استأنف الطرفان المتحاربان في جنوب السودان الثلاثاء محادثاتهما المباشرة بأديس أبابا، واجتمع وزير الخارجية الصيني بالوفدين المتفاوضين في محاولة لدفع المفاوضات وتبني وقف فوري للقتال.

ومع احتدام القتال بمناطق عدة من البلاد بين القوات الحكومية وقوات رياك مشار نائب الرئيس السابق، ركز الطرفان المتصارعان مفاوضاتهما اليوم على وقف لإطلاق النار والإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وقال وزير الإعلام بحكومة جنوب السودان والناطق الرسمي باسم الوفد الحكومي مايكل مكوي إن وفدي التفاوض تسلّما مقترحات من الوساطة الأفريقية حول وقف العدائيات ووضع المعتقلين.

وفي محاولة فيما يبدو لإعطاء دفع للمفاوضات، استقبل وفدا الطرفين في مقر المفاوضات وزير الخارجية الصيني وانغ وي الذي أبدى قلق بلاده البالغ جراء الاضطرابات الراهنة وتصاعدها في أجزاء واسعة من الدولة.

ودعا وانغ وي الطرفين لتبني وقف فوري للقتال، ضمن وساطة من بكين وهي أكبر مستثمر بحقول النفط بجنوب السودان والتي أجبر القتال إحدى أكبر شركاتها العاملة هناك على إجلاء عمالها.

خلافات
وجلسة الثلاثاء هي أول محادثات مباشرة تحت رعاية مجموعة هيئة التنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) بعد تأجيلها عدة مرات بسبب خلافات على جدول الأعمال بما في ذلك الإفراج عن المعتقلين في جوبا، حيث أصر مشار على الإفراج عنهم قبل بدء المحادثات.

الخرطوم نفت بحث سلفاكير والبشير إرسال قوات مشتركة لحماية مناطق البترول (الجزيرة)

وقال دبلوماسي إثيوبي إن إيغاد أرسلت مبعوثين إلى جوبا للضغط على رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت للإفراج عن المعتقلين.

ومن جهة أخرى، نفت الحكومة السودانية أن يكون الرئيس عمر البشير ونظيره سلفاكير قد تطرقا خلال مباحثاتهما أمس في جوبا لإرسال قوات مشتركة لحماية مناطق البترول بجنوب السودان .

وقال الناطق باسم الخارجية السودانية أبو بكر الصديق -في تصريحات صحفية- إن أي حديث عن اتفاق بين الخرطوم وجوبا على إرسال قوات مشتركة لتأمين مناطق النفط غير صحيح.

نحو بور
ميدانيا، أعلن مصدر بجيش جنوب السودان أن قواته تواصل التقدم نحو بور عاصمة ولاية جونقلي بشرق البلاد، مشيرا إلى أن السيطرة على المدينة لا يفصلها سوى ساعات.

غير أن موسيس رواي لات الناطق باسم قوات مشار اعتبر أن تصريحات الجيش الحكومي لا تعدو أن تكون ضربا من الدعاية، مضيفا أن قواته تملك زمام المبادرة في بور وبمدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة، وشدد على أنّ واشنطن تضغط على مشار لعدم اقتحام العاصمة جوبا.

آلاف الأشخاص بجنوب السودان تقطعت بهم السبل بعد اندلاع المعارك (أسوشيتد برس)

ويشهد جنوب السودان منذ 15 ديسمبر/كانون الأول معارك بين الجيش الحكومي وقوات موالية لمشار أوقعت آلاف القتلى وتسببت بنزوح حوالى مائتي ألف شخص.

والنزاع سببه خلاف سياسي قديم بين الرئيس ونائبه السابق الذي أقيل في يوليو/تموز. ويتهم سلفاكير مشار بتدبير محاولة انقلاب ضده، وهو ما ينفيه الأخير متهما بدوره سلفاكير بالسعي لتصفية أنصاره.

ويواجه الطرفان اتهامات بارتكاب فظاعات ذات طابع إثني حيث التنافس بين قبيلتي الدينكا التي يتحدر منها سلفاكير، وبين النوير التي ينتمي إليها مشار.

واعتبرت منظمة "أطباء بلا حدود" الثلاثاء أن الوضع يزداد تأزما بالنسبة للمدنيين الفارين من القتال، منددة بأعمال العنف التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات