دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان سفراءه لإبلاغ الحلفاء "بالحقيقة" المتمثلة حسبما قال في أن تحقيق الفساد الذي يعصف ببلاده ما هو إلا نتيجة مؤامرة "غادرة" مدعومة خارجيا لتقويض مكانة تركيا الدولية، وأبدى استعداد حكومته لسحب مشروع إصلاح القضاء.

أردوغان اتهم أتباع غولن بالقيام بحملة افتراء ليثبتوا أن تركيا تدعم الإرهاب (الفرنسية)

طلب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من سفرائه إبلاغ الحلفاء "بالحقيقة" المتمثلة حسبما قال في أن تحقيق الفساد الذي يعصف ببلاده ما هو إلا نتيجة مؤامرة "غادرة" مدعومة من الخارج لتقويض مكانة تركيا الدولية، وأبدى في الوقت نفسه استعداد حكومته لسحب مشروع إصلاح القضاء.

وقال أردوغان للسفراء في مؤتمر بالعاصمة أنقرة "نتوقع منكم أن تبذلوا المزيد من الجهد لإحباط هذه العملية الغادرة التي تستهدف تركيا، من خلال إبلاغ شركائنا بالحقيقة".

وشن هجوما على جمعية يديرها الداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، واتهمه بالوقوف وراء تحقيقات الفساد التي شهدتها تركيا في ديسمبر/كانون الأول، ودعا السفراء بأن يصفوا لزملائهم الأجانب "الوجه الحقيقي لهذه المنظمة وطموحاتها ومآربها"، إضافة إلى "أبعاد الخطر" الذي تمثله.

وقال أردوغان أيضا إن "إمبراطورية الرعب التي أقامتها هذه المنظمة، ولا سيما في القضاء والشرطة، ينبغي أن تتوضح بالكامل" واتهم أيضا أتباع غولن بأنهم بدؤوا "حملة افتراء ليثبتوا أن تركيا تدعم الإرهاب".

وأضاف في هجومه على الجمعية "إنهم يحاولون توجيه ضربة قوية لاقتصاد تركيا. يبذلون الجهود لرفع أسعار الفائدة، يستخدمون كل السبل لإثارة قلق المستثمرين الدوليين. إنهم يسعون بدأب لإلحاق الضرر بصورة تركيا في العالم".

وكان أردوغان قد أقال المئات من ضباط الشرطة ردا على تلك التحقيقات، وسعى لتشديد الرقابة على تعيين القضاة وممثلي الادعاء، وهو ما أثار قلق الاتحاد الأوروبي والمعارضة.

ما عرف في تركيا بفضيحة الفساد أثار انتقادات واحتجاجات في مدن عدة (رويترز)

نزع فتيل الأزمة
وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة، أبدى أردوغان استعداد حكومته لسحب مشروع إصلاح القضاء الذي قدمه حزبه للبرلمان، كما أعلن عن زيارة لبروكسل سيقوم بها الأسبوع المقبل، رغم رفضه بسخرية تعبير الاتحاد الأوروبي عن القلق بشأن تحركاته لتشديد السيطرة على القضاء الذي يراه المحور الأساسي للمؤامرة.

وربط أردوغان استعداده لسحب المشروع المتعلق بمجلس القضاء الأعلى بموافقة المعارضة على إجراء تعديل دستوري، وأشار إلى أن إجراء تعديل دستوري بالتعاون بين الحزب الحاكم والمعارضة سيكون مكسبا كبيرا بالنسبة لنظام العدل في تركيا.

ويهدف مشروع القانون المقترح إلى إعطاء الحكومة الكلمة الفصل في كل تعيينات القضاة من قبل المجلس الأعلى للقضاة، أحد أهم مؤسسات البلاد.

من جهة أخرى، التقى وزير العدل بكر بوزداغ قضاة المجلس الأعلى للقضاة والمحامين بعدما أثار مشروع إصلاح القضاء الذي أعلنته الحكومة قبل أيام غضب المعارضة التي اعتبرته مخالفا للدستور.

وقال الناطق باسم الحكومة إن الأحزاب الممثلة بالبرلمان إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الأسبوع، فإن الإصلاح سيسحب من برنامج عمل الحكومة.

أما فاروق لوغوغلو نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، فقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن "رئيس الوزراء عرض تجميد نصه بدلا من سحبه".

وأضاف أن "الحكومة مصممة فعلا على المضي في اقتراحها فرض رقابة على المجلس الأعلى للقضاة والمدعين"، مكررا القول إن حزبه لن يبحث الإصلاح ما لم تسحب الحكومة مشروعها.

من جهته استبعد حزب "من أجل حركة شعبية" بشكل قاطع فكرة إجراء تعديل دستوري يتعلق بالقضاء في البلاد.

وكانت البلاد قد شهدت في ديسمبر/كانون الأول ما يعرف بفضيحة فساد بدأت باعتقال العشرات من رجال الأمن ورجال الإعمال ونواب مقربين من النظام، واتهمت الحكومة جماعة الداعية الإسلامي فتح الله غولن النافذة جدا في أوساط الشرطة والقضاء بالتلاعب في التحقيق القضائي الجاري لإضعاف الحكومة قبل أشهر من الانتخابات البلدية المرتقبة في مارس/آذار، والرئاسية في أغسطس/آب المقبل.

المصدر : وكالات