"أطباء بلا حدود" رأت أن الأزمة الإنسانية في جنوب السودان تستدعي تدخلا دوليا (الفرنسية)

أجبرت الحرب الدائرة رحاها منذ أسابيع في جنوب السودان عشرات الآلاف من المدنيين على ترك ديارهم والاحتماء في العراء ووسط الأدغال والمستنقعات في ظروف معيشية سيئة للغاية، وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها تحاول جاهدة مساعدة المدنيين الفارين، ولكن الأمر بحاجة لدعم دولي.

وأشارت المنظمة إلى أن نحو سبعين ألف مدني فروا من مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي المضطربة إلى ولاية البحيرات، وهم يعيشون ظروفا تكاد تكون كارثية دون طعام أو مأوى أو مياه نقية للشرب.

واستمرت المعارك اليوم الأربعاء في وقت لم يتم التوصل إلى أي اتفاق في المفاوضات التي بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بين حكومة جوبا والمتمردين بقيادة رياك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان.

ويبدو من مسار المفاوضات أن التوصل إلى أي نتائج إيجابية سيحتاج إلى مزيد من الوقت.

ميدانيا، أكد كل من الطرفين المتقاتلين وقوع معارك في مدينة بور الاستراتيجية التي يسيطر عليها المتمردون حاليا. يذكر أن الحرب في هذه المدينة كانت سجالا وانتقلت السيطرة عليها ثلاث مرات من طرف إلى آخر.

من جهة أخرى، تدور معارك أخرى في ولاية أعالي النيل النفطية، وادعى المتمردون انشقاق المزيد من المقاتلين عن جيش جنوب السودان وانضمامهم إليهم.

غزو جوبا
وصرح موزس رواي لات الناطق باسم حركة التمرد لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا بأن "قواتنا بصدد التنسيق في ما بينها"، مؤكدا أن المتمردين مستعدون للهجوم على ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل وحتى على العاصمة جوبا.

وفي أديس أبابا شدد ناطق آخر باسم المتمردين على أنهم لن يوقعوا أي اتفاق لوقف إطلاق النار طالما لم تفرج حكومة جوبا عن حلفائهم المعتقلين منذ بداية المعارك.

محادثات أديس أبابا تبدو بعيدة عن الحل بسبب رفض جوبا إطلاق معتقلين (الفرنسية)

يذكر أن مسألة الإفراج عن معتقلي المتمردين الأحد عشر تعتبر من أهم نقاط المفاوضات التي بدأت الاثنين في العاصمة الإثيوبية.

وشدد متحدث آخر عن المتمردين هو يوهانس موسى بوك على أنه "لا بد من الإفراج عن رفاقنا كي يتمكنوا من الذهاب (إلى أديس أبابا) والمشاركة في المباحثات"، مضيفا "ننتظر الإفراج عن أسرانا، وعندما يفرجون عنهم سنوقع حينها اتفاق وقف اطلاق النار".

وتمارس الهيئة الحكومية لتنمية شرق أفريقيا (إيغاد) -التي ترعى مفاوضات أديس أبابا- ضغوطا على حكومة جوبا من أجل الإفراج عن الأحد عشر معتقلا، لكن جوبا ما زالت حتى الآن ترفض ذلك، معتبرة أنه تجب محاكمتهم بشكل عادي.

دولة فتية
ويعتبر رفض جوبا من الأسباب التي أدت إلى جمود تقدم المفاوضات، لكن سفير جنوب السودان في باريس كوول أنديرو أكون أكيش أعرب في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأربعاء عن قناعته بضرورة مواصلة المباحثات، مشددا على الجانب "السياسي المحض" في النزاع.

ويشهد جنوب السودان الدولة الفتية التي انفصلت عن السودان في يوليو/تموز 2011 معارك منذ 15 ديسمبر/كانون الأول بين الجيش وقوات موالية لمشار أسفرت عن سقوط آلاف القتلى ونزوح حوالي مائتي ألف شخص وفق أرقام الأمم المتحدة.

واندلع النزاع بين وحدات في الجيش موالية للرئيس سلفاكير ميارديت وأخرى موالية لمشار نائبه المقال، لكن المعارك تفاقمت عندما انضم إلى متمردي مشار ضباط في الجيش ومليشيات قبلية.

ويتهم سلفاكير رياك مشار بالقيام بمحاولة انقلاب، لكن الأخير ينفي ذلك، ويتهم بدوره سلفاكير بالسعي إلى تصفية كل خصومه.

المصدر : وكالات