاثين رئيس دولة وحكومة لاختيار خلف للسنغالي عبدو ضيوف الذي أمضى أكثر من عقد في رئاسة المنظمة الدولية للفرنكوفونية، وكان معروفا بعمله على صعيد التعاون والتنمية ودعم اللغة الفرنسية، واكتسب أهمية سياسية بفضل دبلوماسيته في الأزمات الأفريقية.

وأكد هولاند أن "الفرنكوفونية حريصة على قواعد الديمقراطية وحرية التصويت واحترام القوانين الدستورية وتطلعات الشعوب إلى انتخابات حرة" وذلك في خطاب تحدث عن "العبرة" من العملية الانتقالية في تونس و"العرض الجميل" لشعب بوركينا فاسو.

كما شدد على أن "العملية الانتقالية هذه يجب أن تكون عبرة: فحيث يتم التلاعب بالقواعد الدستورية وتتعرض الحرية للانتهاك ويمنع التناوب، سيجد مواطنو هذه البلدان في الفضاء الفرنكوفوني دائما الدعم الضروري لإعلاء شأن العدالة والقانون والديمقراطية".

وقبل توجهه إلى دكار، حذر الرئيس الفرنسي القادة الذين يريدون التمسك بالحكم خلافا للإرادة الشعبية، مثل رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري الذي أعلن عن مشروع لإجراء تعديل دستوري ليتمكن من الترشح لولاية جديدة بعد حكم استمر 27 عاما، لكن ذلك المسعى اصطدم باحتجاجات شعبية انتهت بتخليه عن مقاليد السلطة.

وكشف عبدو ضيوف أن الرئيس المتنحي كومباوري كان يحصل على دعمه ودعم فرنسا لخلافته في رئاسة المنظمة الدولية للفرنكوفونية، لكن كومباوري لم يتجاوب وطرد من الحكم تحت ضغط الشارع.

عبدو ضيوف (يمين) أمضى أكثر من عقد على رأس المنظمة الدولية للفرنكوفونية (الفرنسية)

مرشحون للخلافة
وتلقي هذه المعلومات بظلها على الاختيار المقبل للأمين العام الجديد، الذي يترشح له خمسة أشخاص هم أربعة أفارقة، إلى جانب ميشال جان الكندية من أصل هاييتي، التي تعرض ترشيحها من قبل فرنسا لانتقادات بعض البلدان الأفريقية عملا بقاعدة غير مكتوبة تنص على أن يكون الأمين العام من أحد بلدان الجنوب.

والمرشحون الأفارقة هم: الرئيس البوروندي السابق بيار بويويا، ورئيس وزراء جزر موريشيوس السابق جان-كلود دو لستراك، والدبلوماسي والكاتب الكونغولي هنري لزوبيس، وأوغستان نزي نفو من غينيا الاستوائية.

وقد افتتح الرئيس السنغالي ماكي سال هذه القمة معربا عن "التضامن الكبير" للبلدان التي تتحدث الفرنسية مع بلدان غرب أفريقيا في محنتها مع وباء إيبولا الذي أودى بحياة الآلاف. وتوالى على الكلام 15 رئيس دولة.

وتميز حفل الافتتاح بعرض موسيقي ومسرحي شاركت فيه المغنية البلجيكية أكسيل ريد، والممثل الفرنسي شارل برلينغ، والمغنية الكندية ديان دوفريسن، الذين يتحدرون من أبرز ثلاثة بلدان تمول المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

وشارك أيضا في حفل الافتتاح كل من الجزائري خالد، والفرنسية الإندونيسية الأصل أنغون، والبينينية أنجيليك كيدجو، والسنغالية كومبا غاولو سيك، ومواطنها والنجم الدولي يوسو ندور.

ماليك نوال سيك:
قمة الفرنكوفونية ليست سوى عملية احتيال وهي امتداد للاستعمار الهادف إلى استغلال مواردنا الطبيعية وتكوين نخبة سياسية تأتمر بأوامر قصر الإليزيه

قمة مضادة
وبالموازاة مع ذلك، منعت السلطات السنغالية مظاهرة سلمية وحفلا موسيقيا، تحت عنوان "القمة المضادة لقمة الفرنكوفونية"، بدعوى "عدم توافر التأمين" الأمني. وتنظم تلك المظاهرة الجبهة الوطنية للخلاص العام، وهي مكونة من ناشطين في المجتمع المدني وسياسيين.

وقال المنسق العام للجبهة، ماليك نوال سيك، إن "قمة الفرنكوفونية ليست سوى عملية احتيال، وهي امتداد للاستعمار الهادف إلى استغلال مواردنا الطبيعية وتكوين نخبة سياسية تأتمر بأوامر قصر الإليزيه (قصر الرئاسة بفرنسا)".

من جهته، علق ماليك نداي، المختص في علم الاجتماع، على القمة بالقول "الأمر بسيط، إما فسح المجال أمام البيروقراطية الدولية للمنظمة العالمية للفرنكوفونية وتفرعاتها لترهيب الشعوب الحرة بالمستعمرات الفرنسية القديمة، أو إسماع صوت الشعوب بخصوص المشاكل التي تهمنا".

المصدر : وكالات