سامر علاوي-كوالالمبور

أكد رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق أن حكومته ستدخل تعديلات على قانون "الفتنة" المثير للجدل في ماليزيا ولن تلغيه، وهو ما عدته أحزاب المعارضة تراجعا عن وعود سابقة من عبد الرزاق بإلغاء القانون.

وقال رئيس الوزراء في الجلسة الافتتاحية للجمعية العمومية لحزب "أمنو" الحاكم إن "حكومته تجري مراجعات بشأن قانون إثارة الفتنة بهدف تعديله بما يضمن الانسجام الوطني وعدم التعرض بالإساءة للإسلام والديانات الأخرى.

فقد بدأ حزب المنظمة الوطنية المالاوية المتحدة -المعروف اختصارا باسم "أمنو"- اجتماعات الجمعية العمومية 56 بحضور أكثر من 2500 من كوادر الحزب وقياداته. ويمثل أمنو الغالبية المالاوية في ماليزيا، ويقود تحالف الحكم منذ استقلال البلاد عام 1957.

وقال عبد الرزاق صراحة إن القانون سيبقى وستتم تقويته بمادتين رئيسيتين، الأولى خاصة بالحفاظ على قداسة الإسلام وعدم التعرض بالإساءة للديانات الأخرى، والثانية تسمح بمعاقبة أي شخص يحرض على انفصال ولايتي صباح وسراواك اللتين تقعان في القسم الشرقي من ماليزيا بجزيرة برونيو التي تتقاسمها ماليزيا مع إندونيسيا.

جانب من المشاركة النسائية بمؤتمر أمنو السنوي الـ56 (الجزيرة)

المعارضة تندد
وكانت المعارضة الماليزية قد أطلقت حملة واسعة في الأشهر القليلة الماضية للمطالبة بإلغاء القانون، الذي وضع عام 1948 من القرن الماضي في حقبة الاستعمار البريطاني.

وجاءت أول ردود الفعل على إعلان نجيب عدم إلغاء القانون المثير للجدل من قبل منظمة حقوق الإنسان الدولية هيومان رايتس ووتش، حين ندد بيان لنائب مدير المنظمة في آسيا فيليب روبرتسون باعتماد نجيب لقانون الفتنة.

ووصف روبرتسون الخطوة بأنها "تراجع كبير عن حقوق الإنسان، ويسيء لسمعة ماليزيا المترنحة دوليا بهذا الخصوص، ويقمع حق الماليزيين في التعبير عن قضايا اجتماعية وسياسية".

وأعربت حركة "إلغاء قانون الفتنة" عن صدمتها من إعلان رئيس الوزراء على الملأ تراجعه عن تعهدات سابقة بإلغاء القانون، بل وتعزيزه بمواد أخرى. وقال بيان للحركة إن هذا يؤكد أن السلطات ما زالت تعتمد على قوانين بآلية لقمع التقاليد الديمقراطية والمعارضة الشرعية.

تعديل "الفتنة"
من جانبه قال نائب رئيس الوزراء محيي الدين متحدثا للصحفيين إن هناك حاجة لإعادة تعريف الفتنة الواردة في القانون الصادر عام 1948، بحيث يتم التفريق بين انتقاد سياسات الحكومة والدعوة للإطاحة بها. وأكد أن "القانون ليس من أجل خنق المعارضة، وإنما من أجل الحفاظ على السلام والانسجام الوطنيين".

وتعد تصريحات القيادة الماليزية أول تراجع علني عن تعهدات سابقة أطلقتها عام 2012 بإلغاء القانون. وكان رئيس الوزراء قد اقترح الصيف الماضي استبدال القانون بآخر أطلق عليه "قانون الانسجام الوطني"، إلا أن المعارضة رفضت ذلك وعدته تحايلا على القانون.

في حين قال نائب رئيس الوزراء محيي الدين ياسين إن بقاء قانون الفتنة لا يعني التخلي عن فكرة قانون الانسجام الوطني.

المصدر : الجزيرة