غيتس: أوباما لم يكن مقتنعا بالإستراتيجية التي وافق عليها ولا بالقائد الذي عينه لتنفيذها (أسوشيتد برس)

وجه وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس انتقادات لاذعة ضد الرئيس باراك أوباما في ما يتصل بإدارته للحرب في أفغانستان قائلا إنه لم يكن مقتنعا بالإستراتيجية العسكرية التي وافق عليها بنفسه ولا بالقائد العسكري الذي عينه لقيادتها، ولم يكن يعتبر تلك الحرب نفسها حربه.

وقال غيتس في مذكراته التي ستنشر يوم 14 يناير/كانون الأول الجاري في كتاب بعنوان "الواجب: مذكرات وزير حرب" إن أوباما كان أثناء اجتماع له في مارس 2011 بالبيت الأبيض يبدو غير مهتم بتلك الحرب، وكان أهم شيء بالنسبة له في أفغانستان هو "كيفية الخروج منها".

وأضاف غيتس -الجمهوري الذي عمل وزيرا للدفاع في عهد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش وطلب منه الاستمرار في منصبه لعامين في الفترة الأولى لأوباما- إن أوباما كان يبدو وقد تملكته كثير من الشكوك بإستراتيجيته العسكرية في أفغانستان أثناء الإعداد لزيادة حجم القوات الأميركية هناك بثلاثين ألف جندي عام 2009، كما أنه كان محاطا بمساعدين مدنيين زرعوا فيه عدم الثقة بالعسكريين.

هيمنة البيت الأبيض
وعبّر غيتس -الذي تولى منصب مدير الاستخبارات المركزية الأميركية- عن خيبة أمله من "الطبيعة المهيمنة للبيت الأبيض" في عهد أوباما، قائلا إنه كان يتدخل باستمرار في شؤون البنتاغون، مشيرا إلى أن المساعدين المدنيين للرئيس يفتقرون إلى فهم العمليات العسكرية التي يخطط لها ويديرها العسكريون.     

وقال أيضا إن مسؤولي الأمن القومي بالبيت الأبيض بدؤوا -في وقت مبكر- يتدخلون في الشؤون الإدارية والعملياتية التفصيلية للبنتاغون، وإن الشكوك وعدم الثقة في كبار القادة العسكريين من قبل كبار المسؤولين بالإدارة الأميركية بمن فيهم الرئيس ونائبه قد أصبحا بالنسبة له (غيتس) مشكلة كبيرة أثناء محاولاته إدارة العلاقة بين أوباما وقادته العسكريين.  

غيتس: أوباما لم يكن يعتبر
حرب أفغانستان حربه (الفرنسية)

ورغم ذلك، أشاد غيتس بأوباما لموافقته على قرار الهجوم على مقر إقامة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان. ووصف ذلك القرار بأنه كان من أشجع القرارات التي شهدها في البيت الأبيض. واعترف الكاتب بأنه -بوصفه وزيرا للدفاع- كان قد عارض تنفيذ ذلك الهجوم.

وكتب غيتس يقول إن بوش ركز على العراق على حساب أفغانستان، ووصف أهداف الرئيس الجمهوري السابق على أنها كانت "طموحة بشكل مسبب للإحراج وساذجة تاريخيا" من منطلق الموارد التي تم تسخيرها لتلك المهمة.

لا يطيق كرزاي
وأشار غيتس -حسب المقتطفات التي نشرتها عدة وسائل إعلام أميركية اليوم الأربعاء من مذكراته- إلى إن أوباما لم يكن يثق بالجنرال ديفيد باتريوس الذي عينه بنفسه لإدارة الحرب في أفغانستان، ولم يكن يستلطف الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

وانتقد الكاتب أيضا جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، قائلا إنه كان مخطئا في جميع القضايا الرئيسية تقريبا في السياسة الخارجية والأمن القومي أثناء العقود الأربعة الماضية، كما انتقد أيضا وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، لأنها "عارضت إرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان في 2007 لأسباب سياسية".

ورغم ذلك لم يشكك الكاتب في نزاهة وصدق أوباما ولا نائبه. وقال إن أوباما لم يمتنع أبدا عن دعم الجنود الأميركيين بأفغانستان، رغم عدم ثقته في إستراتيجية الحرب هناك.

من جهة أخرى، وفي رد له على الانتقادات -التي وجهها غيتس ضد بايدن- أصدر مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض بيانا أكد فيه أن أوباما ظل ولا يزال يعتمد بشكل يومي على "الآراء المفيدة والمهمة" لبايدن، ويعتبره واحدا من قادة الدولة الكبار في عهده.

وقالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن غيتس الجمهوري البالغ من العمر 70 عاما -الذي تولى مناصب حكومية في كل الإدارات الأميركية منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون في السبعينيات- يحظى باحترام واسع في واشنطن، وإن ما قاله عن بايدن وكلينتون سيكون له وقع خاص نظرا إلى أن كليهما سيخوضان منافسة الانتخابات الرئاسية في 2016. 

المصدر : وكالات,ديلي تلغراف