سلفاكير (يمين) ونائبه المقال مشار أرسلا وفديهما إلى إثيوبيا للتفاوض (الجزيرة)

من المتوقع أن تنطلق المحادثات بين طرفي الصراع بـ جنوب السودان اليوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في الوقت الذي أعلن فيه جيش الحكومة أنه يتقدم نحو مدينتي بور وبانتيو اللتين استولت عليهما المليشيات الموالية لـ رياك مشار نائب الرئيس السابق.

وبدأت الوساطة الأفريقية مشاورات منفصلة بين الوفدين تحضيرا لجولة التفاوض التي ستبدأ برعاية دول مجموعة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا "إيغاد" وبمساندةٍ من وسطاء آخرين بعد أن وصل الوفدان إلي أديس أبابا.

ويرأس وفد حكومة جنوب السودان وزير الخارجية السابق نيال دينق، بينما يرأس وفد مشار تعبان دينق الحاكم السابق لولاية الوحدة الغنية بالنفط "عاصمتها بانتيو".

موافقة مبدئية
واتفق الجانبان مبدئيا على وقف لإطلاق النار، ولكن لم يشر أي منهما إلى موعد التنفيذ لوقف القتال الذي أدى لمقتل أكثر من ألف شخص ونزوح نحو مائتي ألف آخرين.

أقوير: الجيش الحكومي يتقدم من جديد نحو بور (الجزيرة)

وفي هذه الأثناء، قال المتحدث باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير أمس الخميس إن الجيش يتقدم نحو مدينتي بور وبانتيو موضحا أن قواتهم غادرت بور ضمن عملية انسحاب تكتيكية "لكنها الآن تتقدم من جديد نحو المدينة".

وأضاف أقوير "المتمردون يتحركون إلى الجنوب من بور، والجيش الشعبي لتحرير السودان يتحرك باتجاه بور".

ونفى متحدث باسم المنشقين بولاية الوحدة تصريحات أقوير بشأن تقدم القوات الحكومية ووصفها بالأكاذيب، وقال إن جيش جنوب السودان والحكومة في جوبا يشنان "حرب أكاذيب" قبل بدء محادثات السلام.

وتهدف المفاوضات إلى وضع حد لنزاع أوقع آلاف القتلى في أكثر من 15 يوما من الاضطرابات في هذا البلد الذي انفصل حديثا عن السودان عام 2011، وينشط المتمردون فيه بصورة خاصة بمنطقته الشمالية النفطية وفي شرقه.

ووصفت الولايات المتحدة بدء هذه المحادثات بـ"خطوة أولى مهمة". وبدورها، اعتبرت ممثلة الأمم المتحدة بجنوب السودان هيلدا جونسون أن مجرد إرسال الوفود أمر "إيجابي" ودعت إلى أن تترافق المفاوضات مع عملية "أكثر عمقا تتركز على المصالحة الوطنية بين الأطراف".

وقف إطلاق النار
وقالت مجموعة إيغاد إن هذه المحادثات ستتناول في مرحلة أولى طريقة تنفيذ وقف إطلاق النار، ثم طريقة حل الخلافات السياسية التي قادت إلى المواجهة الحالية.

كما عبر الاتحاد الأفريقي عن "حزن أفريقيا وخيبة أملها لرؤية أحدث دولة في القارة تنحدر بسرعة كبيرة إلى أتون النزاعات الداخلية" وحذر من "حرب أهلية شاملة تكون عواقبها وخيمة على السلام والأمن والاستقرار الإقليمي".

المنظمات الإنسانية حذرت من تفاقم الأوضاع الإنسانية (رويترز)

وهدد مجلس السلم والأمن في الاتحاد بفرض "عقوبات محددة الأهداف" على جميع من "يحرضون على العنف" أو "يرتكبون أعمال عنف ضد المدنيين والمقاتلين المجردين".

وكان المنشقون سيطروا الثلاثاء على مدينة بور عاصمة ولاية جونقلي الواقعة على مسافة 200 كلم فقط شمال جوبا عاصمة جنوب السودان، وانتقلت السيطرة على المدينة ثلاث مرات من فريق إلى آخر منذ بدء المعارك بين حكومة جوبا والمنشقين عنها منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي.

تفاقم الوضع الإنساني
وتزايدت التحذيرات من المنظمات الإنسانية من تفاقم أوضاع المدنيين. وقال رئيس البعثة الإنسانية للأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر إن سكان بور باتوا يواجهون "وضعا يزداد كارثية. المياه والطعام والأدوية بدأت تنفد، والظروف الصحية تتدهور".

واتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت نائبه السابق وخصمه مشار بالقيام بمحاولة انقلاب عسكري، لكن الأخير نفى ذلك مؤكدا أن سلفاكير يسعى لتصفية خصومه.

وفضلا عن الخصومة السياسية القديمة، يتخذ النزاع الأخير أيضا بُعدا قبليا، إذ أن الخصومة بين الرجلين تندرج ضمن العداء بين قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار، ما يزيد من حدة هذه الخصومة.

المصدر : الجزيرة + وكالات