اختتمت في العاصمة العمانية جولة مفاوضات ثلاثية حول البرنامج النووي الإيراني جمعت بين إيران والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دون إحراز أي تقدم، ولا يزال الملف يضم كثيرا من الثغرات.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي جولة المباحثات بالمهمة والصعبة والجادة.

واعتبرت ساكي أن الوقت ما زال متاحاً للتوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة المحددة لذلك في الرابع والعشرين من الشهر الحالي.

وأشارت إلى أن إيران وافقت على التوقف عن حقن الغاز في أجهزة الطرد المركزي آي آر-5، وقالت إن الإيرانيين أكدوا أنهم لم يعودوا يواصلون ذلك النشاط الذي تحدث عنه تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

في المقابل قال عباس عرقجي نائب وزير الخارجية الإيراني في ختام المحادثات إنه ليس بالإمكان الحديث عن إحراز تقدم، لكنهم متفائلون بالتوصل إلى اتفاق بحلول نهاية المهلة المقررة للمحادثات.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق المتوقع إما أن يكون شاملا وإما على الأقل أن يكون على مستوى عام، ملمحا إلى أن محادثات تقنية قد تستمر إلى ما بعد 24 من الشهر الجاري.

جدية ومعقدة
ووصف عرقجي المحادثات المغلقة بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري في أحد فنادق مسقط بأنها "جدية وحقيقية ومعقدة".

وتركزت المفاوضات على نقطتين، وهما حجم البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم في المستقبل، ومستقبل مفاعل أراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة، وموقع التخصيب في فوردو من جهة، والجدول الزمني لرفع العقوبات الدولية ضد إيران من جهة أخرى.

 المفاوضات تركزت على حجم التخصيب لليورانيوم في المستقبل ومستقبل مفاعل أراك (أسوشيتد برس)

ويرى المحللون أن تباعد المواقف وعدم تحقيق تقدم كاف يجعل من الصعب التوصل إلى حل قبل 24 نوفمبر/تشرين الثاني.

تبرير التمديد
وقال العضو بمجموعة الأزمات الدولية علي فايز إن التوصل إلى حل شامل لم يعد ممكنا قبل التاريخ النهائي وإن ما يمكن تحقيقه هو اختراق يبرر تمديد مدة المفاوضات، مضيفا أن الحاجة الآن إلى قرار سياسي شجاع، لا يبدو أن أحدا مستعد لاتخاذه.

ومن المقرر أن يستأنف دبلوماسيون من إيران والدول الخمس دائمة العضوية بـمجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا جولة محادثات أخرى في مسقط قبل مسعى أخير في فيينا الأسبوع القادم للوفاء بموعد 24 نوفمبر/تشرين الثاني.

وكان مراسل الجزيرة قال إن المفاوضات اتسمت بسرية تامة على مستوى سيرها ومستوى النجاح الذي تحقق في الجولتين الماضيتين.

أمن المنطقة
ونقل عن وزير الشؤون الخارجية العمانية يوسف بن علوي أن الجانبين الإيراني ومجموعة (5+1) -التي تضم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة لألمانيا- مقتنعان بإمكانية التوصل إلى حل يرضي كل الأطراف، موضحا أن الطرفين يريدان مواصلة المباحثات دون العودة إلى الوراء من أجل أن يسود السلام والأمن في المنطقة، على حد تعبيره.

واستؤنفت المحادثات الأحد في مسقط بهدف التوصل إلى اتفاق قبل 24 نوفمبر/تشرين الثاني حيث التقى جون كيري نظيره وجواد ظريف وعقدا محادثات استمرت خمس ساعات، بحضور مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية السابقة كاثرين آشتون ( مندوبة الاتحاد الأوروبي) التي تدير المحادثات.

فجوة كبيرة
وكان مقررا للمحادثات أن تنتهي في يوم واحد، لكنها امتدت لليوم الاثنين، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما إن فجوة كبيرة ما زالت تفصل بين الطرفين، مشككا في إمكانية نجاح المحادثات.

وبنفس النبرة أقر ظريف -في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية- بأنه لا يزال هناك تباعد في المواقف بشأن "حجم برنامج التخصيب وآلية رفع العقوبات".

وكانت إيران ومجموعة "5+1" قد توصلتا في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 في جنيف إلى اتفاق مؤقت لستة أشهر ينص على أن تحد طهران من أنشطتها النووية، مقابل رفع جزئي للعقوبات يشمل الإفراج عن أرصدة إيرانية مجمدة، وتم تمديد الاتفاق المؤقت حتى 24 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

المصدر : وكالات