أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ إزاء تفشي وباء إيبولا على نطاق غير مسبوق في أفريقيا، مما يشكل تهديدا للسلام والأمن الدوليين، في وقت أعلنت منظمة الصحة العالمية ارتفاع ضحايا الوباء إلى 5459 شخصا.

ونبَّهَ المجلس -في بيان له قرأته وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب- لما وصفها بالآثار الضارة الناجمة عن عزل دول مثل سيراليون وغينيا وليبيريا ومالي.

وحثّ البيان الدول الأعضاء وشركاتِ الطيران والشحن على المحافظة على روابط التجارة والنقل، مع البلدان الأكثر تضررا، مما يتيح الاستفادة في الوقت الملائم من جميع الجهود الرامية إلى احتواء تفشي فيروس إيبولا، داخل حدود منطقة دول غرب أفريقيا.

وعلقت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور بالقول إن "المعركة ليست مستمرة فحسب لكنها لا تزال تصب لمصلحة إيبولا".

من جهته، نبه رئيس البعثة الأممية لمكافحة إيبولا الجمعة إلى أن الانتصار على هذا الوباء لا يزال "بعيدا جدا" داعيا إلى تقديم مساعدة إضافية للدول الأفريقية المصابة. وقال بالاجتماع إن "معركة طويلة تنتظرنا".

وأضاف أنتوني بانبوري -في مداخلة أدلى بها عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة- أن التصدي للوباء "سيتطلب تعزيزا كبيرا للإمكانات على الأرض".

وتابع بانبوري "لا نزال بعيدين جدا من نهاية هذه الأزمة" موضحا أن البعثة الأممية ستبدأ بالعمل في مالي حيث قضى عدد كبير من الأشخاص جراء المرض. 

منظمة الصحة: عدد ضحايا إيبولا ارتفع إلى 5459 شخصا (رويترز)

ارتفاع
وقالت الصحة العالمية أمس الجمعة إن عدد قتلى إيبولا ارتفع إلى 5459 من إجمالي 15 ألفا و351 حالة إصابة تم رصدها في ثماني دول حتى 18 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.

وأكدت المنظمة أن الأرقام أظهرت زيادة بتسجيل 39 حالة وفاة و106 حالات إصابة جديدة منذ إعلانها الأربعاء الماضي.

وأوضحت أيضا أن تفشي الوباء ظل كبيرا في غينيا وليبيريا وسيراليون، في إشارة إلى الدول الثلاث الأكثر تضررا من الفيروس.

وقالت منظمة الصحة إن الحالات الست التي أصيبت بالفيروس في مالي توفيت، وتم وضع 327 شخصا قيد الملاحظة بالعاصمة باماكو بعد مخالطتهم المصابين.

وكانت سيراليون -البلد الواقع غرب أفريقيا- قد أكدت الأسبوع الماضي أنه تم تسجيل 533 حالة إصابة جديدة في أسبوع، مضيفة أن أغلبها ناتج عن الانتقال الحاد للعدوى في غرب البلاد وشمالها.

تمديد
وفي واشنطن، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أنه في حال بذل المجتمع الدولي مزيدا من الجهود فإنه يمكن احتواء وباء إيبولا قبل منتصف العام المقبل، وقرر تمديد عمل البعثة الأممية الطارئة لمكافحة الفيروس في مالي.

وقال الأمين العام إن انتشار إيبولا في مالي يُعد "سببا للقلق العميق" وأصدر توجيهات للبعثة الأممية الطارئة لمكافحة إيبولا في مالي بتنفيذ عمليات بشكل عاجل في هذا البلد.

وأضاف أن "اتخاذ إجراء وطني حاسم بدعم دولي اليوم سيساعد على وقف انتشار الوباء في مالي ومنع وصوله لحجم الأزمة في المستقبل".

الأمم المتحدة دعت لمنع وصول إيبولا في مالي لحجم الأزمة (الجزيرة-أرشيف)

من جهته، دعا رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم الجمعة إلى تحديد هدف يقضي بـ"التخلص كليا" من إيبولا، مؤكدا أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للقضاء على الوباء الذي تتضح مؤشرات "مقلقة" حول تفشيه في مالي.

واعتبر كيم، في بيان صدر بعد لقاء مع بان والمديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت شان، أن "الهدف بالغ الصعوبة وهو التخلص كليا" من إيبولا.

وأدى تفشي إيبولا إلى تأثيرات اقتصادية كبيرة بأفريقيا، وتوقع البنك الدولي أن يتراوح تأثير الوباء على اقتصادات الدول الأفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى بين ثلاثة مليارات وأربعة مليارات دولار.
 
وكان البنك قد توقع قبل شهر أن تناهز التكلفة الاقتصادية للوباء في أسوأ الاحتمالات 32 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة + وكالات