المعارضة تتهم حزب ينغلاك بالفساد وشراء الأصوات وتريد إصلاح نظام الانتخاب قبل تنظيم اقتراع جديد (الفرنسية)
 
طالبت رئيسة الوزراء التايلندية يِنغلاك شيناوات المحتجين المعتصمين في مفارق الطرق الكبرى في العاصمة التايلندية بانكوك لليوم الثالث على التوالي، بالقبول بتسوية الأزمة السياسية المستمرة في البلاد منذ شهرين عن طريق صناديق الاقتراع.
 
ويطالب المتظاهرون الذين شنّوا حملة لشل الحركة في العاصمة بتنحي رئيسة الوزراء والتخلص مما يسمونه "نظام ثاكسين"، في إشارة إلى رئيس الوزراء السابق وشقيق رئيسة الوزراء الحالية.

وكان ثاكسين قد أزيح عن السلطة بانقلاب عسكري عام 2006، ووجهت له تهم بالفساد، اختار على إثرها الإقامة في منفاه الاختياري في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
 
وعلى الرغم من إقامته في الخارج، فإنه لا يزال يشكل عامل انقسام في البلاد، حيث أدت سياساته -عندما كان في السلطة- الداعمة للطبقة العاملة والمعدمة إلى امتلاكه شعبية كبيرة بين سكان الأرياف والمدن المحرومين في شمال وشمال شرق البلاد، إلا أن طبقة النخبة في العاصمة بانكوك القريبة من القصر الملكي يرون فيه تهديدا للنظام الملكي الذي يحظى بجذور عميقة في تايلند.

وكانت المعارضة قد طالبت بحل البرلمان وتنصيب برلمان جديد معين، خوفا من عودة حلفاء ينغلاك ثانية لتمتعهم بشعبية واسعة، ورغم عدم نجاحهم في تنصيب مجلس نواب معين، فإنهم تمكنوا من إجبار رئيسة الوزراء على حل البرلمان والحكومة، وصدر على إثر ذلك إرادة ملكية بتعيينها رئيسة حكومة تصريف أعمال، وبتنظيم انتخابات جديدة في الثاني من الشهر القادم. لكن المعارضين استمروا في احتجاجاتهم مطالبين بخروج ينغلاك نهائيا من المشهد السياسي.
 
ينغلاك رأت أن تأجيل الانتخابات غير دستوري (الفرنسية)
تأجيل الانتخابات
وبناءً على مطالبة اللجنة الانتخابية بتأجيل الانتخابات، عقدت الأحزاب المؤيدة للحكومة اجتماعا لبحث تأجيل الانتخابات، لكن أعضاء اللجنة الانتخابية المستقلين والحزب الديمقراطي أكبر تشكيلات المعارضة المقاطع للانتخابات، رفضوا حضور الاجتماع.

وقالت ينغلاك عقب الاجتماع "سوف تجرى الانتخابات في الثاني من فبراير(شباط) (..) توحدت الآراء خلال الاجتماع ضد التأجيل". وأكدت رئيسة الوزراء أن الدستور لا يسمح بتأجيل الانتخابات، وقالت موضحة "إذا لم يعد الناس يريدون هذه الحكومة فعليهم الذهاب إلى التصويت".

وأكد المتظاهرون الذين يتكونون من خليط متنوع من نخب بانكوك وسكان الجنوب معقل الديمقراطيين مرة أخرى رفضهم لانتخابات يتمتع فيها المؤيدون لشيناوات بفرص كبيرة للفوز فيها، كما حدث في الانتخابات التي أجريت على مدى العشر سنوات الماضية. ويطالب المحتجون بإقامة "مجلس للشعب" غير منتخب يقوم بعملية إصلاح انتخابي لمدة عام قبل تنظيم اقتراع جديد.

تصاعد العنف
يذكر أن حملة المعارضة الأخيرة سارت دون عنف، لكن التوتر تصاعد فجأة ليل الثلاثاء الأربعاء، حيث أصيب شخصان بجروح في بانكوك إثر تعرض متظاهرين مناوئين للحكومة لإطلاق نار، كما أفادت السلطات التايلاندية الأربعاء، بينما استهدف الثلاثاء آلاف المتظاهرين المباني الرسمية، في إطار تحركاتهم لإصابة بانكوك بـ"الشلل"، والقيام بمحاولة جديدة لإسقاط الحكومة وعرقلة الانتخابات.
 
إذا كان إغلاق بانكوك ناجحا الآن، فلنتخيل كيف سيكون ناجحا يوم الانتخابات، ماذا يحدث إذا وقعت مواجهات حقيقية يوم الانتخابات؟
وقد منع الناشطون المستنفرون منذ أكثر من شهرين، موظفي عدد من الإدارات من الذهاب إلى أعمالهم، إضافة لغلقهم في الوقت نفسه عددا من تقاطعات الطرق الرئيسية وسط بانكوك.

وبرر أحد قادة التحرك، وهو ساتيش سيغال، هذه التحركات بالقول إن "ما تقوم به الحكومة لا يمت بصلة إلى الديمقراطية، بل هو أوتوقراطية"، منتقدا حكومة "الرجل الواحد" ثاكسين شيناوت على حد وصفه.
 
وهددت شريحة متطرفة من المتظاهرين بمهاجمة بورصة تايلاند ومقر المراقبة الجوية إذا لم تتنح ينغلاك سريعا.

وحذر مراقبون من عواقب وخيمة للأزمة السياسية في البلاد، وقال الخبير السياسي بجامعة تشولالونكورن بانيتان واتاناياجورن: "إذا كان إغلاق (بانكوك) ناجحا الآن، فلنتخيل كيف سيكون ناجحا يوم الانتخابات (..) ما يحدث إذا وقعت مواجهات حقيقية يوم الانتخابات؟".

وذكرت مصادر أمنية اليوم الأربعاء أن حملة لجنة الإصلاح الديمقراطي الشعبي سلمية إلى حد كبير حتى الآن، وهو ما يعود جزئيا إلى إحجام الحكومة عن أي قمع خشية دفع الجيش إلى القيام بانقلاب.

المصدر : وكالات