عبد الله العالي-باريس

رفع محاميان فرنسيان دعوى قضائية ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد ساعات من وصوله الأربعاء إلى باريس في زيارة رسمية، متهمين إياه بالمسؤولية عن "جرائم تعذيب وجرائم وحشية" كان ضحيتها شابان مصريان في الفترة التي تلت انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

بالموازاة مع ذلك، نددت منظمات حقوقية دولية بما وصفته "بالتردي غير المسبوق" لواقع الحريات العامة في مصر، وطالبت الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بربط تعاون بلاده مع القاهرة بتحسن أوضاع حقوق الإنسان هناك.

وقد سلم المحاميان جيل ديفير وحكيم الشرقي بعد ظهر الأربعاء ملف الشكوى إلى مكتب قضاة التحقيق في محكمة باريس المركزية بحضور ممثلي جمعيتين حقوقيتين نصبتا نفسيهما كطرفين مدنيين في القضية.

ديفير: الاختصاص العالمي يجيز
للقضاء الفرنسي ملاحقة السيسي (الجزيرة نت)

قضية شابين
وفي تصريح للجزيرة نت، أوضح المحامي جيل ديفير أن الدعوى رُفعت باسم شابين مصريين من ضحايا القمع الذي مارسته السلطات بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي في صيف العام 2013.

وأضاف ديفير أن الدعوى حُركت طبقا لمبدأ الاختصاص القضائي العالمي المعمول به في المحاكم الفرنسية، مشيرا إلى أن هذا الاختصاص يجيز للقضاء المحلي ملاحقة شخصيات أجنبية بشأن جرائم ارتكبتها خارج فرنسا بحق مواطنين أجانب "بشرط أن يكون مرتكب الجريمة موجودا على الأراضي الفرنسية".

وأوضح أن موكله الأول كان يعمل محاميا حينما اعتقل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في ميدان التحرير بالقاهرة، مشيرا إلى أنه تعرض للصعق بالكهرباء والاغتصاب على أيدى قوات الأمن المصرية قبل أن يطلق سراحه دون أن يوجه له أي اتهام.

أما الموكل الثاني -الذي يتلقى حاليا العلاج في الولايات المتحدة- فهو طالب من محافظة الفيوم شمالي مصر استهدفه أحد الضباط برصاصة في الرأس يوم 27 يوليو/تموز 2013 عندما كان يعتصم في ميدان رابعة العدوية.

وفي معرض رده على سؤال بشأن التداعيات القانونية للدعوى، قال المحامي إن السلطات الفرنسية لا تستطيع اعتقال السيسي "بالنظر إلى كونه يحظى بالحصانة باعتباره رئيس دولة"، مشيرا إلى أن ذلك لن يمنع القضاء من إجراء تحقيق في القضية وإصدار أحكام في وقت لاحق "ولو غيابيا".

وأضاف ديفير أن القضية ستمنع وزيري الدفاع والداخلية المصريين الفريق أول صدقي صبحي واللواء محمد إبراهيم من زيارة فرنسا في المستقبل، موضحا أنهما "سيكونان -هما أو أي شخص آخر متورط في الجرائم المذكورة- عرضة للاعتقال فور دخولهما الأراضي الفرنسية لأنهما لا يتمتعان بحصانة الرئيس السيسي".

الدعوى هدفها مساءلة المسؤولين عن القمع في مصر وعلى رأسهم السيسي (الجزيرة نت)

دعوة حقوقية
وفي هذا السياق، طالب الفرع الفرنسي من منظمة العفو الدولية سلطات باريس بوقف تزويد مصر بالسلاح، مشيرا إلى ما سماها "الحصيلة الكارثية" لنظام السيسي في مجال حقوق الإنسان.

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، اعتبرت المنظمة أنه يتعين على المسؤولين الفرنسيين إثارة مسألة انتهاكات حقوق الإنسان مع الرئيس المصري.

وقد تبنى الدعوة ذاتها الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" كريستوف ديلوار الذي وجه رسالة مفتوحة إلى هولاند، أكد فيها أن "واقع الحريات العامة -بما فيها حرية الإعلام- تردى إلى مستوى غير مسبوق في مصر منذ خلع الرئيس محمد حسني مبارك في فبراير/شباط 2011.

وحث ديلوار الرئيس الفرنسي على أن "يؤكد للسيد عبد الفتاح السيسي أن الانحراف الحالي لا يتلاءم مع تعميق العلاقات بين باريس والقاهرة".

المصدر : الجزيرة