يانوكوفيتش تعهد ببحث إمكانية إجراء تعديلات دستورية للحد من الصلاحيات الرئاسية (رويترز)

عرض الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش السبت منصب رئاسة الوزراء على زعيم المعارضة أرسني ياتسنيوك، سعيا منه للخروج من الأزمة السياسية في البلاد.

وقال بيان أصدرته الرئاسة الأوكرانية إن يانوكوفيتش قرر أيضا -بعد اجتماع عقده مع أبرز قادة المعارضة واستمر ثلاث ساعات- عرض منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الإنسانية على المعارض البارز الآخر وبطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو.

وأضاف البيان أن يانوكوفيتش تعهد أيضا ببحث إمكانية إجراء تعديلات دستورية للحد من الصلاحيات الرئاسية، وهي تعديلات تطالب بها المعارضة التي يتمسك قادتها باستقالة الرئيس نفسه وحكومته، واتفقت السلطات والمعارضة على تشكيل فريق يتولى وضع آلية تنفيذ هذه التعديلات، الأمر الذي سيكون إما عبر التصويت في البرلمان أو عبر الاستفتاء الشعبي.

وتوصل الجانبان أيضا إلى اتفاق بشأن تشكيلة جديدة للجنة الانتخابات المركزية، واختيار أعضائها من ممثلي القوى السياسية الأوكرانية على أساس تناسبي تبعا لعدد النواب في البرلمان عن كل كتلة، كما قررا إخلاء الشوارع والميادين تدريجيا من المحتجين وقوات الأمن.

وكان الرئيس الأوكراني أعلن مساء الجمعة عزمه إدخال تعديل على حكومته، وذلك عقب لقائه مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسيع وسياسة الجوار ستيفان فولي.

وذكرت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أن الرئيس قال إن "قرارات كبيرة ستتخذ في جلسة خاصة للبرلمان من المقرر عقدها يوم الثلاثاء".

وأوضح يانوكوفيتش في تصريحات نشرت على موقعه الإلكتروني، "بصفتي الرئيس سأوقع مرسوما وسنجري تعديلا وزاريا للتوصل إلى أفضل فريق حكومي محترف"، إلا أنه لم يشر إلى نطاق التعديل الوزاري.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن يانوكوفيتش أكد أنه ينوي الإفراج عن جميع المتظاهرين الذين أوقفوا، متعهدا بتعديل القوانين المثيرة للجدل التي أقرت الأسبوع الفائت لتشديد العقوبات لتصل إلى السجن النافذ بحق المتظاهرين.

قادة المعارضة يدعون إلى استقالة الرئيس نفسه وحكومته (أسوشيتد برس)

تهديد بالقوة
وفي المقابل، أرفق الرئيس الأوكراني تنازلاته بتحذير مفاده أنه سيستخدم "جميع الوسائل الشرعية" التي يملك إن لم يجد حلا للأزمة مع المعارضة، وعين في هذا الصدد المشرع الروسي المولد فلاديمير ماكيينكو كرئيس للإدارة في كييف، ويوصف ماكيينكو بأنه متشدد ويفضل شن الحملات على المحتجين.

وتأتي هذه التطورات في الموقف الرسمي بينما قال وزير الداخلية فيتالي زاخارتشنكو السبت إنه لا جدوى من محاولات تسوية الأزمة سلميا "من دون اللجوء إلى القوة، إذ لم يتم الاستماع إلى نداءاتنا وتم انتهاك التهدئة"، متهما المتظاهرين بتخزين الأسلحة في وسط العاصمة كييف.

وهدد زخارتشنكو بالتصدي للمتظاهرين المتجمعين في ساحة الاستقلال والذين يحتلون مباني حكومية ومعاملتهم كمجموعات متطرفة، مشيرا إلى أن ناشطين من المعارضة احتجزوا شرطيين ثم أطلقوا سراحهما وتبين أنهما "تعرضا لأعمال تعذيب"، لكن المحتجين المناوئين للحكومة نفوا هذه الادعاءات.

وفي السياق، طالب ياتسنيوك الغرب بإرسال وسطاء إلى أوكرانيا وإلا فإن الأزمة السياسية في البلاد ستخرج عن السيطرة، مؤكدا بعد اجتماع مع المفوض الأوروبي ستيفان فولي أنه "سيكون من الصعب إنهاء الأزمة دون توسط من الشركاء الغربيين".

وبدوره، دعا فولي الأوكرانيين إلى الهدوء والحوار، وشدد على ضرورة إنهاء العنف على أن يتم بعد ذلك اتخاذ خطوات سياسية لإنهاء الأزمة، وأضاف "أكدت لشركائي الأوكرانيين أن الاتحاد الأوروبي سيظل منخرطا في هذه العملية، ويساعدهم في تهدئة الوضع وإيجاد مخرج من الأزمة".

الداخلية هددت بمعاملة المتظاهرين في ساحة الاستقلال كمجموعات "متطرفة" (الفرنسية)

دعوة للحياد
وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الدول الغربية إلى عدم تشجيع "المقاتلين" الذين ينشطون في أوكرانيا، موضحا أنه تكوّن لديه شعور بأن السياسيين الغربيين باتوا يدركون خطر مغازلة المعارضة إلى حد أكبر مما كان قبل شهر.

وقال لافروف -في تصريحات تلفزيونية- إنه لفت انتباه نظيره الأميركي جون كيري إلى ضرورة عدم التدخل في الوضع بأوكرانيا، مشيرا إلى أنه تطرق إلى الأحداث الجارية في أوكرانيا أيضا مع مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزيرة الخارجية الإيطالية إيما بونينو على هامش مؤتمر جنيف2 الخاص بسوريا في سويسرا.

ومن ناحيتها، كررت الولايات المتحدة -على لسان ماري هارف نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية- موقفها الداعي للتوصل إلى حل سلمي للأزمة الراهنة في أوكرانيا، والعمل على مصالحة وطنية بغية تلبية تطلعات الشعب الأوكراني، وطالبت المتظاهرين والقوات الحكومية بالامتناع عن العنف وتدمير الممتلكات في كلا الطرفين.

المصدر : الجزيرة + وكالات