انطلقت الجمعة بالعاصمة الإثيوبية محادثات بين طرفي الصراع بجنوب السودان، باشتراك مبعوثين خاصين من مجموعة "إيغاد" الإقليمية التي تتوسط مع آخرين لإنهاء الصراع. ورغم انطلاق المفاوضات فإن الأوضاع لا تزال ملتهبة، مما دفع سفارة أميركا بجوبا لدعوة رعاياها للمغادرة.

سلفاكير يرفض الحديث عن تقاسم السلطة وهو ما يسعى خصومه لبحثه في المحادثات التي انطلقت اليوم (رويترز)

انطلقت اليوم الجمعة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا محادثات بين طرفي الصراع في جنوب السودان، لإنهاء قرابة ثلاثة أسابيع من النزاع الذي خلف آلاف القتلى ودفع بأحدث دولة في العالم إلى شفير الحرب الأهلية.

ويرأس وفد حكومة جنوب السودان وزير الخارجية السابق نيال دينق، بينما يرأس وفد المتمردين تعبان دينق الحاكم السابق لولاية الوحدة الغنية بالنفط.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية إن المحادثات بدأت بالفعل، وإن الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) الراعية لهذه المحادثات "ملتزمة بتقديم الدعم لها بكل الوسائل الممكنة".

وبينما أشارت مصادر إلى أن الطرفين قد لا يلتقيان للتفاوض مباشرة قبل غد السبت على أقل تقدير، قال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية "إن الوفدين يجتمعان مع الوسطاء على نحو منفصل، ونأمل دفعهما إلى محادثات مباشرة قريبا".

وأعلنت حكومة جنوب السودان في بيان نشر في وقت متأخر أمس الخميس، "نحن نشارك في المحادثات لأننا نريد السلام لشعبنا، رغم أن المجموعات المتمردة لم تقبل وقف الأعمال الحربية".

وبدوره قال المتحدث باسم وفد المتمردين يوهانيس بوك إن "المحادثات المباشرة ستبدأ غدا أو بعد غد.. إننا نجري الآن محادثات منفصلة مع إيغاد". وأضاف "نحن منفتحون لإجراء مناقشات لإنهاء العنف في تلك المحادثات، هذا لمصلحتنا جميعا، كما نبحث أيضا قضايا مهمة أخرى تتعلق بتقاسم السلطة".

مشار ينفي أن يكون حاول الانقلاب على النظام
ويقول إن ذلك ذريعة لتصفيته هو ورفاقه
(الأوروبية)

مرحلة أولى
وقالت مجموعة إيغاد إن هذه المحادثات ستتناول في مرحلة أولى طريقة تنفيذ وقف إطلاق النار، ثم طريقة حل الخلافات السياسية التي قادت إلى المواجهة الحالية.

ووصفت الولايات المتحدة بدء هذه المحادثات بأنه "خطوة أولى مهمة". وبدورها، اعتبرت ممثلة الأمم المتحدة بجنوب السودان هيلدا جونسون أن مجرد إرسال الوفود أمر "إيجابي"، ودعت إلى أن تترافق المفاوضات مع عملية "أكثر عمقا تتركز على المصالحة الوطنية بين الأطراف".

ويأتي انطلاق محادثات السلام في وقت لا يزال فيه القتال مستمرا بين طرفي النزاع، رغم أن الجانبين اتفقا مبدئيا على وقف لإطلاق النار، لكن لم يشر أي منهما إلى موعد التنفيذ.

وبينما أكد الناطق باسم الجيش النظامي فيليب أقوير للصحفيين أمس أن الجيش سيستعيد مدينة بور الإستراتيجية -التي دارت فيها أعنف المعارك- من أيدي المتمردين "في الساعات الـ24 المقبلة"، قال المتحدث باسم المتمردين موزيس رواي لات اليوم إن رفاقه "في طريقهم الآن" إلى العاصمة جوبا وإنهم "اقتربوا" بالفعل منها.

الأمم المتحدة: أعمال العنف دفعت
مائتي ألف للنزوح عن منازلهم
(الفرنسية)

تدهور الأوضاع
ودفع تدهور الأوضاع الأمنية سفارة الولايات المتحدة في جوبا إلى دعوة كل الأميركيين الموجودين في جنوب السودان إلى "مغادرة البلاد".

وأضافت السفارة في بيان أصدرته اليوم أنها ستنظم رحلة إجلاء للمواطنين الأميركيين "نحو الدولة المجاورة الآمنة الأقرب"، بينما ستغلق الخدمات القنصلية في السفارة اعتبارا من السبت، مشيرة إلى أن الخارجية الأميركية "أمرت بخفض جديد" لعدد موظفي السفارة في جوبا "بسبب تدهور الوضع الأمني".

من جهته، طالب اليوم رئيس البعثة الإنسانية للأمم المتحدة في جنوب السودان توبي لانزر الجنود النظاميين والمتمردين بحماية المدنيين والعاملين في وكالات المساعدة الإنسانية، وإلا فإن "الوضع سيتفاقم" بسبب المعارك المستمرة.

وأضاف لانزر "ندعو كل الأطراف إلى تسهيل عمل وكالات المساعدة الإنسانية للوصول إلى المدنيين"، بعدما اضطرت أعمال العنف نحو مائتي ألف شخص إلى النزوح عن منازلهم، ولجأ نحو 57 ألفا منهم إلى مقار قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي أعلنت قبل أيام أن "الفظاعات مستمرة" في أنحاء البلاد.

يشار إلى أن القتال اندلع في جنوب السودان قبل ثلاثة أسابيع بعدما اتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت نائبه السابق وخصمه رياك مشار بالقيام بمحاولة انقلاب عسكري عليه، لكن الأخير نفى ذلك مؤكدا أن سلفاكير يسعى لتصفية خصومه.

وفضلا عن الخصومة السياسية القديمة، يتخذ النزاع الأخير أيضا بُعدا قبليا، إذ إن الخصومة بين الرجلين تندرج ضمن العداء بين قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار، وهو ما يزيد من حدة هذه الخصومة.

المصدر : الجزيرة + وكالات