المفاوضات الحالية بين طرفي النزاع تركز في المقام الأول على تحقيق وقف لإطلاق النار (وكالات)

أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية أن طرفي النزاع في جنوب السودان التقيا للمرة الأولى أمس السبت في أديس أبابا، قبل بدء المفاوضات المباشرة اليوم الأحد بشأن وقف لإطلاق النار يرمي إلى وضع حد لقرابة ثلاثة أسابيع من القتال.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير الخارجية الإثيوبي تاضروس أضانوم قوله "نأمل كلنا أن تنجح هذه المفاوضات المباشرة التي بدأت رسميا في تحقيق السلام في جنوب السودان.. ونحن ممتنون لأعضاء وفدي المفاوضات للتقدم الذي أحرز اليوم (أمس)".

وبحسب المتحدثة باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، فإن المحادثات المباشرة بين الطرفين ستبدأ اليوم الأحد.

وجاء اللقاء الأول من نوعه بين وفدي حكومة جنوب السودان والمسلحين المؤيدين لـرياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت في وقت ما زالت فيه المعارك مستمرة بين الطرفين.

وبينما قال مشار -في اتصال هاتفي مع الجزيرة- إن قواته سيطرت على أربع مناطق غربي العاصمة جوبا، أفادت وكالة الأنباء الفرنسية بوقوع تبادل لإطلاق نار كثيف في المدينة، وأنه سُمع دوي انفجارات سبقها قصف بالمدفعية في الحي الذي يقع فيه القصر الرئاسي ومقر البرلمان وأغلب الوزارات.

وقال مراسل الجزيرة في جوبا إن العاصمة تسودها حالة من الهدوء الحذر، مشيرا إلى انتشار آليات عسكرية في شوارع المدينة دون أن تصدر تصريحات رسمية لتوضيح سبب هذا الانتشار.

وأضاف المراسل أن الجيش النظامي أكد أنه مسيطر تماما على الأوضاع خارج العاصمة، وأنه أوقف تقدمه باتجاه مدينة بور الإستراتيجية -التي لا يزال المسلحون يسيطرون عليها- حتى تنجلي الأمور بشأن أصوات إطلاق نار تسمع فيها.

مشار قال إن قواته سيطرت أمس على أربع مناطق غربي العاصمة جوبا (الأوروبية)

التزام بالتسوية
يذكر أن محادثات السلام بين طرفي الصراع -التي انطلقت الجمعة في العاصمة الإثيوبية- من المقرر أن تركز على موعد وكيفية تنفيذ وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الجانبان مبدئيا.

وقال سيوم مسفين وزير الخارجية الإثيوبي السابق والموفد الخاص للهيئة الإقليمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) -التي تقوم بالوساطة في المفاوضات، وناضل مفاوضون طوال أمس من أجل بدء محادثات مباشرة بين الجانبين- إن "الحكومة في جنوب السودان والمعارضة ملتزمتان بتسوية خلافاتهما السياسية عبر الحوار".

ورغم أن رئيسيْ وفدي الحكومة والمسلحين تعانقا خلال مراسم افتتاح المفاوضات، وتأكيد إيغاد أن هناك أجواء إيجابية بين الطرفين، فإن البداية المتعثرة للمفاوضات بسبب الاشتباكات المستمرة بين الطرفين قلصت الآمال في إنهاء العنف سريعا. 

وقد كرر رئيس وفد المسلحين إلى المفاوضات تعبان دينق قاي -في كلمته خلال الافتتاح- الدعوة التي وجهها مشار سابقا لإطلاق سراح سياسيين بارزين، ورفع حالة الطوارئ التي أعلنها سلفاكير في ولايتين بالبلاد.

وقال قاي "نطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومنحهم حرية التحرك، وإفساح المجال السياسي لهم للانضمام إلينا هنا"، مؤكدا أن عدم الإفراج عنهم يشكل عقبة أمام نجاح المفاوضات.

ومن جهته، قال رئيس الوفد الحكومي نيهال دينغ إن الحكومة "مستعدة لمناقشة السبل والوسائل" التي من شأنها "وضع نهاية سريعة للصراع المسلح في البلاد"، مضيفا أن المفاوضات ينبغي أن تساعد أيضا في التعامل مع "المظالم السياسية العالقة" في البلاد.

الوسطاء يخشون أن يزعزع  الصراع بجنوب السودان منطقة شرق أفريقيا (الفرنسية)

جدول الأعمال
وأفاد مراسل الجزيرة هيثم أويت -الذي يحضر المفاوضات في أديس أبابا- بأن الوسطاء الأفارقة والدوليين يشددون على ضرورة أن تخرج هذه المفاوضات بنتائج تؤدي إلى وقف لإطلاق النار بين الجانبين وإحلال السلام في جنوب السودان.

ويخشى الوسطاء أن يزعزع هذا الصراع -الذي أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من ألف شخص- منطقة شرق أفريقيا، ولذا يتزايد الضغط الدولي من أجل التوصل إلى اتفاق سلام.

وكان وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان مايكل كوي قال في وقت سابق إن الجانبين لن يجلسا إلى طاولة مفاوضات مباشرة ما لم يتم وضع جدول أعمال متفق عليه لهذه المفاوضات، وهو ما أكده أيضا يوهانس موسى بوك المتحدث باسم قوات النائب المنشق مشار.

وأعلنت مجموعة إيغاد أن المحادثات ستتناول في مرحلة أولى تنفيذ وقف إطلاق النار -الذي أعلنت حكومة الرئيس سلفاكير في وقت سابق التزامها به- ثم حل الخلافات السياسية التي قادت إلى المواجهة الحالية، لكن مراقبين يتوقعون أن تستمر المفاوضات أياما عديدة بسبب تعقيدات القضايا التي تتناولها وفي مقدمتها هذا البند.

المصدر : الجزيرة + وكالات