قالت الأمم المتحدة إن الأزمة الإنسانية بجنوب السودان تتفاقم، وإنها تسعى لتقديم معونات لملايين الأشخاص. وأكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن عشرات آلاف المدنيين نزحوا جراء القتال بين القوات الحكومية والقوات الموالية لرياك مشار المتهم بالقيام بمحاولة انقلابية فاشلة.


قالت الأمم المتحدة إن الأزمة الإنسانية في جنوب السودان تتفاقم، وإنها تسعى لتقديم معونات لأكثر من ثلاثة ملايين شخص بالبلاد، في حين أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن عشرات آلاف المدنيين نزحوا عن منازلهم جراء قتال اندلع منذ نحو ثلاثة أسابيع بين القوات الحكومية وقوات موالية لـرياك مشار، النائب السابق للرئيس، والمتهم بالقيام بمحاولة انقلابية فاشلة.

وقال مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر إن المنظمة تواجه "كارثة إنسانية"، مضيفا أن هذه الفترة "خطيرة بالنسبة للبلاد ويجب أن تتوقف المعارك"، في هذا البلد الذي انفصل عن السودان منذ أكثر من سنتين.

وأفادت الأمم المتحدة أن نحو مائتي ألف شخص نزحوا، في حين فر أكثر من ثلاثين ألفا آخرين إلى أوغندا المجاورة.

وفي السياق، أعلن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان أنه يستعد لاستقبال عشرة آلاف لاجئ من جنوب السودان يتوقع عبورهم الحدود إلى شرق إقليم دارفور المضطرب غرب السودان.

ومن جهتها، ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن سبعين ألفا فروا من مدينة بور وحدها إلى مناطق لا يتوفر فيها مأوى ولا غذاء ولا مياه نظيفة.

كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في الإغاثة الإنسانية في جنوب السودان قوله إن الناس يفرون باستمرار من المعارك حول مدينة بور بواسطة زوارق.

مفاوضات أديس أبابا بين طرفي النزاع بجنوب السودان تعثرت منذ بدايتها (الفرنسية)

تواصل القتال
من جهة أخرى، قال المتحدث باسم جيش جنوب السودان إن القتال بين القوات الحكومية والمنشقين بزعامة رياك مشار متواصل في بعض مناطق أعالي النيل، مؤكدا أن الهدوء عاد إلى مدينة ملكال، عاصمة الولاية.

وأوضح المتحدث العسكري الحكومي أن القتال مع المتمردين مستمر منذ أربعة أيام في منطقة غالوك، وأشار إلى أن استمرار المعارك في تلك المناطق يعود إلى "فشل المتمردين في السيطرة على العاصمة جوبا"، على حد تعبيره.

غير أن مصادر من القوات الموالية لمشار قالت إن منشقين آخرين من جيش جنوب السودان في ولاية أعالي النيل انضموا إلى قوات مشار.

وصرح موزس رواي لات، الناطق باسم القوات الموالية لمشار، لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا إن "قواتنا بصدد التنسيق في ما بينها"، مؤكدا أن المتمردين مستعدون للهجوم على ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل، بل حتى على العاصمة جوبا.

تعثر المفاوضات
وتأتي هذه التطورات في ظل مفاوضات مباشرة تجري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا بين وفدين يمثلان مشار ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، إذ طالب يوم أمس تعبان دينق، رئيس وفد مجموعة رياك مشار، حكومة جوبا بالإفراج عن المعتقلين السياسيين من أجل تهيئة المناخ للحوار.

عشرات الآلاف نزحوا بسبب القتال في جنوب السودان مما ينذر بكارثة إنسانية (الفرنسية)

وقال دينق -في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الإثيوبية- إن القتال لا يزال دائرا في عدد من المناطق بجنوب السودان.

وتعثرت المفاوضات -التي بدأت أولى محادثاتها المباشرة الثلاثاء- بعد رفض جوبا الإفراج عن 11 متمردا معتقلين لديها بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري، مما جعل المفاوضين باسم المتمردين يقولون إن فرص الوصول إلى هدنة بدأت تتضاءل.

واقترحت حكومة جنوب السودان الأربعاء نقل محادثات السلام إلى مقر الأمم المتحدة بجوبا ليحضرها المحتجزون خلال النهار ويعودوا إلى الحجز في المساء، لكن تعبان دينق قال إن جوبا ليست مكانا جيدا للمحادثات، وأضاف "لا أعتقد أن ذلك سيكون مقبولا من هذا الجانب لأن جوبا سجن كبير".

وفد إيغاد
وكان من المقرر أن يناقش الجانبان موقفيهما الأربعاء بشأن وقف إطلاق النار، لكن ذلك لم يحدث بسبب انتظار الوفدين عودة مبعوثي الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا (إيغاد) -التي تتوسط في المحادثات- من جوبا.

وسافر المبعوثون الأفارقة إلى جوبا، حيث حاولوا دون جدوى إقناع رئيس البلاد سلفاكير ميارديت بالإفراج عن المحتجزين وعادوا إلى أديس أبابا مساء الأربعاء، لكن المبعوثين قالوا -في بيان أصدروه- إن سلفاكير والمعتقلين السياسيين عبروا عن دعمهم للمحادثات بشأن وقف غير مشروط للقتال.

وأضاف البيان أن المعتقلين قالوا إن "وضعهم كمعتقلين ينبغي أن لا يكون عقبة في طريق التوصل إلى اتفاق بشأن وقف القتال".

المصدر : الجزيرة + وكالات