اتهم أمر الله آشلار نائب رئيس الوزراء التركي الجديد جماعة فتح الله غولن بالمشاركة في "المؤامرة الخارجية" التي تعرضت لها تركيا، في إشارة إلى التحقيقات في قضايا الفساد، وذلك في أول اتهام علني للجماعة من قبل مسؤول حكومي، بينما تقدم الجيش التركي بشكوى ضد إدانة مئات الضباط في محاكمتين بتهمة التآمر ضد الحكومة.

وقال آشلار للجزيرة في برنامج "لقاء اليوم" الذي سيبث لاحقا "كانت هناك علاقة وثيقة جدا بين الحكومة وبين جماعة فتح الله غولن، ولكن مع الأسف حينما بدأت المؤامرات في تركيا، رأينا أن هذه الجماعة تؤيد المؤامرة الأخيرة وتقف وراءها" واتهم الجماعة بالقيام بالدعاية ضد الحكومة وضد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

وأضاف "كان الكل يتكلم في السابق عن الدولة العميقة أو دولة أرغينيكون، ونحن قضينا عليها، والآن نواجه الدولة الموازية، وأردوغان تحدث عن ذلك بصراحة، سوف لن نسمح أبدا بوجود أو بقاء هذه الدولة الموازية في الحكومة، سواء كان في القضاء أو في الإدارة أو في أجهزة الدولة الأخرى".

وكان أردوغان قد اتهم في وقت سابق جماعة غولن -دون أن يذكرها بالاسم- بالتورط في تحقيقات بشبهة الفساد مست عددا من الشخصيات بينهم مقربون منه، وقال في كلمة السبت أمام حشد من أنصاره في مانيسا بغرب البلاد "بعض القضاة للأسف يعملون بالتنسيق مع بعض المجموعات الإجرامية وبالتعاون مع بعض وسائل الإعلام للتشكيك في أشخاص أبرياء بكشف وثائق سرية".

وبعد أن كانت جماعة غولن لفترة طويلة حليفة حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002، تصاعد الخلاف بين الجانبين بسبب مشروع إلغاء مدارس خاصة تستمد منها الجماعة قسما كبيرا من مواردها المالية.

وتفجرت الأزمة الحالية يوم 17 ديسمبر/كانون الأول عندما ألقي القبض على عشرات الأشخاص، من بينهم رئيس بنك خلق المملوك للدولة بتهم فساد، ورد أردوغان بإقالة المحققين في القضية من الشرطة، كما أجرى تغييرا وزاريا شمل عشرة وزراء من أصل 25.

إعادة محاكمة
من جانب آخر، قال الجيش أمس الخميس إنه تقدم بشكوى جنائية تتعلق بقضايا تشمل أعضاء في القوات المسلحة، وهي خطوة قد تمهد الطريق لإعادة محاكمة مئات الضباط الذين أدينوا باتهامات في مؤامرة للقيام بانقلاب.

وتقدمت المؤسسة العسكرية رسميا يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي بهذه الشكوى أمام مكتب مدعي أنقرة بهدف الحصول على محاكمة جديدة، وفقا لما ذكرته شبكة تلفزيون "إن تي في".

وفي إطار هذه القضية المعروفة باسم "أرغينيكون" أصدرت محكمة سيليفيري في ضواحي إسطنبول في أغسطس/آب الماضي أحكاما مشددة بالسجن ضد 275 متهما -بينهم العديد من الضباط والصحفيين- بعد اتهامهم بمحاولة تنفيذ انقلاب على حكومة أردوغان.

وقال خلوق بيكشين وهو أحد محامي الدفاع في قضية الضباط الذين صدرت عليهم أحكام بسبب مؤامرة "المطرقة" التي قيل إنها شملت خططا لتفجير مساجد في إسطنبول لفتح الباب أمام استيلاء الجيش على السلطة "إذا قبل الطعن فإن إعادة المحاكمة ستكون مؤكدة".

وتأتي هذه الشكوى، بعد ساعات على نشر صحيفة مؤيدة للحكومة معلومات منقولة عن مستشار لأردوغان يعتبر فيها أن الهدف من إطلاق فضيحة الفساد هو فتح الطريق أمام تدخل الجيش الذي أكد في بيان نشر الأسبوع الماضي أنه "لا يريد التورط في النزاعات السياسية".

المصدر : الجزيرة + وكالات