استبعدت تركيا اليوم الأربعاء عملية برية ضد تنظيم الدولة الإسلامية لمنع سقوط مدينة عين العرب (كوباني) السورية الكردية، في حين قال حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن إقامة منطقة عازلة شمال سوريا لم يُعرض بعدُ للنقاش.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي بإسطنبول مع الأمين العام للحلف الأطلسي ينس شتولتنبرغ، إن "من غير الواقعي انتظار أن تقوم تركيا بعملية برية منفردة".

وأضاف ان بلاده تجري محادثات، وأنها لن تتردد في القيام بدورها بمجرد التوصل لقرار مشترك، في إشارة إلى التدخل المحتمل في سوريا.

وجاءت تصريحات الوزير التركي بعد يومين من تصريحات للرئيس رجب طيب أردوغان أعلن فيها شروطا ثلاثة بينها إقامة منطقة عازلة شمال سوريا لمساعدة اللاجئين وحماية المدنيين، كي تنضم بلاده إلى الحملة على تنظيم الدولة أو تتدخل لحماية مدينة عين العرب التي تقع قبالة بلدة سروج التركية.

وباستثناء فرنسا التي أعلنت صراحة دعمها لإقامة المنطقة العازلة أقصى شمالي سوريا، لا تزال الدول الغربية الكبرى -وعلى رأسها الولايات المتحدة- تتحفظ على هذه الفكرة، في حين تعارضها دمشق بقوة.

وتتعرض تركيا لضغوط شديدة من الأكراد الأتراك والسوريين على حد سواء للتدخل بهدف منع سقوط مدينة عين العرب الحدودية (150 كيلومترا شمال شرقي مدينة حلب).

وزير الخارجية التركي (يمين) مع الأمين العام للحلف الأطلسي (غيتي/الفرنسية)

المنطقة العازلة
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك مع وزير خارجية تركيا بإسطنبول، أكد الأمين العام للحلف الأطلسي أن الحلف لم يناقش إقامة منطقة حظر طيران أو منطقة آمنة داخل سوريا.

وقال شتولتنبرغ "أعتقد أنه لا توجد أي وسيلة بسيطة ومباشرة للخروج من المشاكل التي نشهدها. لم يكن ذلك (إقامة منطقة آمنة) على طاولة أي مناقشات للحلف".

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد قال أمس في مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني فيليب هاموند، إن المقترح التركي يستحق الدراسة بعناية، وإنه ينبغي صب الجهود على إنجاح الإستراتيجية الشاملة لتحجيم وتدمير تنظيم الدولة الإسلامية.

من جانبه، قال هاموند إن لندن "لا تستبعد" فكرة إقامة منطقة عازلة لحماية النازحين بسبب النزاع على الحدود التركية السورية.

وفي باريس، أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس أن الرئيس فرانسوا هولاند يؤيد إقامة "المنطقة العازلة لاستقبال النازحين وحمايتهم"، وذلك بعد اتصال هاتفي مع نظيره التركي.

وقد انتقد فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري بقوة التصريحات الفرنسية، وقال إن هذا الموقف الذي عبر عنه هولاند يكشف دعم فرنسا لما سماه الإرهاب، وللحكومة التركية المعادية للشعب السوري، بحسب تعبيره.

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الأميرال جون كيربي أمس إن المقترح التركي لا زال محل نقاش مستمر، لكنه ليس مطروحا كأحد الخيارات الحالية.

وبالإضافة إلى دمشق، أثار اقتراح تركيا أيضا معارضة بطهران، فقد قالت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم إن على أنقرة أن تتجنب حرف المواجهة مع الإرهاب باتجاه تحقيق مكاسب "تكتيكية" ومصالح آنية.

وردت الخارجية التركية على تصريحات المتحدثة الإيرانية، وقالت إن أنقرة تتخذ موقفا مسؤولا ومبدئيا حيال الأزمة التي تشهدها سوريا منذ ما يقارب أربع سنوات، وتتعامل بحساسية كبيرة مع التطورات المتعلقة بهذا البلد.

ودعا أردوغان مرارا إلى إقامة منطقة عازلة ومنطقة للحظر الجوي شمالي سوريا لحماية المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة والسكان الذين يفرون من أتون الحرب الدامية في بلدهم.

المصدر : وكالات