أوروبا تراجع إستراتيجيتها لمكافحة التطرف
آخر تحديث: 2014/1/16 الساعة 01:25 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/1/16 الساعة 01:25 (مكة المكرمة) الموافق 1435/3/16 هـ

أوروبا تراجع إستراتيجيتها لمكافحة التطرف

مالمستروم: الدول الأوروبية المستعدة لمواجهة التطرف قليلة جدا (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

اعتمد الاتحاد الأوروبي الأربعاء وثيقة تحدد عشرة مجالات يتعين على الدول الأعضاء أخذها بعين الاعتبار لتعزيز الإجراءات الرامية إلى منع أي شكل من أشكال التطرف المولد للعنف، أيا كان المحرض.

وتشمل التدابير المقترحة وضع إستراتيجيات وطنية شاملة لمكافحة التشدد، وإنشاء مركز أوروبي لدراسة ومتابعة التطرف العنيف، وتطوير التدريب والتكوين لعاملين في قطاع مكافحة التشدد، ومنح الدعم المالي للمشاريع التي تستخدم وسائل الاتصال الحديثة ووسائل الإعلام الاجتماعية لهدم الدعاية الإرهابية كما جاء في الوثيقة.

كما تشمل: تشجيع الشباب على التفكير بشكل نقدي، وتكثيف الدراسات والبحوث حول اتجاهات التطرف، والتعاون بشكل وثيق مع الدول الشريكة غير الأوروبية.

ويشجع الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء أيضا على وضع برامج لتمكين أعضاء الجماعات المتطرفة من نبذ العنف والتخلي عن الأيدولوجيات التي تكمن وراء ذلك.

وتعد هذه التوصيات العشرة الواردة في الوثيقة ثمرة عامين من عمل الشبكة الأوروبية ضد التطرف التي أنشئت عام 2011 من قبل المفوضية الأوروبية والتي تضم 700 من الخبراء والمسؤولين من جميع أنحاء أوروبا.

الوثيقة الجديدة تأتي تنفيذا لتوصيات القمة الأوروبية في يونيو/حزيران 2013 (الجزيرة)

ضعف الاستعداد
وقالت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية سيسيليا مالمستروم خلال مؤتمر صحفي لتقديم الوثيقة، إنه "لا يوجد بلد في مأمن من ويلات التطرف العنيف، ومع ذلك فالدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المستعدة لمواجهة هذا التهديد المتزايد قليلة جدا".

وشددت مالمستروم على أن أوروبا "بحاجة إلى وضع تدابير وقائية قوية لمكافحة التطرف بجميع أشكاله، وهدفنا تحفيز جهود الدول الأعضاء ضد التطرف والعنف واقتراح مجموعة من الأدوات لدعم الإجراءات الوقائية في أوروبا".

وأكدت المسؤولة الأوروبية أن حماية المواطنين ضد هذه الأخطار يتطلب اعتماد نهج يجمع بين مجموعة متنوعة من الشركاء على المستويات المحلية والوطنية والأوروبية والدولية.

وإذا كان المسؤولون الأوروبيون يشددون على أنهم يسعون إلى مكافحة العنف والتطرف بكل أشكاله، فإن البيان الصادر اليوم عن الاتحاد الأوروبي للإعلان عن اعتماد الوثيقة ينص على أن "العديد من الأوروبيين الذين يسافرون بشكل متزايد إلى الخارج للتدريب والقتال في مناطق النزاع يتعزز تطرفهم ويشكلون -بالمقابل- عند عودتهم تهديدا لأمننا"، مما لا يدع مجالا للشك عمن توجه ضدهم هذه الإجراءات الجديدة.

ضرورة التعاون
غير أن الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فرهايد يقول للجزيرة نت "ما شهدته اليونان من اغتيالات في الآونة الأخيرة أبرز مثال على أن التطرف لا يخص جنسية معينة أو بلدا معينا، وبالتالي فمحاربة التطرف بكل أشكاله يحتاج إلى التعاون بين الدول الأعضاء، وهذا ما تسعى هذه الوثيقة الأوروبية الجديدة إلى التركيز عليه".

وأضاف "لقد تطورت الأنشطة ذات الصلة بالإرهاب والتطرف العنيف، وتمثل تهديدا كبيرا ومتناميا لدول الاتحاد الأوروبي، فهذه الأنشطة لم تعد خاصة بمجموعات منظمة، ولكن أيضا -وعلى نحو متزايد- بمجموعات صغيرة أو حتى من قبل الأفراد، والأسباب مختلفة وكثيرة".

وتعتمد الجهود الرامية إلى مكافحة التطرف في أوروبا على إستراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة التطرف وتجنيد الإرهابيين التي تم اعتمادها عام 2005 وتعديلها عام 2008.

وتعد وثيقة اليوم جزءا من إعادة النظر والتعديل للإستراتيجية الأوروبية التي طالبت بها القمة الأوروبية أثناء اجتماعها في يونيو/حزيران الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن الأمن الداخلي للدول الأعضاء يظل من الاختصاصات الوطنية وليس الأوروبية.

وتسعى إستراتيجية الاتحاد الأوروبي لمكافحة التطرف وتجنيد الإرهابيين -منذ اعتمادها- إلى وضع الخطوط العريضة لسياسة مكافحة التشدد دون إمكانية فرض تطبيقها من قبل الدول الأعضاء، و"هي نقطة ضعف هذه الإستراتيجية وسياسة مكافحة العنف في أوروبا بشكل عام" كما يشدد فيرهايد.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات