أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما مساء اليوم الاثنين قبوله استقالة وزير دفاعه تشاك هيغل، مشيدا بما قدمه للجيش الأميركي ولوزارة الدفاع، واعتبر أنه بفضل هذه الجهود أصبحت القوات الأميركية أكثر قوة وانخرطت في عدة مهام وهي تتطلع للمستقبل.

وفي كلمته التي ألقاها بالبيت الأبيض، اعتبر الرئيس أوباما أن هيغل ليس وزير دفاع اعتياديا، فهو من المحاربين القدامى ويعرف مهمات الجيش الأميركي أكثر من أي طرف آخر، لأنه خاض ما خاضه الجنود وكان في الأوضاع الصعبة مثلهم تماما.

وبين الرئيس الأميركي أنه ولقرابة سنتين كان هيغل قدوة ومثالا لوزير الدفاع الذي قدم جهوده لتقديم الميزانية ومواجهة التحديات على المدى الطويل، في حين أنه يواجه تحديات أخرى مباشرة مثل "إيبولا" وتنظيم الدولة الإسلامية.

وبين أوباما أن هيغل أخبره الشهر الماضي أنه قرر -بعد أن قاد وزارة الدفاع خلال هذه العملية الانتقالية- أن الوقت حان لإنهاء خدمته، مضيفا أن الوزير كان ولا يزال صديقا رائعا بالنسبة له.

وكان مسؤولون أميركيون قد قالوا إن الوزير هيغل (68 عاما) -وهو العضو الجمهوري الوحيد في إدارة الرئيس أوباما- قدم كتاب استقالته بعد مناقشات مطولة مع الرئيس أوباما بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

واعتبر الرئيس الأميركي أن هيغل كرس حياته للأمن الأميركي ولجيشه لقرابة ستة عقود، معددا الحروب التي خاضها والقرارات التي اتخذها والتي دعمت الدور الريادي للولايات المتحدة، حسب قوله.

أبرز المرشحين المحتملين لخلافة هيغل وكيلة وزارة الدفاع السابقة ميشيل فلورنوي وآشتون كارتر النائب السابق لوزير الدفاع اللذين سبق أن ترددت شائعات بأنهما من المنافسين على منصب هيغل قبل تعيينه

شكر وفخر
من جهته، أعرب هيغل عن شكره للرئيس أوباما على خطابه الذي ألقاه وعلى الصداقة وعلى الدعم، موجها شكره لـجوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي، ورئيس هيئة الأركان مارتن ديمبسي للدور الذي وصفه بالريادي والمهم الذي قدماه لوزارة الدفاع.

وأكد أنه قدم استقالته من منصب وزير الدفاع، مشيرا إلى أنه حظي بامتياز قيادة وخدمة الجيش الأميركي، معربا عن شعوره بالفخر لما قدمه خلال السنتتين الماضيتين.

واعتبر أن واشنطن قامت بتعزيز تحالفات دائمة وشراكات دائمة وأطلقت إصلاحات مهمة، وستعد الجيش للإصلاحات التي تواجهها في العقود القادمة، مؤكدا أنه سيواصل دعمه لأوباما وللجيش الأميركي.

وتابع هيغل أنه سيظل يعمل دون كلل حتى يتم تأكيد خلف له من قبل الكونغرس الأميركي.

وكان مسؤول رفيع في حكومة أوباما قد قال إنه "سيتم تعيين خلف لهيغل سريعا، لكن الوزير ذاته سيبقى وزيرا للدفاع حتى يؤكد مجلس الشيوخ الأميركي تعيين من سيخلفه".

ومن أبرز المرشحين المحتملين لخلافة هيغل وكيلة وزارة الدفاع السابقة ميشيل فلورنوي، وآشتون كارتر النائب السابق لوزير الدفاع اللذين سبق أن ترددت شائعات بأنهما من المنافسين على منصب هيغل قبل تعيينه.

بعض المصادر نقلت عن هيغل امتعاضه من مجلس الأمن القومي (الأوروبية-أرشيف)

استقالة غير مفاجئة
وقال مدير مكتب الجزيرة في واشنطن عبد الرحيم فقراء إن استقالة هيغل لم تكن مفاجئة بالشكل الذي يصور، موضحا أن هناك العديد من الاختلافات السياسية التي بدت بين هيغل ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض.

وأضاف فقراء أن بعض المصادر نقلت عن هيغل امتعاضه من مجلس الأمن القومي لأن باراك أوباما يحيط نفسه بمن يوصفون بالموالين له تماما، ولفت إلى أن المصادر ذاتها أكدت أن هيغل كان "يعجز عن إيجاد صوته في مجلس الأمن القومي".

وذكر مدير مكتب الجزيرة أن هيغل كان قد سئل قبل نحو عشرة أيام في لقاء صحفي عن هذه الاختلافات وإن كانت ستؤدي إلى استقالته فأجاب حينها "عندما أستيقظ في الصباح فإنني لا أشعر بالقلق حول منصبي بل أشعر بالقلق حول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على الولايات المتحدة".

وفي وقت سابق، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الوزير هيغل كان ينوي إعلان استقالته اليوم. ووفقا للصحيفة، فإن الاستقالة تأتي لاستشعار الرئيس أوباما وفريقه بأن المرحلة القادمة في مواجهة تنظيم الدولة تحتاج إلى مهارات مختلفة عن تلك التي يتمتع بها الوزير هيغل، لكن مصادر أخرى في البيت الأبيض تحدثت عن اختلاف بين هيغل وأوباما في التعامل مع ملف التنظيم.

المصدر : الجزيرة