أهالي الضحايا ينظمون بشكل مستمر مسيرات حاشدة لجلب المتورطين بالتفجيرات إلى العدالة (الأوروبية)

اعترف دبلوماسي إسرائيلي بتصفية معظم من تشتبه إسرائيل في أنهم كانوا وراء تفجير جمعية يهودية والسفارة الإسرائيلية بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس في تسعينيات القرن الماضي، بينما اعتبرت الأرجنتين أن اغتيال أشخاص بناء على شبهات وبدون إدانة في أروقة القضاء يتنافى مع قيم الدول المتحضرة.

واتهمت الأرجنتين -أمس الجمعة- إسرائيل بأنها أخفت عنها معلومات تتعلق بهجمات عام 1994، وذلك بعد اعتراف دبلوماسي إسرائيلي بأن بلاده قامت بتصفية أغلبية من تعتقد أنهم من المسؤولين عن تلك الهجمات.

يذكر أن الهجمات التي وقعت في 18 تموز/يوليو 1994 أدت إلى سقوط 85 قتيلا ومئات الجرحى, وقبل عامين من ذلك في 17 مارس/آذار1992 قتل 29 شخصا في هجوم استهدف السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس.

وقال وزير الخارجية الأرجنتيني هيكتور تيمرمان -في تغريدة على تويتر- إن تصريحات السفير الإسرائيلي السابق في بوينس آيرس إسحق أفيران "بالغة الخطورة" لأنها تظهر أن "هناك معلومات تم إخفاؤها عن القضاء الأرجنتيني، مما حال دون ظهور أدلة جديدة تكشف ملابسات القضية".

وأضاف أن الأرجنتين "ترفض بشكل قاطع قيام بلد ما باغتيال شخص من دون محاكمة تثبت إدانته، وعلى غرار جميع الدول المتحضرة فإن الأرجنتين تريد العدالة وترفض الانتقام".

سياسة الاغتيالات
وكان السفير الإسرائيلي السابق قال في مقابلة مع الوكالة اليهودية للأنباء -التي تتخذ من بوينس آيرس مقرا لها نشرت الخميس- إن إسرائيل قامت بتصفية أغلبية المسؤولين عن الهجمات التي استهدفت الجمعية اليهودية والسفارة الإسرائيلية في العاصمة الأرجنتينية عام 1994.

وقال أفيران إن "الأغلبية الساحقة من المذنبين رحلوا عن هذه الدنيا، وقد حصل ذلك على أيدينا". في تصريح غير مسبوق جاء ردا على أسئلة بشأن عدم محاكمة المسؤولين عن هذه الهجمات بعد عشرين عاما على حصولها.

وتعليقا على هذه التصريحات أضاف الوزير الأرجنتيني على تويتر أنه "لو تعاون الإسرائيليون مع القضاء الأرجنتيني كما تفرض ذلك المعاهدات الدولية لربما كان المذنبون الآن في السجن يقضون عقوبتهم على جرائمهم، ولكانت عائلات الضحايا شعرت بأن العدالة التي تطالب بها منذ سنوات قد تحققت".

تيمرمان يحاول استجواب المشتبه فيهم داخل إيران المتهمة بتدبير التفجيرات (الأوروبية)

وتشهد الأرجنتين تظاهرات مستمرة مطالبة بجلب المسؤولين عن التفجيرات إلى العدالة.

وتابع الوزير أنه يتعين على السفير السابق "أن يقول ما إذا كان هناك أشخاص آخرون متورطون في الهجمات لا يزالون على قيد الحياة، وأن يسلم هذه المعلومات إلى القضاء الأرجنتيني". ويتعين على إسرائيل أيضا أن تبلغ الأرجنتين بأي معلومات قد تكون لديها عن الأشخاص المطلوبين للقضاء الأرجنتيني في هذه القضية.

وقد استدعت وزارة الخارجية الأرجنتينية القائم بأعمال السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس.

"كلام فارغ"
من جهة أخرى، سارعت إسرائيل أمس الجمعة إلى نفي تصريحات أفيران، ونقل موقع صحيفة "واي نت" الالكتروني عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية إيغال بالمور وصفه لتلك التصريحات بأنها "كلام فارغ".

وفي السياق ذاته، نقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية عن مصدر دبلوماسي طلب منها عدم ذكر اسمه أن السفير السابق "منقطع تماما عن الواقع، وليس هناك أي صحة في كلامه".

وبناء على تصريحات أفيران وجه المدعي العام الأرجنتيني ألبيرتو نيسام طلبا رسميا للقضاء الإسرائيلي بجلبه وسماع شهادته تحت القسم.

وقالت وكالة أسوشيتدبرس إنها حاولت الوصول إلى نيسام للتعليق على الأنباء، إلا أنه لم يرد على طلبها.

يذكر أن نيسام ووزير الخارجية تيمرمان يقودان تحقيقات مستمرة في قضية التفجيرات سالفة الذكر، وأن الأخير يقود جهودا دبلوماسية مثيرة للجدل تقوم على استجواب المشتبه فيهم بمكان تواجدهم أي داخل إيران، البلد المتهم بالوقوف وراء التفجيرات.

المصدر : وكالات