المفاوضات بين طرفي النزاع في جنوب السودان تعثرت بسبب عدم الإفراج عن معتقلي المتمردين (الفرنسية)

طالب تعبان دينق رئيس وفد مجموعة رياك مشار النائب السابق للرئيس في مفاوضات أديس أبابا حكومة جوبا بالإفراج عن المعتقلين السياسيين من أجل تهيئة المناخ لحوار بين طرفي النزاع في البلاد. وقال -في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الإثيوبية- إن القتال لا يزال دائرا في عدد من المناطق بجنوب السودان.

وتعثرت المفاوضات بأديس أبابا بين طرفي النزاع في جنوب السودان -التي بدأت أولى محادثاتها المباشرة الثلاثاء- بعد رفض جوبا الإفراج عن 11 متمرداً معتقلين لديها بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري، مما جعل المتمردين يقولون إن فرص الوصول إلى هدنة بدأت تتضاءل.

واقترحت حكومة جوبا الأربعاء نقل محادثات السلام إلى مقر الأمم المتحدة بجوبا ليحضرها المحتجزون خلال النهار ويعودوا إلى الحجز في المساء، لكن تعبان دينق قال إن جوبا ليست مكانا جيدا للمحادثات، وأضاف "لا أعتقد أن ذلك سيكون مقبولا من هذا الجانب لأن جوبا سجن كبير".

وكان من المقرر أن يناقش الجانبان موقفيهما الأربعاء بشأن وقف إطلاق النار، لكن ذلك لم يحدث بسبب انتظار الوفدين عودة مبعوثي الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا (إيغاد) -التي تتوسط في المحادثات- من جوبا.

وسافر المبعوثون الأفارقة إلى جوبا حيث حاولوا دون جدوى إقناع رئيس البلاد سلفاكير ميارديت بالإفراج عن المحتجزين وعادوا إلى أديس أبابا مساء الأربعاء، لكن المبعوثين قالوا -في بيان أصدروه- إن سلفاكير والمعتقلين السياسيين عبروا عن دعمهم للمحادثات بشأن وقف غير مشروط للقتال.

وأضاف البيان أن المعتقلين قالوا إن "وضعهم كمعتقلين ينبغي ألا يكون عقبة في طريق التوصل إلى اتفاق بشأن وقف القتال".

المعارك بين حكومة جوبا والمتمردين مستمرة خاصة بمدينة بور الإستراتيجية (الفرنسية)

تواصل القتال
من جهتها تحدثت الخارجية الأميركية الأربعاء عن "تقدم" في مفاوضات السلام بشأن النزاع في جنوب السودان، داعية إلى "وجوب الإفراج فورا" عن المعتقلين السياسيين بحيث يكونون حاضرين في المفاوضات.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن دبلوماسي في الخارجية الأميركية قوله إن "الإفراج عن المعتقلين السياسيين ينبغي ألا يكون شرطا مسبقا لوقف المعارك".

ويأتي تعثر المفاوضات في وقت استمرت فيه المعارك الأربعاء بين حكومة جوبا والمتمردين، حيث أكد كل من الطرفين وقوع معارك بمدينة بور الإستراتيجية التي يسيطر عليها المتمردون حاليا. وبينما تدور معارك أخرى في ولاية أعالي النيل النفطية، ادعى المتمردون انشقاق المزيد من المقاتلين عن جيش جنوب السودان وانضمامهم إليهم.

وصرح الناطق باسم حركة التمرد موزس رواي لات لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا إن "قواتنا بصدد التنسيق في ما بينها"، مؤكدا أن المتمردين مستعدون للهجوم على ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل بل وحتى على العاصمة جوبا.

واتهم المتمردون قوات أوغندا المجاورة لبلادهم بقتل مواطنين في جنوب السودان من خلال استهداف طائراتها مناطق حدودية، لكن أوغندا قالت الأربعاء إنها موجودة هناك بناء على "دعوة من الحكومة الشرعية" لإجلاء المدنيين الأوغنديين العالقين هناك وحراسة منشآت حكومية رئيسية، وهي "غير ضالعة في أي معركة"، ورفضت سحب قواتها من جنوب السودان.

video

أزمة إنسانية
وعلى الصعيد الإنساني، أجبرت الحرب في البلاد عشرات الآلاف من المدنيين على ترك ديارهم للعيش في العراء ووسط الأدغال والمستنقعات في ظروف معيشية سيئة للغاية، وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها تحاول جاهدة مساعدة المدنيين الفارين، ولكن الأمر بحاجة إلى دعم دولي.

وأشارت المنظمة إلى أن نحو 70 ألف مدني فروا من مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي المضطربة إلى ولاية البحيرات، وهم يعيشون ظروفا تكاد تكون كارثية دون طعام أو مأوى أو مياه نقية للشرب.

يشار إلى أن النزاع اندلع بين وحدات في الجيش موالية للرئيس سلفاكير وأخرى موالية لنائبه السابق مشار، لكن المعارك تفاقمت عندما انضم إلى متمردي مشار ضباط في الجيش ومليشيات قبلية. ويتهم سلفاكير خصمه مشار بالقيام بمحاولة انقلاب عليه، لكن الأخير ينفي ذلك، ويتهم بدوره سلفاكير بالسعي إلى تصفية كل خصومه.

ومن الصعب تحديد حصيلة ضحايا لهذا النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، لكن الأمم المتحدة تتحدث عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح نحو مائتي ألف شخص، بينما فر أكثر من ثلاثين ألفا آخرين من البلاد إلى أوغندا.

المصدر : الجزيرة + وكالات