تباين أميركي وقلق إيراني إزاء منطقة عازلة بسوريا
آخر تحديث: 2014/10/9 الساعة 03:09 (مكة المكرمة) الموافق 1435/12/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/10/9 الساعة 03:09 (مكة المكرمة) الموافق 1435/12/16 هـ

تباين أميركي وقلق إيراني إزاء منطقة عازلة بسوريا

إقامة المنطقة العازلة تهدف أساسا إلى حماية اللاجئين بحسب أنقرة (الأوروبية-أرشيف)
إقامة المنطقة العازلة تهدف أساسا إلى حماية اللاجئين بحسب أنقرة (الأوروبية-أرشيف)
تباينت المواقف داخل الإدارة الأميركية من المقترح التركي إقامة منطقة عازلة لحماية المدنيين (شمال سوريا). وبينما أبدت كل من بريطانيا وفرنسا تأييدا واضحا للمقترح، عبرت طهران عن قلقها مما أسمته إمكانية تحقيق أنقرة مكاسب ومصالح من إقامة هذه المنطقة العازلة.
 
وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن المقترح التركي يستحق الدراسة بعناية، وإنه ينبغي صب الجهود على إنجاح الإستراتيجية الشاملة لتحجيم وتدمير تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يسيطر على مناطق في العراق وسوريا، ويخوض حاليا معارك شرسة في محاولة للسيطرة على مدينة عين العرب (شمال سوريا) على الحدود مع تركيا.

وأضاف في مؤتمر صحفي مع نظيره البريطاني فيليب هاموند في واشنطن الأربعاء أن المنطقة العازلة فكرة مطروحة وتستحق الدراسة عن كثب، وأن ثمة أكثر من مليون لاجئ عبروا الحدود بالإضافة إلى 180 ألف لاجئ إضافي أجبروا على ترك مدينة عين العرب -التي يسميها الأكراد "كوباني"- والتي تشهد منذ عدة أيام مواجهات عنيفة بين مسلحين أكراد ومقاتلي تنظيم الدولة.

من جانبه، قال هاموند إن لندن "لا تستبعد" فكرة إقامة منطقة عازلة لحماية النازحين بسبب النزاع على الحدود التركية السورية، كما أقر بأن "فكرة إقامة منطقة عازلة يجري تداولها" منذ بعض الوقت، و"يتعين علينا استكشاف ذلك مع حلفاء وشركاء آخرين".

بدورها، أعلنت الرئاسة الفرنسية تأييدها إقامة هذه المنطقة بهدف توفير ملاذ آمن للنازحين، وقالت إن الرئيس فرانسوا هولاند يؤيد إقامة "المنطقة العازلة لاستقبال النازحين وحمايتهم"، وذلك بعد اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وقال الإليزيه في بيان إن "رئيس الجمهورية أصرّ على ضرورة تجنب مجزرة لسكان الشمال، وعبر عن دعمه للفكرة التي قدمها الرئيس أردوغان" بشأن المنطقة العازلة.

هولاند (يسار) أيد مقترح أردوغان إقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا (الأوروبية)

محل نقاش
ومقابل هذا الحراك لإقامة المنطقة العازلة، كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأميرال جون كيربي أكثر تريثا، إذ اعتبر أن المقترح التركي لا زال محل نقاش مستمر، لكنه ليس مطروحا كأحد الخيارات الحالية.

وأضاف أن "المنطقة العازلة ليست مسألة جديدة، وهي رغبة تركية لإنشاء منطقة عازلة كما يفضلون تسميتها، وهي قضية ناقشناها معهم أكثر من مرة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتمت مناقشتها مع الوزير هيغل مؤخرا". في إشارة إلى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل.

وأوضح المتحدث أن المنطقة العازلة "لا تعد خيارا عسكريا مطروحا على الطاولة حاليا"، وأنها موضوع لا يزال خاضعا لاستمرار النقاش حوله.

يشار إلى أن المقترح كان في البداية يشمل كامل الحدود التركية السورية، ولكن تم تقليص المساحة حاليا لتشمل فقط المناطق الحدودية التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر وجبهة النصرة.

طهران تعارض
اقتراح تركيا أثار أيضا رد فعل في إيران، فقد قالت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم إن على أنقرة أن تتجنب حرف المواجهة مع الإرهاب باتجاه تحقيق مكاسب "تكتيكية" ومصالح آنية.

وتابعت "أعربنا بوضوح عن أن لدينا قلقا من قرار البرلمان التركي تفويض الجيش بالدخول إلى مسرح العمليات العسكرية ضد الإرهاب، وقلقنا نابع من بعض التحركات التي يمكن لها أن تعقّد أوضاع المنطقة أكثر، وقد نقلنا ذلك للمسؤولين الأتراك، وأكدنا لهم ضرورة أن تتعامل تركيا بمسؤولية تجاه التطورات".

وأضافت أن "على تركيا أن تتجنب أي تحركات من شأنها خلق تحديات غير متوقعة لدول المنطقة"، وقالت "قلقنا لا يزال قائما ونأمل من المسؤولين الأتراك التصرف بحنكة وحكمة، فضلا عن عدم حرف المواجهة مع الإرهاب باتجاه تحقيق مكاسب تكتيكية ومصالح آنية".

ونشرت وزارة الخارجية التركية بيانا ترد فيه على تصريحات المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية، وقالت فيه إن أنقرة تتخذ موقفا مسؤولا ومبدئيا حيال الأزمة التي تشهدها سوريا منذ ما يقارب أربع سنوات وتتعامل بحساسية كبيرة مع التطورات المتعلقة بهذا البلد.

وقال تانجو بيلجيش المتحدث باسم الخارجية التركية إن بلاده ستتخذ كل التدابير اللازمة في إطار القوانين الدولية، والتي تراها ضرورية تجاه المخاطر التي تهدد أمنها القومي، مشيرا إلى أن تركيا "لا تحتاج للتذكير بمسؤولياتها تجاه هذا الموضوع".

ودعا أردوغان مرارا إلى إقامة منطقة عازلة ومنطقة للحظر الجوي في شمال سوريا لحماية المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة والسكان الذين يفرون من أتون الحرب الدامية في بلدهم.

المصدر : وكالات

التعليقات