المعارك تتواصل بين طرفي الصراع في جنوب السودان دون أن تلوح في الأفق بوادر تسوية سياسية (الأوروبية)

لا تزال المعارك محتدمة في عدة مناطق من جنوب السودان بين القوات الحكومية وأنصار رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت، في حين يواصل ممثلا الطرفين المفاوضات في العاصمة الإثيوبية من إيجاد تسوية للصراع الذي اندلع بين الطرفين الشهر الماضي وتسبب في سقوط أكثر من ألف قتيل وفي موجة نزوح واسعة النطاق.

وأعلن المتحدث باسم جيش جنوب السودان أن قتالا عنيفا مستمر في مناطق عدة من البلاد، مما يشير إلى أن سيطرة القوات الحكومية الأخيرة على بنتيو -المدينة النفطية الإستراتيجية في شمالي البلاد- لم تؤد إلى توجيه ضربة قاضية للمتمردين.

وفي مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل، شن المتمردون هجوما جديدا للاستيلاء على المدينة. وقال مسؤول العمليات الإنسانية لدى الأمم المتحدة توبي لانزر "تدور معارك في ملكال ومحيطها"، مضيفا أن عدد النازحين الذين لجؤوا إلى قاعدة الأمم المتحدة المحلية تضاعف وارتفع من عشرة آلاف إلى 19 ألفا.

من جهته أشار الجيش إلى معارك قوية في جنوب بور عاصمة ولاية جونقلي (شرق) التي تدور حولها مواجهات منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي. ويحاول الجيش هناك استعادة المدينة من أيدي المتمردين.

ونفى الناطق باسم الجيش استيلاء المتمردين على مرفأ منغلا الواقع على بعد 50 كلم شمال جوبا عاصمة جنوب السودان على طريق بور. وأضاف "نحن في شمال منغلا ونسيطر كليا" على المنطقة، مؤكدا في المقابل أن معارك مستمرة على بعد 20 كلم جنوب جوبا.

وفي تداعيات أخرى للقتال الدائر في البلاد غرق ما بين 200 و300 مدني أثناء فرارهم من المعارك المحتدمة في ملكال صباح الثلاثاء، إثر تعرض العبارة المكتظة التي كانت تقلهم لحادث في نهر النيل.

وأوقعت المعارك التي يشهدها جنوب السودان منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي على خلفية الصراع والتنافس بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق مشار، أكثر من ألف قتيل وتسببت في نزوح قرابة 400 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة.

المفاوضات تتواصل بين طرفي النزاع
بجنوب السودان دون مؤشرات بقرب تسوية
(الجزيرة)

تواصل المفاوضات
في غضون ذلك تحاول الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) التوصل إلى اتفاق سلام خلال المفاوضات بين الطرفين في إثيوبيا التي استؤنفت اليوم الثلاثاء، رغم عدم وجود مؤشرات تدل على تحقيق تقدم باتجاه التوصل إلى وقف إطلاق النار.

وكانت المفاوضات توقفت أمس الاثنين بعدما اعترض موفدون على نقل مكان انعقادها إلى ملهى ليلي في فندق شيراتون بأديس أبابا.

وقال وزير الإعلام في جنوب السودان مايكل ماكوي في وقت متأخر أمس إن "المحادثات لم تستمر لفترة طويلة لأن مكان انعقادها غير مناسب.. لقد تقرر أن نواصل المحادثات صباحا".

ويواصل الوسطاء الأفارقة والموفد الأميركي إلى السودان وجنوب السودان دونالد بوث الضغط على طرفي النزاع في جنوب السودان من أجل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار.

حجرة المعتقلين
ويطالب رياك مشار النائب السابق لرئيس البلاد بإطلاق سراح جميع المعتقلين، مما اعتبر حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يرفض سلفاكير طلب المتمردين إطلاق سراح 11 محتجزا اعتقلوا في ديسمبر/كانون الأول الماضي لصلتهم بمزاعم عن محاولة انقلاب.

وكان ثلاثة مبعوثين أفارقة من إيغاد قد التقوا مشار السبت الماضي في إطار جهود للاتفاق على هدنة، إلا أنه لم يستجب لهم. وقال مسؤول إيغاد إن المبعوثين سافروا مجددا إلى جوبا عاصمة جنوب السودان لمحاولة إقناع سلفاكير بالإفراج عن المعتقلين.

وقال المسؤول لرويترز "أحرزنا بعض التقدم مع مشار بالموافقة على بعض بنود مسودة اتفاق وقف الأعمال العسكرية.. لا تزال لديه نقاط خلاف وسنعمل على حلها".

ولم ينجح المبعوثون حتى الآن في الإفراج عن المعتقلين مع إصرار سلفاكير على خضوعهم للتحقيق وتقديم من تثبت إدانته منهم للعدالة، حيث يطالب معسكر مشار بأن يشارك هؤلاء في المفاوضات بأديس أبابا، بينما يريد سلفاكير محاكمتهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات