اتهمت الأمم المتحدة طرفي النزاع بجنوب السودان بسرقة المساعدات الإنسانية، في وقت تدور معارك عنيفة بمدينة ملكال بين القوات الحكومية وأنصار رياك مشار -النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت- في الأثناء تتواصل المفاوضات بإثيوبيا لإنهاء النزاع بين الطرفين.

اتهمت الأمم المتحدة طرفي النزاع في جنوب السودان بسرقة المساعدات الإنسانية والمركبات التي تستخدم في توصيلها، في وقت تدور معارك عنيفة بمدينة ملكال بين القوات الحكومية وأنصار رياك مشار -النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت- في الأثناء تتواصل المفاوضات بإثيوبيا لإنهاء النزاع بين الطرفين.

وقال المكتب الصحفي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الثلاثاء في بيان "يستهجن بان بشدة الاستيلاء على مركبات المساعدات الإنسانية وسرقة المواد الغذائية ومواد الإغاثة الأخرى من قبل القوات الحكومية والقوات المعادية للحكومة". وقال إن بان يشعر أيضا بقلق بالغ من تزايد عدد المشردين في جنوب السودان الذي قال إنه فاق 400 ألف هذا الأسبوع.

وأشار المكتب الصحفي للمنظمة الدولية إلى أن بان "يشعر بقلق من تزايد عدد الوفيات الناجمة عن استمرار المعارك في جنوب السودان ومن ذلك الأنباء التي وردت في 14 الشهر الجاري عن وفاة مائتي مدني غرقوا في النيل الأبيض أثناء فرارهم من المعارك في ملكال".

وكان متحدث حكومي قال أمس إن نحو مائتي شخص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار من الاشتباكات في ملكال وهي نقطة عبور رئيسية وعاصمة ولاية أعالي النيل. 

كل من طرفي النزاع ادعى السيطرة على مدينة ملكال الغنية بالنفط (الفرنسية)

معارك بملكال
في هذه الأثناء أعلنت الأمم المتحدة أيضا أن عشرات من الأشخاص أصيبوا في معارك بين قوات من جيش جنوب السودان ومسلحين موالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار في مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل.

وصرح مارتن نسيركي -أحد المتحدثين باسم الأمم المتحدة - بأن ملكال تشهد "معارك عنيفة" وأوقع الرصاص الطائش عشرات الجرحى في المخيم الذي أقامته الأمم المتحدة في المدينة والذي لجأ أليه أكثر من عشرين ألف شخص. وأضاف أن المهاجمين استخدموا "بنادق قتالية ودبابات".

وقد ادعى كل من طرفي النزاع في جمهورية جنوب السودان سيطرته على ملكال الغنية بالنفط.

من جهته أشار جيش جنوب السودان إلى معارك ضارية في جنوب بور عاصمة ولاية جونقلي (شرق) التي تدور حولها مواجهات منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويحاول الجيش هناك استعادة المدينة من أيدي المتمردين.

ونفى الناطق باسم الجيش استيلاء المتمردين على مرفأ منقلا الواقع على بعد خمسين كلم شمال جوبا عاصمة جنوب السودان على طريق بور. وأضاف "نحن في شمال منقلا ونسيطر كليا" على المنطقة، مؤكدا في المقابل أن معارك مستمرة على بعد عشرين كلم جنوب جوبا.

وأوقعت المعارك التي يشهدها جنوب السودان منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي -على خلفية الصراع والتنافس بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق مشار- أكثر من ألف قتيل وتسببت في نزوح قرابة 400 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة.

استمرار المفاوضات
في غضون ذلك تحاول الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) التوصل إلى اتفاق سلام خلال المفاوضات بين الطرفين في إثيوبيا التي استؤنفت الثلاثاء، رغم عدم وجود مؤشرات تدل على تحقيق تقدم باتجاه التوصل إلى وقف إطلاق النار.

واتفق وفدا الطرفين على فصل قضية الإفراج عن المعتقلين السياسيين عن موضوع وقف المعارك، بحيث تناقش كل مسألة على حدة.

وكانت المفاوضات توقفت الاثنين بعدما اعترض موفدون على نقل مكان انعقادها إلى ملهى ليلي في فندق شيراتون بأديس أبابا. 

مفاوضات أديس لم تنجح حتى الآن في التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار
بين المتنازعين (الأوروبية)

ويواصل الوسطاء الأفارقة والموفد الأميركي إلى السودان وجنوب السودان دونالد بوث الضغط على طرفي النزاع في جنوب السودان من أجل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار.

ويطالب رياك مشار -النائب السابق لرئيس البلاد- بإطلاق سراح جميع المعتقلين، مما اعتبر حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يرفض سلفاكير طلب المتمردين إطلاق سراح 11 محتجزا اعتقلوا في ديسمبر/كانون الأول الماضي لصلتهم بمزاعم عن محاولة انقلاب.

وكان ثلاثة مبعوثين أفارقة من إيغاد قد التقوا مشار السبت الماضي في إطار جهود للاتفاق على هدنة، إلا أنه لم يستجب لهم. وقال مسؤول إيغاد إن المبعوثين سافروا مجددا إلى جوبا عاصمة جنوب السودان لمحاولة إقناع سلفاكير بالإفراج عن المعتقلين.

ولم ينجح المبعوثون حتى الآن في الإفراج عن المعتقلين مع إصرار سلفاكير على خضوعهم للتحقيق وتقديم من تثبت إدانته منهم للعدالة، حيث يطالب معسكر مشار بأن يشارك هؤلاء في المفاوضات بأديس أبابا، بينما يريد سلفاكير محاكمتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات